الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                      306 أخبرنا محمد بن وهب حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم قال حدثني زيد بن أبي أنيسة عن طلحة بن مصرف عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك قال قدم أعراب من عرينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا فاجتووا المدينة حتى اصفرت ألوانهم وعظمت بطونهم فبعث بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى لقاح له وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صحوا فقتلوا راعيها واستاقوا الإبل فبعث نبي الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم قال أمير المؤمنين عبد الملك لأنس وهو يحدثه هذا الحديث بكفر أم بذنب قال بكفر قال أبو عبد الرحمن لا نعلم أحدا قال عن يحيى عن أنس في هذا الحديث غير طلحة والصواب عندي والله تعالى أعلم يحيى عن سعيد بن المسيب مرسل

                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                      306 ( فاجتووا المدينة ) قال ابن فارس اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة ، وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة ، وهو المناسب لهذه القصة ، وقال القزاز اجتووا أي لم يوافقهم طعامها ، وقال ابن العربي الجوى داء يأخذ من الوباء ( لقاح ) بلام مكسورة وقاف [ ص: 161 ] وحاء مهملة النوق ذوات الألبان واحدها لقحة بكسر اللام وسكون القاف ، وقال أبو عمرو يقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر ثم هي لبون ( له ) قال الحافظ ابن حجر ظاهره أن اللقاح كانت ملكا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة قال والجمع بينهما أن إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة ، وصادف بعث النبي صلى الله عليه وسلم بلقاحه إلى المرعى ، وطلب هؤلاء الخروج إلى الصحراء لشرب ألبان الإبل ، فأمرهم أن يخرجوا مع راعيه فخرجوا معه إلى الإبل ، وذكر ابن سعد أن عدد لقاح النبي صلى الله عليه وسلم كانت خمسة عشرة ، وأنهم نحروا منها واحدة يقال لها الحسناء ( وأمرهم أن يشربوا من ألبانها ) وأبوالها قال ابن سيد الناس ألبان الإبل وأبوالها تدخل في علاج بعض أنواع الاستسقاء لا سيما إبل البادية التي ترعى الشيح والقيصوم




                                                                                                      الخدمات العلمية