السؤال
السلام عليكم
أنا سيدة متزوجة، ولي أطفال، أحب كثيرا أمي وأبي وإخوتي وزوجاتهم أكثر من زوجي وأولادي، ولا أحب أن يشتكي زوجي من تصرفات إخوتي معه، بل أغضب وأثور عليه، وأخرج ألفاظا شديدة التعبير؛ لأنني لا أريد أن أخسر أمي وأبي وإخوتي من أجل رد الاعتبار لزوجي، فأنا أفضلهم، ولا أحب من يشتكي منهم.
الآن أصبح زوجي لا يزور بيت والدي، فهل عدم رد الاعتبار لزوجي فيه معصية؟ وهل تفضيل إخوتي على زوجي فيه ظلم له؟ فإنه حسب تفكيري واعتقادي يمكن أن أخسر زوجي ولا أخسر إخوتي.
أريد من فضلكم النصح الصريح، وتقبلوا فائق الاحترام والتقدير.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عائشة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمرحبا بك أختنا الكريمة في استشارات إسلام ويب، ونحن نشكر لك وفاءك لأهلك وحبك لهم، وهذا دال على طيب معدنك، ولكننا في الوقت نفسه نتمنى أن تعرفي لزوجك عظيم حقه عليك، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الحقوق في أحاديث كثيرة، ومنها ذلك الحديث المشهور حين قال عليه الصلاة والسلام: (لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)، وهذا فيه غاية المبالغة في حث المرأة على طاعة زوجها والمبالغة في طاعته، إذ السجود لا يكون لغير الله تعالى.
ولهذا نحن نضع بين يديك جملة من النصائح التي نتمنى أن تأخذيها بجد، وبها -إن شاء الله- تستطيعين جمع أطراف الحقوق التي عليك، فلا تقصري في حق طرف على حساب طرف آخر، وأول هذه الوصايا أيتها الكريمة:
1- أن تدركي جيدا أن المقارنة التي ذكرتها في السؤال ليست صحيحة، فليس صحيحا أن تكسبي الأهل على حساب الزوج، أو العكس أن تكسبي الزوج على حساب الأهل، فبإمكانك أن تكسبي الجميع، وتؤدي لكل ذي حق حقه، وهذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال: (فأعط كل ذي حق حقه)، والأمر -إن شاء الله- سهل يسير إذا تحريت إحسان الأهل وأداء حقوق الزوج؛ فإنك بهذا ستكسبين ود الجميع، وحب الجميع، وستحافظين على الجميع.
إذا فالمقارنة أولا ليست صحيحة، ومن ثم ينبغي أن تقتنعي بأنه بإمكانك الجمع بين كسب الأطراف جميعا.
2- أن تتذكري دائما عظيم حق الزوج عليك، فإن الزوج حقه مقدم على حق الوالدين، كما قرر ذلك أهل العلم، ومن ثم فأنت مطالبة شرعا بأداء هذه الحقوق للزوج وإحسان عشرته، كما أنه مأمور هو بإحسان عشرتك، والله عز وجل قد قال: {ولهن مثل الذي عليهن}، فلك عليه حسن العشرة، وله عليك أيضا حسن العشرة، والطاعة في المعروف.
فاحذري أن تفرطي في هذه الحقوق تحت مبرر الحفاظ على الأهل، أو كسب ود الأهل، أو نحو ذلك من الأعذار التي لا تسوغ لك الإساءة إلى الزوج، أو التقصير في حق من حقوقه، أو عدم طاعته فيما يأمرك به مما تلزمك طاعتك فيه من أمور المعاشرة ونحو ذلك.
والإساءة إذا كانت قبيحة في حق كل أحد، فإن إساءة الزوجة لزوجها أشد قبحا وأعظم إثما؛ فإنها مأمورة بأن تشكر لهذا الزوج إحسانه إليها، فهو لا شك من نعم الله تعالى عليها، ومن ثم فهي مطالبة بأن تؤدي هذه الحقوق شكرا لله تعالى أولا، ومكافأة لإحسان الزوج ثانيا، فاحذري أن تفرطي في شيء من هذه الحقوق، وإذا أسأت إلى الزوج فدعي عنك الكبر أو العناد أو الغرور، وبادري إلى الاعتذار وإصلاح ما فسد، وهذا لن يزيدك إلا رفعة في عينه، ولن يزيدك إلا حبا في قلبه، وبهذا تكسبين قلبه، وقبل ذلك تكسبين رضا ربك سبحانه وتعالى، الذي أمرك بالإحسان إلى الزوج وطاعته، والمبالغة في هذه الطاعة.
وليس في هذا تفضيل له على إخوانك حسب ما ذكرت في السؤال، فإن له حقوقا ليست لإخوانك، ومن ثم فلا يجوز أبدا أن تقارني بينه وبين إخوانك في كل الحقوق التي يطلبها منك، فله حقوق ينفرد بها عنهم، يلزمك أن تراعي هذه الحقوق وهذه الفوارق؛ فتعطي للزوج حقه تاما.
3- أن تحاولي جاهدة إجادة التوافق والملاءمة بين أهلك وبين زوجك، وهذا له أساليب عديدة، منها مثلا: أن تذكري دائما أهلك بالخير أمام زوجك، وأنهم يذكرونه بالخير ويحبونه ويثنون عليه، ونحو ذلك، وبهذا يترسخ حبهم في قلبه، وتفعلي العكس كذلك بأن تذكري أمام أهلك بأن زوجك يحبهم، ويكن لهم الود والاحترام ونحو ذلك، ولا بأس بأن تقدمي هدية لأحد الجانبين، وتزعمي بأنها من الطرف الآخر، فإن هذا من الإصلاح بين الناس وإزالة الوحشة بين القلوب، وليس في هذا كذب محرم، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث، وبهذا -إن شاء الله- ستجمعين ود أهلك لك، وحب زوجك لك، وتنشئين أسرة هادئة مستقرة بعيدة عن التخاصم، تؤدى فيها الحقوق لأهلها ولذويها كاملة دون انتقاص.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك لكل خير وييسره لك، ويؤلف بينك وبين زوجك، ويجمع أسرتك على الخير.