الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر وفاة زيادة الله بن الأغلب

وابتداء ولاية أخيه الأغلب

في هذه السنة في الرابع عشر من رجب توفي زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب ، أمير إفريقية ، وكان عمره إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر وثمانية أيام ، وكانت إمارته إحدى وعشرين سنة وسبعة أشهر ، وولي بعده أخوه أبو عفان الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب ، فأحسن إلى الجند ، وأزال مظالم كثيرة ، وزاد العمال في أرزاقهم ، وكف أيديهم عن الرعية ، وقطع النبيذ والخمر عن القيروان ، [ ص: 49 ] وسير سرية سنة أربع وعشرين ومائتين إلى صقلية فغنمت وسلمت .

وفي سنة خمس وعشرين ومائتين استأمن عدة حصون من جزيرة صقلية إلى المسلمين ، منها : حصن البلوط ، وابلاطنو ، وقرلون ، ومريا .

وسار أسطول المسلمين إلى قلورية ، ففتحها ، ولقوا أسطول صاحب القسطنطينية ، فهزموه بعد قتال ، فعاد الأسطول إلى القسطنطينية مهزوما ، فكان فتحا عظيما .

وفي سنة ست وعشرين ومائتين سارت سرية للمسلمين بصقلية إلى قصريانة ، فغنمت ، وأحرقت ، وسبت ، فلم يخرج إليها أحد ، فسارت إلى حصن الغيران ، وهو أربعون غارا ، فغنمت جميعها .

وتوفي الأمير أبو عفان فيها على ما نذكره إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


الخدمات العلمية