الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 2015 ) فصل : وإن نوى المسافر الصوم في سفره ، ثم بدا له أن يفطر ، فله ذلك . واختلف قول الشافعي فيه ، فقال مرة : لا يجوز له الفطر ، وقال مرة أخرى : إن صح حديث الكديد لم أر به بأسا أن يفطر . وقال [ ص: 14 ] مالك : إن أفطر فعليه القضاء والكفارة ; لأنه أفطر في صوم رمضان ، فلزمه ذلك ، كما لو كان حاضرا .

                                                                                                                                            ولنا ، حديث ابن عباس ، وهو حديث صحيح متفق عليه . وروى جابر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح ، فصام حتى بلغ كراع الغميم ، وصام الناس معه ، فقيل له : إن الناس قد شق عليهم الصيام ، وإن الناس ينظرون ما فعلت ، فدعا بقدح من ماء بعد العصر ، فشرب والناس ينظرون ، فأفطر بعضهم ، وصام بعضهم ، فبلغه أن ناسا صاموا ، فقال : أولئك العصاة . } رواه مسلم . وهذا نص صريح لا يعرج على من خالفه . إذا ثبت هذا فإن له أن يفطر بما شاء من أكل وشرب وغيرهما ، إلا الجماع ، هل له أن يفطر به أم لا ؟ فإن أفطر بالجماع ففي الكفارة روايتان ; الصحيح منهما أنه لا كفارة عليه .

                                                                                                                                            وهو مذهب الشافعي . والثانية ، يلزمه كفارة ; لأنه أفطر بجماع فلزمته كفارة ; كالحاضر . ولنا أنه صوم لا يجب المضي فيه ، فلم تجب الكفارة بالجماع فيه ، كالتطوع ، وفارق الحاضر الصحيح ، فإنه يجب عليه المضي في الصوم ، وإن كان مريضا يباح له الفطر فهو كالمسافر ، ولأنه يفطر بنية الفطر ، فيقع الجماع بعد حصول الفطر ، فأشبه ما لو أكل ثم جامع . ومتى أفطر المسافر فله فعل جميع ما ينافي الصوم ، من الأكل والشرب والجماع وغيره ; لأن حرمتها بالصوم ، فتزول بزواله ، كما لو زال بمجيء الليل .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية