الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        صفحة جزء
                                                        677 - وقد حدثنا محمد بن الحجاج ، قال : ثنا علي بن معبد ، قال : ثنا أبو يوسف ، عن الربيع بن بدر ، قال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن أسلع التميمي قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فقال لي : يا أسلع ، قم فأرحل لنا . قلت : يا رسول الله أصابتني بعدك جنابة ، فسكت عني ، حتى أتاه جبرائيل بآية التيمم فقال لي : يا أسلع قم فتيمم صعيدا طيبا ضربتين ، ضربة لوجهك وضربة لذراعيك ، ظاهرهما وباطنهما . فلما انتهينا إلى الماء ، قال : يا أسلع ، قم فاغتسل . فلما اختلفوا في التيمم كيف هو ، واختلفت هذه الروايات فيه ، رجعنا إلى النظر في ذلك لنستخرج به من هذه الأقاويل قولا صحيحا .

                                                        فاعتبرنا ذلك ، فوجدنا الوضوء على الأعضاء التي ذكرها الله تعالى في كتابه ، وكان التيمم قد أسقط عن بعضها ، فأسقط عن الرأس والرجلين ، فكان التيمم هو على بعض ما عليه الوضوء .

                                                        فبطل بذلك قول من قال : إنه إلى المناكب ، لأنه لما بطل عن الرأس والرجلين - وهما مما يوضأ كان أحرى أن لا يجب على ما لا يوضأ .

                                                        [ ص: 114 ] ثم اختلف في الذراعين ، هل ييممان أم لا ؟

                                                        فرأينا الوجه ييمم بالصعيد ، كما يغسل بالماء ، ورأينا الرأس والرجلين لا ييمم منهما شيء .

                                                        فكان ما سقط التيمم عن بعضه سقط عن كله ، وكان ما وجب فيه التيمم كان كالوضوء سواء ؛ لأنه جعل بدلا منه . فلما ثبت أن بعض ما يغسل من اليدين في حال وجود الماء ييمم في حال عدم الماء ، ثبت بذلك أن التيمم في اليدين إلى المرفقين قياسا ونظرا على ما بينا من ذلك .

                                                        وهذا قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد رحمهم الله تعالى .

                                                        وقد روي ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما ، وجابر رضي الله عنه .

                                                        التالي السابق


                                                        الخدمات العلمية