التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الخامس
[ ص: 220 ] ثابت بن أسلم ( ع )

الإمام القدوة شيخ الإسلام أبو محمد البناني ، مولاهم البصري ، وبنانة هم بنو سعد بن لؤي بن غالب ، ويقال : هم بنو سعد بن ضبيعة بن نزار . ولد في خلافة معاوية . وحدث عن عبد الله بن عمر ، وذلك في مسلم ، وعبد الله بن مغفل المزني ، وذلك في سنن النسائي ، وعن عبد الله بن الزبير ، وذلك في البخاري ، وأبي برزة الأسلمي ، وعمر بن أبي سلمة المخزومي ربيب النبي -صلى الله عليه وسلم- وذلك في الترمذي والنسائي ، وأنس بن مالك ، ومطرف بن عبد [ ص: 221 ] الله وأبي رافع الصائغ ، وأبي بردة الأشعري ، وصفوان بن محرز ، وأبي عثمان النهدي ، والجارود بن أبي سبرة .

وشعيب بن محمد ، وولده عمرو بن شعيب ، وعبد الله بن رباح الأنصاري ، وكنانة بن نعيم ، وأبي أيوب المراغي ، وأبي ظبية الكلاعي ، وأبي العالية ، وحبيب بن أبي ضبيعة الضبعي ، وعبد الرحمن بن عباس القرشي ، وواقع بن سحبان ، ومعاوية بن قرة ، وشهر بن حوشب ، وبكر بن عبد الله المزني ، وخلق سواهم .

وكان من أئمة العلم والعمل ، -رحمة الله عليه .

حدث عنه عطاء بن أبي رباح مع تقدمه ، وقتادة ، وابن جدعان ، ويونس بن عبيد ، وحبيب بن الشهيد ، وحميد الطويل ، وسليمان التيمي ، وسيار أبو الحكم ، وعبد الله بن عبيد بن عمير الليثي ، وعبد الله بن المثنى ، وأشعث بن براز ، وداود بن أبي هند ، وعبيد الله بن عمر ، ويزيد بن أبي زياد ، وابن شوذب ، ومعمر ، وشعبة وجرير بن حازم ، وسليمان بن المغيرة ، وسلام بن مسكين ، وحاتم بن ميمون ، والحكم بن عطية .

وحماد بن سلمة ، وحماد بن يحيى الأبح ، وبكر بن خنيس ، وبكر بن الحكم أبو البشر المزلق ، وبحر بن كنيز ، وحماد بن زيد ، وديلم بن غزوان ، وسعيد بن زربي ، وسهيل بن أبي حزم ، وأبو المنذر سلام بن سليمان القاري ، والضحاك بن نبراس ، وعبد الله بن الزبير الباهلي ، وعبد العزيز بن المختار ، ومبارك بن فضالة ، ومرحوم بن عبد العزيز العطار ، وهارون بن موسى النحوي ، وأبو عوانة الوضاح ، وعمارة بن زاذان ، وابنه محمد بن ثابت ، وجعفر بن سليمان الضبعي وخلق كثير .

قال أبو طالب : سألت أحمد بن حنبل عن ثابت وقتادة ، فقال : ثابت تثبت في الحديث ، وكان يقص ، وقتادة كان يقص ، وكان أذكر ، وكان محدثا [ ص: 222 ] من الثقات المأمونين ، صحيح الحديث .

وقال أحمد العجلي : ثقة رجل صالح ، وقال النسائي : ثقة ، وقال أبو حاتم الرازي : أثبت أصحاب أنس بن مالك الزهري ، ثم ثابت ، ثم قتادة .

وقال ابن عدي : هو من تابعي أهل البصرة وزهادهم ومحدثيهم ، كتب عنه الأئمة ، وأروى الناس عنه حماد بن سلمة ، وأحاديثه مستقيمة ، إذا روى عنه ثقة ، وما وقع في حديثه من النكرة إنما هو من الراوي عنه ، فقد روى عنه جماعة مجهولون ضعفاء .

قال علي ابن المديني : حدثني عبد الرحمن أو بهز عن حماد بن سلمة .

قال : كنت أسمع أن القصاص لا يحفظون الحديث ، فكنت أقلب الأحاديث على ثابت أجعل أنسا لابن أبي ليلى وبالعكس ، أشوشها عليه ، فيجيء بها على الاستواء .

