الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر ولاية عيسى مكة حرسها الله تعالى

كان أمير مكة ، هذه السنة ، قاسم بن فليتة بن قاسم بن أبي هاشم العلوي الحسني ، فلما سمع بقرب الحجاج من مكة صادر المجاورين وأعيان أهل مكة ، وأخذ كثيرا من أموالهم ، وهرب من مكة خوفا من أمير الحاج أرغش .

وكان قد حج هذه السنة زين الدين علي بن بكتكين ، صاحب جيش الموصل ، [ ص: 289 ] ومعه طائفة صالحة من العسكر ، فلما وصل أمير الحاج إلى مكة رتب مكان قاسم بن فليتة عمه عيسى بن قاسم بن أبي هاشم ، فبقي كذلك إلى شهر رمضان ، ثم إن قاسم بن فليتة جمع جمعا كثيرا من العرب أطمعهم في مال له بمكة ، فاتبعوه ، فسار بهم إليها ، فلما سمع عمه عيسى فارقها ، ودخلها قاسم فأقام بها أميرا أياما ، ولم يكن له مال يوصله إلى العرب ، ثم إنه قتل قائدا كان معه أحسن سيرة ، فتغيرت نيات أصحابه عليه ، وكاتبوا عمه عيسى ، فقدم عليهم ، فهرب وصعد جبل أبي قبيس ، فسقط عن فرسه ، فأخذه أصحاب عيسى ، وقتلوه ، فعظم عليه قتله ، فأخذه وغسله ودفنه بالمعلى عند أبيه فليتة ، واستقر الأمر لعيسى ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية