الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( واعتبر ما يرد به إن خشي ضياعا )

                                                                                                                            ش : لما قدم أولا أن المعتبر في الاستطاعة إمكان الوصول خشي أن يتوهم أنه لا يعتبر ما يرد به ، فقال : ويعني أنه يعتبر في الاستطاعة ما يوصل المكلف إلى مكة وما يرد به إن خشي على نفسه الضياع في مكة واعتبر ما يرد به ومراده ما يرد به إلى أقرب المواضع مما يمكنه التعيش فيه ، كذا قال اللخمي وساقه على أنه المذهب واقتصر عليه ابن عرفة وصدر به في الشامل ، وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد : وفي اعتبار ما يرد به مشهورها لأقرب الأماكن التي يرتجى فيها معاشه انتهى .

                                                                                                                            ونص كلام اللخمي والمراعى في الزاد والمركوب ما [ ص: 511 ] يبلغ دون الرجوع إلا أن يعلم أنه إن بقي هناك ضاع وخشي على نفسه فيراعى ما يبلغه ويرجع به إلى أقرب المواضع مما يمكنه التعيش فيه انتهى .

                                                                                                                            وعلى ما قاله اللخمي حمل الشارح كلام المصنف ولا يستقيم حمل كلامه على ما حكاه ابن معلى عن بعض المتأخرين من اعتبار الذهاب والرجوع إلى بلده

                                                                                                                            وقال المصنف في مناسكه أنه الظاهر ; لأن صاحب هذا القول لم يشترط خوف الضياع فلما اشترطه المصنف علم أنه إنما أراد كلام اللخمي وما ذكره ابن معلي عن بعض المتأخرين قاله التلمساني في شرح الجلاب وعلل ذلك بأن على الإنسان حرجا عظيما في إلزامه المقام بغير بلده ولعله هو الذي أشار إليه ابن معلى وقبل القرافي في شرح الجلاب كلام التلمساني وقال الجزولي في شرح الرسالة أنه المشهور وظاهر الرسالة أن المعتبر ما يوصله إلى مكة فقط ونقله الشيخ زروق قولا وقال إنه ظاهر إطلاق الرسالة ونصه إثر قول المصنف واعتبر ما يرد به يعني إلى محل يأمن الضياع فيه قاله اللخمي وحكى ابن معلى قولا باعتبار ما يرده مطلقا واختاره التلمساني وقيل لا يعتبر أصلا وهو ظاهر الرسالة وغيرها انتهى .

                                                                                                                            ( ( قلت ) ) ولم أر من ذكر هذا القول ولا من أبقى الرسالة على ظاهرها إلا ما يفهم من كلام الشارح في الوسط فإنه قال مذهب الرسالة أن الاستطاعة القوة على الوصول إلى مكة فقط من غير نظر إلى عوده وأما في الكبير فقال ظاهر الرسالة أن المعتبر الوصول فقط

                                                                                                                            ( تنبيه ) علم مما تقدم أنه إذا أمكنه المقام في مكة بحرفة أو تسبب فلا يعتبر ما يرد به لكن لا بد أن تكون الحرفة لا تزري به كما تقدم في الحرف التي يلزمه الخروج معها وهذا ظاهر والله أعلم

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية