السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب، أبلغ من العمر 32 سنة، كنت أدخن لمدة 12 عاما، وتاب الله علي منذ أسبوع، وتركت التدخين، وقبل ذلك كنت قد قللت منه نوعا ما، وكنت أدخن نوعا أخف من ناحية احتوائه على النيكوتين والقطران، والمهم أنه منذ أن تركته وأنا في حالة سيئة جدا، استفراغ شديد، وانقطاع تام للشهية، وصداع، وقلق، وتعب في جميع أجزاء الجسم.
أرجو إفادتي عما إذا كان ذلك طبيعيا، وماذا علي أن أفعل للتغلب على هذا التعب؟ علما بأني أصبت أيضا بسخونة لمدة أربعة أيام، وكانت سخونة شديدة.
أرجو إفادتي، ولكم جزيل الشكر.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فادي .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فكما تعلم -ويعلم الجميع- أن التدخين من أهم الأسباب المسببة لسرطان الفم، واللسان، والمريء، والرئة -عافانا الله وإياكم من خبثه ودرنه فإنه ولي ذلك والقادر عليه-، وأن الشرع قد أمرنا بحفظ أنفسنا وألا نلقيها في التهلكة، ومنها التدخين، والنبي ﷺ قد بعثه الله إلينا ليحل لنا الطيبات ويحرم علينا الخبائث، والدخان من الخبائث التي حرمها الله علينا، فيجب تركها امتثالا لأمر الله تعالى، وحرصا منا على أنفسنا وصحتنا التي أمرنا الله بحفظها.
عليك أن تستعين بالله عز وجل، وأن تدعوه في صلاتك دائما أن يعينك على هذه الكربة، حتى تستمر في الإقلاع عن التدخين والامتناع عنه، ولا تدع الشيطان يهول عليك الأمر أو يعظمه في نفسك، ويصور لك أنك لا تستطيع التوقف، أو أنك عند التوقف ستعاني من أعراض مثل الرعشة، أو فوران الجسم، أو العصبية، أو الصداع، أو فقدان الشهية، أو الاستفراغ، أو التعب العام.
تذكر أنك كنت تمتنع عن التدخين في رمضان لساعات طويلة من الفجر إلى المغرب، وهذا دليل واضح على قدرتك، فقو إرادتك واستعن بالصبر والعزيمة، فاحتسب الأجر في ترك هذه العادة، واستحضر قول المعنى: أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
احرص على عدم الإكثار من مجالسة أصحاب السوء والمدخنين في هذه الفترة الحرجة، حتى يعينك الله على الإقلاع النهائي الدائم دون انتكاس، واجعل هدفك الوصول إلى حياة مستقرة يسودها الراحة والسلام النفسي، مع التزام أمر الله تعالى، وترك ما حرمه.
وأما ما أصابك من سخونة وارتفاع بدرجة الحرارة لمدة أربعة أيام، فليس له علاقة بالتوقف عن التدخين، ولكنه حدث عرضي وافق ذلك الأمر، فتوكل على الله، وثابر على هذا الإقلاع، وسوف تتعدل الأمور، وتجد في نفسك سعادة، وفي بدنك قوة، وسوف يرضى الله عنك بإذن الله، ويصلح لك أحوالك كلها، فإنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله الموفق.