قيل للأحنف بن قيس: إنك شيخ كبير وإن الصيام يضعفك!،فقال:إني أعده لسفر طويل 


محور الحج  »   الحج والعمرة الهدي والأضحية » أحكام أخرى (216)

 
رقـم الفتوى : 269521
عنوان الفتوى: مذاهب العلماء في تضحية الأشقاء المشتركين في المؤنة بأضحية واحدة
السؤال

نحن ثلاثة أشقاء، نعيش في بيت واحد، مصاريف، وأكل، وشرب مع بعضنا. أخونا الكبير هو المسؤول عن المصاريف، سنضحي في العيد. هل واجبات الأضحية من عدم الحلق، أو الجماع تسري علينا، أم عليه هو فقط بصفته المتصرف، أو الوكيل عنا؟

الفتوى

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:            

فقد سبق أن بينا في الفتوى رقم: 71046 أن من شروط جواز الاشتراك في الأضحية: أن يكون المضحي منفقا على من يريد إشراكه في أضحيته، وإذا كنتما مشتركين في مصاريف الإنفاق -كما ذكرت- فلا يجزئ أن تشتركوا في شاة واحدة، تكون أضحية عن الجميع.

فقد سئل الشيخ ابن باز عن أضحية: أخوين، ساكنين في بيت واحد، وأكلهما وشربهما واحد، ولكن رواتب كل منهما على حدة.

فأجاب بقوله: إن كان الواقع كما ذكر، فالمشروع أن يضحي كل واحد منهما عن نفسه، وعائلته بأضحية واحدة؛ لكونهما عائلتين. إلخ.

ومن أهل العلم من قال تجزئ عنكم شاة واحدة.

جاء في الفواكه الدواني للنفراوي المالكي: كثيرا ما يقع السؤال عن جماعة مشتركين في المؤنة، والحكم فيهم أن يضحي كل واحد عن نفسه، ولا تجزئ واحدة عن الجميع؛ لاشتراكهم في ذاتها، ولا يشرك واحد منهم غيره فيها، وإن كانت من خالص ماله؛ لعدم إنفاقه عليه، نعم لكل واحد إن استقل بضحية أن يشرك صغار أولاده، وزوجاته في أجر ضحيته، وينبغي إن شح الجميع في تضحية كل واحد شاة عن نفسه، أن يقلد الشافعي أو أبا حنيفة، وتجزئ واحدة عنهم إن لم يزيدوا عن سبعة. انتهى.
وفي مجموع الفتاوى للشيخ ابن عثيمين: سئل فضيلة الشيخ-رحمه الله-: عن ثلاثة إخوة يسكنون في سكن واحد، ويضحون بأضحية واحدة. فهل تجزئ عنهم؟

فأجاب بقوله: الظاهر لي أن الحكم في هذا أن أضحيتهم هذه مجزئة؛ لأن مالهم بمنزلة الواحد، فتجزئ عنهم الأضحية الواحدة؛ لأنهم في بيت واحد، وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يضحون بالشاة عنهم، وعن أهل بيتهم، بخلاف ما لو كان كل واحد منهم مختصَّا بماله، فإن الأضحية الواحدة لا تجزئ عنهم، ولهذا لو اشترك ثلاثة جيران في أضحية واحدة، فإن ذلك لا يجزئ، ولا تكون الشاة هذه شاة أضحية، بل هي شاة لحم؛ لأن من شروط الأضحية أن تكون على وفق الشرع، ولم يرد في الشريعة اشتراك اثنين فأكثر في شاة واحدة، وإنما كان الاشتراك في الإبل، والبقر، يشترك السبعة في بعير، أو بقرة، ومن المعلوم أن من شروط العمل الصالح أن يكون على وفق الشريعة، فمن عمل عملاَ ليس عليه أمر الله، ورسوله، فهو مردود عليه، كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، أما هؤلاء الجماعة فهم في بيت واحد، ومالهم واحد، فهم بمنزلة رجل واحد، فتجزئ الشاة عنهم جميعَا. انتهى.
وعلى القول بإجزاء أضحية واحدة عنكم، فالمشروع في حقكم جميعا ما يشرع في حق المضحي من ترك الأخذ من الشعر، أو تقليم الأظافر حتى تذبح الأضحية، كما سبق بيانه في الفتوى رقم:43131.

ومن أراد الأضحية لا يحرم عليه معاشرة زوجته، ولا ترك الطيب.

قال النووي مبينا الحكمة من الكف عن حلق الشعر، وتقليم الظافر في حق المضحي: قال أصحابنا: الحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء، ليعتق من النار، وقيل للتشبه بالمُحرِم. قال أصحابنا: وهذا غلط؛ لأنه لا يعتزل النساء، ولا يترك الطيب، واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم والله أعلم. انتهى.
وجمهور أهل العلم كراهة حلق الشعر، وتقليم الأظافر لمن يريد الأضحية خلافا للحنابلة، وراجع التفصيل في الفتوى رقم: 129499.
والله أعلم.

المفتـــي: مركز الفتوى
 
 
1438 هـ © Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة