English| Deutsch| Français| Español

  اتقوا معاصي الله في الخلوات،فإن الشاهد هو الحاكم 

    محور رمضان 1440 هـ   زاد الصائم   في رياض السلف



مع السلف في الصيام

عن الواقدي: "كان الإمام ابن أبي ذئب يصلي الليل أجمع، ويجتهد في العبادة، ولو قيل له: إن القيامة تقوم غداً! ما كان فيه مزيد من الاجتهاد، أخبرني أخوه عن حاله، أنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، ثم سرد الصوم بعد ذلك".

عن محمد بن عبد الأعلى قال: "قال لي معتمر بن سليمان: لولا أنك من أهلي ما حدثتك بهذا، لقد مكث أبي أربعين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً، ويصلي صلاة الفجر بوضوء عشاء الآخرة".

قال جماعة من شيوخ قزوين: "لم ير أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان رحمه الله مثل نفسه في الفضل والزهد، أدام الصيام ثلاثين سنة، وكان يفطر على الخبز والملح، وفضائله أكثر من أن تعد".

عن عطية بن قيس قال: "دخل ناس من أهل دمشق على أبي مسلم وهو غاز في أرض الروم، وقد احتفر حفرة في فسطاطه، وجعل فيها الماء كي يتبرد به من الصيام، فقالوا: "ما حملك على الصيام وأنت مسافر؟"، فقال: "إذا حضر القتال أفطرت، وتهيّأت له وتقويت؛ إن الخيل لا تجري الغايات وهن بُدن، إنما تجرى وهن ضمر، ألا وإن أيامنا باقية جائية لها نعمل".

عن ابن أبي عدي قال: "صام داودبن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله، وكان خرازا يحمل معه غداءه من عندهم، فيتصدق به في الطريق، ويرجع عشيًّا، فيفطر معهم". يقول الحافظ ابن الجوزي معلقاً: "يظن أهل السوق أنه قد أكل في البيت، ويظن أهله أنه قد أكل في السوق".

وسئل معروف الكرخي: "كيف تصوم؟"، فغالط السائل، وقال: "صوم نبينا صلى الله عليه وسلم كان كذا وكذا، وصوم داود عليه السلام كذا وكذا"، فألحّ عليه، فقال: "أُصبح دهري صائماً، فمن دعاني أكلت، ولم أقل إني صائم".

ذكر علماء التراجم في سيرة نفيسة بنت الحسن رضي الله عنه أنها كانت تكثر من الصيام، حتى قيل لها: "ترفّقي بنفسك -لكثرة ما رأوا منها-، فقالت: كيف أرفق بنفسي؟ وأمامي عقبة لا يقطعها إلا الفائزون. وقد توفيت وهي صائمة، ويوم وفاتها ألزموها الفطر، فقالت: واعجباه! أنا منذ ثلاثين سنة أسأل الله تعالى أن ألقاه صائمة، أأفطر الآن؟ هذا لا يكون، حتى فاضت روحها رحمها الله تعالى.