حماد بن زيد ، عن أبيه قال : قال أنس : إن للخير أهلا ، وإن ثابتا هذا من مفاتيح الخير .

عفان ، عن حماد بن سلمة ، قال : كان ثابت يقول : اللهم إن كنت أعطيت أحدا الصلاة في قبره فأعطني الصلاة في قبري ، فيقال : إن هذه الدعوة استجيبت له ، وإنه رئي بعد موته يصلي في قبره فيما قيل .

قال علي بن الحسين بن واقد ، عن أبيه ، عن ثابت حدثني عبد الله بن مغفل في شأن الحديبية ، وصحبت أنس بن مالك أربعين سنة ما رأيت أعبد منه . وقيل : بنانة هي والدة سعد بن لؤي بن غالب . واختلفوا في وفاة ثابت ، فعن جعفر بن سليمان مما رواه البخاري في " تاريخه الأوسط " عن محمد بن محبوب ، عن شيخ له ، عنه قال : مات ثابت ، [ ص: 223 ] ومالك بن دينار ، ومحمد بن واسع سنة ثلاث وعشرين ومائة .

قال سعيد بن عامر عن الثلاثة : ماتوا في سنة واحدة قبل الطاعون أراه بسنتين .

قال البخاري : حدثنا أحمد بن سليمان : سمعت ابن علية قال : مات ثابت سنة سبع وعشرين ومائة ومات ابن جدعان بعده . وعن محمد بن ثابت قال : مات ثابت سنة سبع وعشرين ومائة ، وهو ابن ست وثمانين سنة .

أخبرنا أحمد بن إسحاق ، أنبأنا الفتح بن عبد الله ، أنبأنا هبة الله بن الحسين ، أنبأنا أبو الحسين بن النقور ، حدثنا عيسى بن الجراح ، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد إملاء ، حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا سهيل بن أبي حزم ، عن ثابت عن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في هذه الآية هو أهل التقوى وأهل المغفرة قال : يقول ربكم -عز وجل- : أنا أهل أن أتقى فلا يشرك بي غيري ، وأنا أهل لمن اتقى أن يشرك بي أن أغفر له هذا حديث حسن غريب أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه ، ثلاثتهم من طريق زيد بن الحباب عن سهيل القطعي ، فوقع لنا بعلو درجتين . أخبرنا إسحاق الأسدي ، أنبأنا ابن خليل ، أنبأنا اللبان ، أنبأنا الحداد ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا ابن مالك ، حدثنا عبد الله بن أحمد القواريري ، حدثنا [ ص: 224 ] حماد بن زيد ، أخبرني أبي قال : قال أنس بن مالك يوما : إن للخير مفاتيح ، وإن ثابتا من مفاتيح الخير .

وقال غالب القطان عن بكر المزني : من أراد أن ينظر إلى أعبد أهل زمانه فلينظر إلى ثابت البناني ، فما أدركنا الذي هو أعبد منه ، ومن أراد أن ينظر إلى أحفظ أهل زمانه فلينظر إلى قتادة .

وعن ابن أبي رزين ، أن ثابتا قال : كابدت الصلاة عشرين سنة ، وتنعمت بها عشرين سنة .

روح : حدثنا شعبة قال : كان ثابت البناني يقرأ القرآن في كل يوم وليلة ، ويصوم الدهر .

وقال حماد بن زيد : رأيت ثابتا يبكي حتى تختلف أضلاعه .

وقال جعفر بن سليمان : بكى ثابت حتى كادت عينه تذهب ; فنهاه الكحال عن البكاء ، فقال : فما خيرهما إذا لم يبكيا ، وأبى أن يعالج . [ ص: 225 ]

قال حماد بن سلمة : قرأ ثابت أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا وهو يصلي صلاة الليل ينتحب ويرددها .

قال سليمان بن المغيرة : رأيت ثابتا يلبس الثياب الثمينة والطيالس والعمائم .

قال مبارك بن فضالة : دخلت على ثابت فقال : يا إخوتاه لم أقدر أن أصلي البارحة كما كنت أصلي ، ولم أقدر أن أصوم ، ولا أنزل إلى أصحابي فأذكر معهم ، اللهم إذ حبستني عن ذلك فلا تدعني في الدنيا ساعة .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة