الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      4671 حدثنا حجاج بن أبي يعقوب ومحمد بن يحيى بن فارس قالا حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رجل من اليهود والذي اصطفى موسى فرفع المسلم يده فلطم وجه اليهودي فذهب اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش في جانب العرش فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله عز وجل قال أبو داود وحديث ابن يحيى أتم [ ص: 332 ]

                                                                      التالي السابق


                                                                      [ ص: 332 ] ( قال رجل من اليهود والذي اصطفى موسى ) : زاد في رواية الصحيحين " على العالمين " والواو للقسم والمحلوف عليه مقدر ( فلطم وجه اليهودي ) : أي ضربه بكفه كفا له وتأديبا . وإنما صنع المسلم ذلك لما فهمه من عموم لفظ العالمين فدخل فيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد تقرر عند المسلم أن محمدا أفضل ، وقد جاء ذلك مبينا في بعض الروايات أن الضارب قال أي خبيث على محمد كذا قال الحافظ ( لا تخيروني على موسى ) أي ونحوه من أصحاب النبوة . والمعنى لا تفضلوني عليه تفضيلا يؤدي إلى إيهام المنقصة أو إلى تسبب الخصومة ( فإن الناس يصعقون ) : بفتح العين يقال صعق الرجل إذا أصابه فزع فأغمي عليه وربما مات منه ثم يستعمل في الموت كثيرا لكن هذه الصعقة صعقة فزع يكون قبل البعث ، يؤيده ذكر الإفاقة بعده لأن الإفاقة إنما تستعمل في الغشي والبعث في الموت ( فإذا موسى باطش ) : أي آخذ بقوة والبطش الأخذ بقوة ( في جانب العرش ) : أي بشيء منه ( فلا أدري أكان ) : أي موسى ( أم كان ممن استثنى الله تعالى ) : أي في قوله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله قال الحافظ يعني فإن كان أفاق قبلي فهي فضيلة ظاهرة وإن كان ممن استثنى الله فلم يصعق فهي فضيلة أيضا ( وحديث ابن يحيى ) : هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي .




                                                                      الخدمات العلمية