الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      4521 حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في فقير أو عين فأتى يهود فقال أنتم والله قتلتموه قالوا والله ما قتلناه فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر كبر يريد السن فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فكتبوا إنا والله ما قتلناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم قالوا لا قال فتحلف لكم يهود قالوا ليسوا مسلمين فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده فبعث إليهم مائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار قال سهل لقد ركضتني منها ناقة حمراء

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( أنه أخبره ) : أي أن سهل بن أبي حثمة أخبر أبا ليلى ( هو ) : تأكيد للضمير المرفوع في أخبر ( ورجال من كبراء قومه ) : الضمير لسهل بن أبي حثمة ( من جهد ) : بفتح [ ص: 189 ] الجيم وضمه أي قحط وفقر ومشقة ( فأتي محيصة ) : بصيغة المجهول وكذا ما بعده ( في فقير ) : بفاء ثم قاف هو البير القريبة القعر الواسعة الفم ، وقيل الحفرة التي تكون حول النخل ( أو عين ) : شك من الراوي ( فأتى ) : أي محيصة ( يهود ) : بالنصب وهو غير منصرف لأنه اسم للقبيلة ففيه التأنيث والعلمية ( حتى قدم ) : أي في المدينة ( فذكر لهم ذلك ) : أي ما جرى له ( ثم أقبل هو ) : أي محيصة ( وهو ) : أي حويصة ( أكبر منه ) : أي من محيصة ( وعبد الرحمن بن سهل ) : هو أخو المقتول ( فذهب محيصة ليتكلم ) : وإنما بدر لكونه حاضرا في الوقعة ( كبر كبر ) : أي عظم من هو أكبر منك وقدمه في التكلم ( يريد السن ) : أي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله كبر كبر كبير السن ، وفيه إرشاد إلى الأدب يعني أنه ينبغي أن يتكلم الأكبر سنا أولا ( إما أن يدوا صاحبكم ) : بفتح الياء وضم الدال المخففة من ودى يدي دية كوعد يعد عدة أي إما أن يعطوا دية صاحبكم المقتول ( وإما أن يؤذنوا ) : أي يخبروا ويعلموا ( بحرب ) : أي من الله ورسوله والضميران لليهود ( إليهم ) : أي إلى يهود خيبر ( ليسوا مسلمين ) : أي فكيف نقبل أيمانهم ( فوداه ) : أي أعطى ديته ( حتى أدخلت ) : بصيغة المجهول والضمير للناقة ( لقد ركضتني ) : أي ضربتني برجلها .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه .




                                                                      الخدمات العلمية