الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر ما جرى بين هذا القمص وبين صاحب أنطاكية

لما أطلق القمص وسار إلى أنطاكية أعطاه طنكري صاحبها ثلاثين ألف دينار ، وخيلا ، وثيابا ، وغير ذلك ، وكان طنكري قد أخذ الرها من أصحاب القمص حين أسر ، فخاطبه الآن في ردها عليه ، فلم يفعل ، فخرج من عنده إلى تل باشر فلما قدم عليه جوسلين ، وقد أطلقه جاولي ، سره ذلك ، وفرح به .

وسار إليهما طنكري ، صاحب أنطاكية ، بعساكره ليحاربهما ، قبل أن يقوى أمرهما ، ويجمعا عسكرا ، ويلحق بهما جاولي وينجدهما ، فكانوا يقتتلون ، فإذا فرغوا من القتال اجتمعوا وأكل بعضهم مع بعض وتحادثوا .

وأطلق القمص من الأسرى المسلمين مائة وستين أسيرا كلهم من سواد حلب ، وكساهم وسيرهم .

وعاد طنكري إلى أنطاكية من غير فصل حال في معنى الرها ، فسار القمص وجوسلين وأغارا على حصون طنكري صاحب أنطاكية ، والتجآ إلى ولاية كواسيل ، وهو رجل أرمني ومعه خلق كثير من المرتدين وغيرهم ، وهو صاحب رعبان ، وكيسوم ، وغيرهما من القلاع ، شمالي حلب ، فأنجد القمص بألف فارس من المرتدين ، وألفي راجل ، فقصدهم طنكري ، فتنازعوا في أمر الرها ، فتوسط بينهم [ ص: 567 ] البطرك الذي لهم ، وهو عندهم كالإمام الذي للمسلمين ، لا يخالف أمره ، وشهد جماعة من المطارنة والقسيسين :

أن بيمند خال طنكري قال له ، لما أراد ركوب البحر ، والعود إلى بلاده ، ليعيد الرها إلى القمص ، إذا خلص من الأسر ، فأعادها عليه طنكري تاسع صفر ، وعبر القمص الفرات ، ليسلم إلى أصحاب جاولي المال ، والأسرى ، فأطلق في طريقه خلقا كثيرا من الأسرى من حران وغيرها .

وكان بسروج ثلاثمائة مسلم ضعفى ، فعمر أصحاب جاولي مساجدهم ، وكان رئيس سروج مسلما قد ارتد ، فسمعه أصحاب جاولي يقول في الإسلام قولا شنيعا ، فضربوه ، وجرى بينهم وبين الفرنج بسببه نزاع ، فذكر ذلك للقمص ، فقال : هذا لا يصلح لنا ولا للمسلمين ، فقتله .

التالي السابق


الخدمات العلمية