مختارات المكتبة

كيفية بسط الرزق وتأخير الأجل

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

مطلب : في جواب العلماء عن كيفية بسط الرزق وتأخير الأجل ( فوائد ) : ( الأولى ) : تقدم في الأحاديث أن صلة الرحم تبسط الرزق وتنسأ في الأجل ، قال النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم : بسط الرزق بتوسيعه وكثرته وقيل بالبركة فيه ، وأما التأخير في الأجل ففيه سؤال مشهور ، وهو أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تزيد ولا تنقص { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } وأجاب العلماء بأجوبة ، منها وهو أصحها أن هذه الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات ، وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة وصيانتها عن الضياع في غير ذلك ، أو بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ ونحوه ، فيظهر لهم أن عمره ستون سنة مثلا إلى أن يصل رحمه ، فإن وصلها يزاد له أربعون وقد علم الله تبارك وتعالى ما سيقع له من ذلك وهو من معنى قوله { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } وأما بالنسبة إلى ...

محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

الصلاة داخل الكعبة

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

[ المسألة الثالثة ] [ الصلاة داخل الكعبة ] وقد اختلفوا في ذلك ، فمنهم من منعه على الإطلاق ، ومنهم من أجازه على الإطلاق ، ومنهم من فرق بين النفل في ذلك والفرض . وسبب اختلافهم : تعارض الآثار في ذلك ، والاحتمال المتطرق لمن استقبل أحد حيطانها من داخل هل يسمى مستقبلا للبيت كما يسمى من استقبله من خارج أم لا ؟ أما الأثر ، فإنه ورد في ذلك حديثان متعارضان كلاهما ثابت : أحدهما حديث ابن عباس قال : " لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج ، فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال : هذه القبلة " والثاني حديث عبد الله بن عمر : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال بن رباح ، فأغلقها عليه ومكث فيها ، فسألت : بلالا حين خرج ماذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم...

أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي

حياة الفرح والسرور وقرة العين بالله

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

فصل المرتبة الثامنة من مراتب الحياة : حياة الفرح والسرور ، وقرة العين بالله ، وهذه الحياة إنما تكون بعد الظفر بالمطلوب ، الذي تقر به عين طالبه ، فلا حياة نافعة له بدونه ، وحول هذه الحياة يدندن الناس كلهم ، وكلهم قد أخطأ طريقها ، وسلك طرقا لا تفضي إليها ، بل تقطعه عنها ، إلا أقل القليل . فدار طلب الكل حول هذه الحياة ، وحرمها أكثرهم . وسبب حرمانهم إياها : ضعف العقل والتمييز والبصيرة ، وضعف الهمة والإرادة ، فإن مادتها بصيرة وقادة ، وهمة نقادة ، والبصيرة كالبصر تكون عمى وعورا وعمشا ورمدا ، وتامة النور والضياء ، وهذه الآفات قد تكون لها بالخلقة في الأصل ، وقد تحدث فيها بالعوارض الكسبية . والمقصود : أن هذه المرتبة من مراتب الحياة هي أعلى مراتبها ، ولكن كيف يصل إليها من عقله مسبي في بلاد الشهوات ، وأمله موقوف على اجتناء اللذات ، وسيرته جارية على أسوأ العادات ، ودينه مستهلك با...

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ( ابن قيم الجوزية)

من تراجم المؤلفين

القاضي عياض

هو عياض بن موسى اليحصبي السبتي المغربي المالكي، ولد سنة ستة وسبعين وأربعمائة، عمل قاضياً في بلدة سبتة من بلاد المغرب، وألف العديد من الكتب منها: كتاب الشفا، وكتاب المستنبطه على المدونه، وهو شرح المدونه، وكتاب ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، وكتاب القنية في أسماء شيوخه، وكتاب إكمال المعلم في شرح مسلم، وغيرها كثير، توفي يوم الجمعة بمراكش في شهر جمادي الآخر ة سنة 544 هـ .

ابن الحاج المالكي

ابن الحاج ابن الحاج شيخ الأندلس ومفتيها ، وقاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خلف بن إبراهيم بن لب التجيبي القرطبي المالكي ابن الحاج . تفقه بأبي جعفر بن رزق ، وتأدب بأبي مروان بن سراج ، وسمع الكثير من أبي علي الغساني ، ومحمد بن الفرج ، وخازم بن محمد ، وعدة . قال ابن بشكوال : كان من جلة العلماء ، معدودا في المحدثين والأدباء ، بصيرا بالفتوى ، كانت الفتوى تدور عليه لمعرفته ودينه وثقته ، وكان معتنيا بالآثار ، جامعا لها ، ضابطا لأسماء رجالها ورواتها ، مقيدا لمعانيها وغريبها ، ذاكرا للأنساب واللغة والنحو .


1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة