الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صفحة جزء
                                                                                      أبو صالح المؤذن

                                                                                      الإمام ، الحافظ ، الزاهد ، المسند ، محدث خراسان أبو صالح ، أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد بن بكر النيسابوري ، الصوفي ، المؤذن .

                                                                                      أول سماعه كان في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، فسمع أبا نعيم الإسفراييني ، وأبا الحسن العلوي ، وأبا طاهر بن محمش ، وأبا عبد الله الحاكم ، وحمزة بن عبد العزيز المهلبي ، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني ، وأبا عبد الرحمن السلمي ، وأبا زكريا المزكي ، وطبقتهم . وسمع من حمزة بن [ ص: 420 ] يوسف السهمي ، وعدة بجرجان ، ومن أبي القاسم بن بشران ، وطبقته ببغداد ، ومن أبي نعيم الحافظ ونحوه بأصبهان ، ومن المسدد الأملوكي ، وعبد الرحمن بن الطبيز الحلبي بدمشق ، ومن أبي ذر الهروي بمكة ، ومن الحسن بن الأشعث بمنبج ، وصحب الأستاذ أبا علي الدقاق ، وأحمد بن نصر الطالقاني . وجمع وصنف ، وعمل مسودة لتاريخ مرو .

                                                                                      قال زاهر الشحامي : خرج أبو صالح ألف حديث ، عن ألف شيخ له .

                                                                                      وقال أبو بكر الخطيب قدم أبو صالح علينا في حياة ابن بشران ، وكتب عني ، وكتبت عنه ، وكان ثقة .

                                                                                      قلت : مولده في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وأقدم شيخ له أبو نعيم الإسفراييني .

                                                                                      حدث عنه : ابنه إسماعيل بن أحمد ، وزاهر ، ووجيه ابنا الشحامي ، وعبد الكريم بن حسين البسطامي ، وأبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي ، وعبد المنعم بن القشيري ، وابن أخيه أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد ، وعدة .

                                                                                      قال عبد الغافر في " السياق " : أبو صالح المؤذن الأمين ، المتقن ، المحدث ، الصوفي ، نسيج وحده في طريقته وجمعه وإفادته ، ما رأيت مثله في حفظ القرآن وجمع الأحاديث . سمع الكثير ، وجمع الأبواب والشيوخ ، وأذن سنين حسبة ، وكان يحثني على معرفة الحديث ، ولم أتمكن من جمع [ ص: 421 ] هذا الكتاب إلا من مسوداته ومجموعاته ، فهي المرجوع إليها فيما أحتاج إلى معرفته وتخريجه . . . إلى أن قال : ولو ذهبت أشرح ما رأيت منه ; لسودت أوراقا جمة ، وما انتهيت إلى استيفاء ذلك من كثرة ما هو بصدده من الاشتغال والقراءة عليه .

                                                                                      وقال أبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني : سمعت محمد بن أبي زكريا المزكي يقول : ما يقدر أحد أن يكذب في هذه البلدة وأبو صالح حي . وسمعت أبا المظفر منصورا السمعاني يقول : إذا دخلتم على أبي صالح ، فادخلوا بالحرمة ، فإنه نجم الزمان ، وشيخ وقته في هذا الأوان .

                                                                                      قال عبد الغافر : توفي في سابع رمضان سنة سبعين وأربعمائة .

                                                                                      قال أبو سعد السمعاني : رآه بعض الصالحين ليلة وفاته ، وكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ بيده ، وقال له : جزاك الله عني خيرا ، فنعم ما أقمت بحقي ، ونعم ما أديت من قولي ، ونشرت من سنتي .

                                                                                      أخبرنا أحمد بن هبة الله ، أنبأنا عبد المعز بن محمد ، أخبرنا زاهر بن طاهر ، أخبرنا أبو صالح المؤذن ، أخبرنا محمد بن محمد الزيادي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى البزاز ، حدثنا عبد الرحمن بن بشر ، حدثنا بشر بن السري ، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان ، عن سالم ، عن أبيه : أنه طلق امرأته وهي حائض ، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها .

                                                                                      هذا حديث صحيح الإسناد . [ ص: 422 ]

                                                                                      قال أبو سعد السمعاني : أبو صالح حافظ صوفي ، متقن ، نسيج وحده في الجمع والإفادة ، أذن مدة احتسابا ، ووعظ في الليل ، وسبح على المدرسة البيهقية ، وكان تحت يده أوقاف الكتب والأجزاء الحديثية ، فيتعهد حفظها ، ويأخذ صدقات التجار والأكابر ، فيوصلها إلى المستحقين .

                                                                                      أخبرنا أحمد بن هبة الله ، أخبرنا زين الأمناء الحسن بن محمد ، أخبرنا عمي أبو القاسم الحافظ سنة 559 ، أخبرنا إسماعيل بن أبي صالح ، أخبرنا أبي ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين ، أخبرنا عبيد الله بن إبراهيم المزكي ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء ، حدثنا الحسين بن الوليد ، عن قيس [ عن ] ابن أبي ليلى ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : قدم وفد جهينة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقام غلام يتكلم ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : فأين الكبر ؟ [ ص: 423 ] .

                                                                                      وقد مات في سنة سبعين هذه ابن النقور المذكور والشيخ أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن حمدوه البغدادي المقرئ ، آخر من حدث عن ابن سمعون ، وخطيب دمشق أبو نصر الحسين بن محمد بن طلاب صاحب ابن جميع ، وأبو القاسم عبد الله بن الحافظ الحسن بن محمد الخلال وشيخ الحنابلة الشريف أبو جعفر عبد الخالق بن أبي موسى الهاشمي عن تسع وخمسين سنة ، ونحوي العراق أبو الحسن محمد بن هبة الله بن الوراق الضرير ، ومحدث أصبهان عبد الرحمن بن منده العبدي وآخرون .

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      الخدمات العلمية