الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            14431 وعن ابن عباس : أن عبد الله بن عبد الله بن أبي قال له أبوه : أي بني ، اطلب لي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبا من ثيابه ، فكفني فيه ، ومره يصلي علي . فقال عبد الله : يا رسول الله ، قد عرفت شرف عبد الله بن أبي ، وإنه أمرني أن أطلب إليك ثوبا نكفنه فيه ، وأن تصلي عليه ، فأعطاه ثوبا من ثيابه ، وأراد أن يصلي عليه فقال عمر : يا رسول الله ، قد عرفت عبد الله ونفاقه ، وقد نهاك الله أن تصلي عليه . قال : " وأين ؟ " . قال : إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فإني سأزيده " . فأنزل الله - عز وجل - : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا . وأنزل الله : سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم .

                                                                                            قال : ودخل رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 68 ] فأطال الجلوس ، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا لكي يتبعه فلم يفعل ، فدخل عمر فرأى الكراهية في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمقعده ، فقال : لعلك آذيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ ففطن الرجل فقام ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لقد قمت ثلاثا لكي تتبعني فلم تفعل " . فقال : يا رسول الله ، لو اتخذت حجابا ; فإن نساءك لسن كسائر النساء ، وهو أطهر لقلوبهن . فأنزل الله : ( ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ) الآية . فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عمر فأخبره بذلك .

                                                                                            قال : واستشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وعمر في الأسارى ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ، استحيي قومك وخذ منهم الفداء ، فاستعن به . وقال عمر : اقتلهم ، فقال : " لو اجتمعتما ما عصيناكما " . فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول أبي بكر ، فأنزل الله - عز وجل - : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة . قال : ونزلت : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ) إلى آخر الآية . فقال عمر : تبارك الله أحسن الخالقين . فأنزلت : فتبارك الله أحسن الخالقين .

                                                                                            رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وقال : " لو اجتمعتما ما عصيتكما " . وفيه أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض ، وهو لين . وبقية رجاله ثقات .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية