» » 11 - مشكلات الشباب الحلول المطروحة .. والحل الإسلامي » [ 2 ] الإعــداد الروحــي

تقديم بقلم: عمر عبيد حسنة االمقدمة
أولاً - التناقض بين القيم والمجتمع ثانياً - افتقاد الهويّة الذاتيَّة
ثالثاً - الجنس ومشكلاتـــه رابعاً- ضعف التعليم والثقافة والتخلف العلمي
الشّباب وقضية المرأة في ضوء الإسلام سادساً : افتقاد التربية على المسؤولية
سابعاً- افتقاد القدوة بمجالات الحياة ثامناً - ضعف أجهزة الإعلام ورعاية الشباب في التوجيه
بعـــض الحلـــول المــطروحــــــة 1- الاختلاط لحل مشكلة الجنس (1) 2- نشر الثقافة الجنسية
3- ملء الفراغ بالرياضة التربية الجنسية للشباب المسلم [ 1 ] هل يجيز الإسلام تدريس التربية الجنسية ؟ (1)
[ 2 ] نظرة الإسلام للجنس [3] ضوابط تربوية
أ- الضوابط الشخصية ب- الضوابط الاجتماعية
[ 4 ] الشــــذوذ الجنســـي وأسبابه أ- الحكم الشـــــــرعي
ب- آثار الشـــذوذ على المجتمـــع [ 5 ] عــلاج ظاهــرة الشـــذوذ
الحل الإسلامي في إعداد الشباب [ 1 ] الإعداد العلمي والعقلي
أ- الجوانب التي تهتم بها التربية العقليّة [ 2 ] الإعــداد الروحــي
أ- أسلمة موجهات الشباب الأساسية [ 3 ] الإعـــداد الجسمــي
[ 4 ] الإعـــداد الخُـــلقي [ 5 ] الإعداد المهني
[ 6 ] الإعــداد الســياســــي الخــاتمــــــــــــــــــــــــــــــــــة

ترجع أهمية الإعداد الروحي للشباب الذين يمثلون آمال أمتهم إلى كثير من مظاهر الحيرة والاضطراب، والقلق، والشك والتمزق الذي أصبح من الظواهر اللافتة في حياتنا، الباعثة على الخوف من مخاطر تلك الظواهر.

فقد أدّى فقدان التربية الدينية الصحيحة إلى ضعف الأخلاق، وسيطرة الغرائز، وفقدان الوازع الديني، وضعف الإيمان بالله كموجهٍ للسلوك البشري، ومحددٍ لمساره.

وقد ساعد على غياب الحياة الروحيّة لدى الشباب: الجهل المنتشر بتعاليم الدين، وغياب الدين من حياة المجتمع وحركته ونشاطه، والتغيّرات التي حصلت في العادات والتقاليد المكتسبة من أممٍ غير إسلامية، واضطراب مفهوم القيم في أذهان الشباب، وظهور الأفكار والمعتقدات المختلفة بتعاليمها وقيمها المنافية لقيم الدين ومعتقداته، هذا بالإضافة إلى تعدد مصادر المعرفة وتنوع الثقافات التي يراد تطبيقها في المجتمعات المسلمة.

هذه العوامل وغيرها أدّت إلى ضعف التربية والإعداد الروحي. ولإعداد الشباب روحياً لا بدّ من منهجٍ يتطابق فيه الإعداد الروحي نظرياً بإعدادٍ عمليّ ممارسٍ في المدرسة والمجتمع، ومنظمات الشباب التي تهتم برعايتهم وتوجيههم، وذلك من منطلق أهداف محددة تعمل على توجيه الشباب إلى الأهداف التي خلق الله الإنسان من أجل تحقيقها وسيادتها في الحياة، والمبادئ التي رسمها الإسلام لبناء الفرد السوّي الذي يكون في مستوى استحقاق أن يكون من خير أمّة أخرجت للناس، وذلك كله لا يتحقق إلاّ بتربية الشباب نظرياً وعمليًا على ما يأتي:

(1 ) الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله؛ باعتبار الإيمان منطلقاً لسلوك الفرد وخلقه وتعامله، باعتباره مفتاح الخضوع والمحبة لله حيث تبنى حياة المسلم عليهما، وباعتبار الإيمان محور النشاط البشري الذي يقبله الله. فإذا آمن الشباب بأنّ الكون كله مخلوق لله، و أنّ الرزق مقدر من الله، وأن بعد الحياة الدنيا حياة أخرى يحاسب فيها الإنسان على أعماله في الدنيا، وإذا امتلأ قلب الشباب بحب الله ورسوله والخشية منه امتلأت حياته كلّها بمستلزمات ذلك الإيمان، وانعكست آثار ذلك الإيمان في جديّة الحياة التي يحياها، والغايات التي يعمل لها، وتحمّل مسؤوليات الدعوة إلى الله والجهاد في سبيل إعلاء كلمته في الأرض.

(2 ) ترجمة القيم الروحية والسلوكية في واقع الحياة، وحركة المجتمع؛ حتى ينشأ الشباب في مجتمع يمارس تلك القيم، ويبني حياته على السلوك المرتبط بقيمه، وأوّل ما يكون ذلك في الأسرة التي يتأثر الناشئة فيها بسلوك الأبوين باعتبارهما القدوة الحسنة لأبنائهم، وتعليم الصلاة من أول ما أشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تعليمه وغرسه حتى تصبح عادة تمارس قبل التكليف، لأن الصلاة عماد الدين، وأساس التربية الروحية، ووسيلة تهيئة المسلم إلى أن يعيش مطمئناً آمناً في الدنيا، وسعيداً راضياً في الآخرة، والقيم الإسلامية تتحقق تربية الشباب عليها إذا كانت من الصفات الملازمة للسلوك اليومي للكبار في الأسرة، والمدرسة، والمجتمع، والمسجد والنادي وغير ذلك، لأن استهتار الشباب بالقيم الأساسية جاء نتيجة اعتبارها قيماً كمالية على المرء أن يسعى لتحقيقها لا أن يمارسها، ويجرم إذا خالفها.

إنّ التربية على قيم الوفاء، والإخلاص، والأمانة، والصدق، والنقاء، والطهارة، والشجاعة، والمروءة، وتحمّل المسؤولية وغيرها من القيم لا تتحقق في مجتمعات وأسر تُقسّم الكذب إلى أبيض وأسود، وتعتبر العطف والشفقة والحب أنواعاً من الضعف البشري، وتعتبر الصدق والأمانة والإخلاص وغيرها من مخلفات المجتمعات القديمة والبرجوازية الحديثة. وأول قدوة مؤثرة في ممارسة القيم هي: الأسرة، ثم القمم السياسية والاقتصادية والاجتماعية الموجّهة في الدولة، ثم المدرسة والمجتمع باعتبار تأثّرهما بسلطان الدولة وأهدافها وبرامجها وقدوتها من جانب أعلى وقوة أكبر.

1998-2020 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة