الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                12103 ( أخبرنا ) أحمد بن علي الأصبهاني الحافظ ، أنا إبراهيم بن عبد الله ، أنا إسماعيل بن إبراهيم بن الحارث القطان ، ثنا الحسن بن عيسى ، أنا ابن المبارك ، أنا سفيان ، عن عيسى المدني ، عن الشعبي قال : كان من رأي أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - أن يجعلا الجد أولى من الأخ ، وكان عمر يكره الكلام فيه ، فلما صار عمر جدا ، قال : هذا أمر قد وقع لا بد للناس من معرفته ، فأرسل إلى زيد بن ثابت ، فسأله ، فقال : كان من رأي أبي بكر - رضي الله عنه - أن نجعل الجد أولى من الأخ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تجعل شجرة نبتت [ ص: 248 ] فانشعب منها غصن ، فانشعب في الغصن غصن ، فما يجعل الغصن الأول أولى من الغصن الثاني ، وقد خرج الغصن من الغصن ، قال : فأرسل إلى علي - رضي الله عنه - فسأله ، فقال له كما قال زيد ، إلا أنه جعل سيلا سال ، فانشعبت منه شعبة ، ثم انشعبت منه شعبتان ، فقال : أرأيت لو أن هذه الشعبة الوسطى رجع ، أليس إلى الشعبتين جميعا ، فقام عمر - رضي الله عنه - فخطب الناس ، فقال : هل منكم من أحد سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الجد في فريضة ؟ فقام رجل فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرت له فريضة فيها ذكر الجد ، فأعطاه الثلث ، فقال : من كان معه من الورثة ؟ قال : لا أدري ، قال : لا دريت ، ثم خطب الناس ، فقال : هل أحد منكم سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر الجد في فريضة ؟ فقام رجل ، فقال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكرت له فريضة فيها ذكر الجد ، فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السدس ، قال : من كان معه من الورثة ، قال : لا أدري ، قال : لا دريت . ( قال الشعبي ) : وكان زيد بن ثابت يجعله أخا ، حتى يبلغ ثلاثة هو ثالثهم ، فإذا زادوا على ذلك ، أعطاه الثلث ، وكان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يجعله أخا ، حتى يبلغ ستة هو سادسهم ، فإذا زادوا على ذلك ، أعطاه السدس .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية