- اسم الكاتب:إسلام ويب
- التصنيف:خطب الجمعة
الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين:
أما بعد:
أيها المسلمون: من أعظم نعم الله على هذه الأمة أن بعث فيها نبيه محمدا ﷺ، هاديا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، قال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} (آل عمران:164).
فهذا الامتنان الإلهي يذكر المؤمنين بعظيم فضل الله عليهم، إذ أخرجهم برسالة نبيهم من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن الضلال إلى الهدى.
ولذلك فإن محبة النبي صلى الله عليه وسلم من أوجب الواجبات، وحقه علينا من أعظم الحقوق؛ إذ هو الذي بلغ عن الله رسالته، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.
عباد الله: إن من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم علينا أن نؤمن به إيمانا صادقا، لا يختلط به شك ولا ريبة، وأن نصدق كل ما أخبر به، ونطيعه فيما أمر به، وننتهي عما نهى عنه وزجر، ونعبده على شريعته وسنته. قال الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (الحشر:7).
ومن حقوقه صلى الله عليه وسلم علينا: توقيره وتعظيمه، وتقديم محبته على النفس والولد والوالد والناس أجمعين، كما قال عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) متفق عليه.
ومن أعظم دلائل المحبة الصادقة له صلى الله عليه وسلم: اتباع سنته، والاقتداء بهديه، والسير على نهجه في الأقوال والأفعال، فمن أحب إنسانا صدق في اتباعه. قال سبحانه: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} (آل عمران:31).
فالمحبة الصادقة ليست دعوى باللسان، بل طاعة واتباع، وحرص على أن يكون العبد أقرب الناس سلوكا وسمتا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن مظاهر تلك المحبة: الإكثار من الصلاة والسلام عليه، فإنها من أعظم القربات، قال صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا) رواه مسلم.
أيها المؤمنون: ومن حقوق النبي صلى الله عليه وسلم علينا أن نذب عن سنته، ونحافظ على هديه، ونحذر مما أحدث الناس من بعده مما ليس من دينه. فسنته هي النور الذي يستضاء به في ظلمات الفتن، وهي الميزان الذي توزن به الأقوال والأعمال، فمن تمسك بها فاز ونجا، ومن أعرض عنها ضل وهلك، قال صلى الله عليه وسلم: (خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي) رواه الدار قطني.
كما أن من حقوقه صلى الله عليه وسلم علينا أن نحب أهل بيته الأطهار وصحابته الأخيار، فهم الذين نقلوا إلينا سنته، وبذلوا في سبيله أرواحهم وأموالهم، فرضي الله عنهم أجمعين.
ومن محبته كذلك: الدفاع عنه إذا انتقصت مكانته، أو حورب دينه، أو شوهت سيرته، فيجب على المسلم أن يذود عن عرضه بالكلمة الصادقة، والموقف الثابت، والسلوك الذي يظهر جمال الإسلام وخلقه.
عباد الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم هو القدوة في عبادته وخشوعه، وهو الأسوة في رحمته وتواضعه، وهو النموذج الأعلى في عدله وحلمه، فمن أراد أن يسلك سبيل النجاة فليلزم طريقه، وليتأس بسنته، قال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} (الأحزاب:21). فلنتأمل كيف جعله الله قدوة لمن يرجو الله واليوم الآخر؛ لأن في اتباعه حياة القلوب، وصلاح النفوس، واستقامة السلوك.
إنه الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، الذي أخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.
ولنعلم - عباد الله- أن من محبته صلى الله عليه وسلم أن نحفظ وصاياه، ونتمسك بأخلاقه، ونظهر دعوته للناس بالخلق الحسن، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن نحمل رسالته بصدق وأمانة كما حملها الصحابة من قبلنا، ليبقى ذكره عاليا، ودينه ظاهرا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
أقول ما سمعتم...وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم.
الخطبة الثانية
عباد الله: عليكم بتقوى الله في السر والعلن {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} (آل عمران:102).
الحمد لله الذي أمرنا بالاتباع، ونهانا عن الابتداع، وجعل في الاقتداء بنبيه أعظم الهدى والنور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
معاشر المسلمين: إن محبة النبي ﷺ ليست شعورا لحظيا، ولا عاطفة وقتية، بل هي عبادة تترجم في حياة المسلم سلوكا وعملا؛ فمن أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم سار على دربه ونهجه، واقتدى بسنته وسمته في صلاته وصدق حديثه، وأمانته وعدله، ورحمته وحلمه، وزهده وورعه.
ومن أظهر دلائل المحبة أن نكثر من ذكره، ونتدارس سيرته، ونقتفي أثره في حياتنا الأسرية والاجتماعية، فيكون هو المثل الأعلى في تعاملنا مع الناس، وفي صبرنا على البلاء، وفي شكرنا على النعم، وفي رحمتنا بالخلق جميعا.
ومن محبته أن نحب ما أحب، ونبغض ما أبغض، فنحب الصلاة والقرآن والدعوة إلى الخير، ونبغض الكذب والظلم والفجور، ونسعى أن نكون على نهجه في كل أمر من أمورنا.
عباد الله: إن الأمة اليوم بحاجة ماسة إلى تجديد الصلة برسولها الكريم صلى الله عليه وسلم، لا بشعارات ترفع، ولا بأناشيد تتلى، وإنما باتباع صادق لسنته، وإحياء حقيقي لهديه في واقعها، لتعود كما كانت خير أمة أخرجت للناس. فلنقرأ سيرته، ولنستحضر مواقفه العظيمة، ولنعلم أبناءنا حبه والاقتداء به، حتى تنشأ الأجيال على الارتباط برسولها، والاعتزاز بهويتها الإسلامية. فهو صلى الله عليه وسلم طريقنا إلى الفلاح في الدنيا والنجاة في الآخرة.
ألا وصلوا على نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

المقالات

