عادت أعراض الرجفة والخفقان بعد انتهاء مدة الدواء، ماذا أفعل؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في البداية: أشكر لكم هذا الموقع، وجزاكم الله خير الجزاء.

استشرتكم قبل سنة وشهر تقريبا، بخصوص معاناتي من رجفة وخفقان في القلب، وغيرها من الأعراض، فوصفت لي دواء "السيبرالكس" لمدة سبعة أشهر بالإضافة إلى "الاندرال"، وفعلا استخدمت هذه الأدوية، وكانت النتائج ممتازة جدا وفوق ما توقعت، فلم تكن الفائدة فقط في الإلقاء، بل في جوانب أخرى، مثل أني لم أعد أخجل من أي شيء، وأصبحت أكثر جرأة ومبادرة، وأول من يبدي رأيه في المجلس وبكل ثقة.

مع العلم أني لم أكن بذلك الخجل من قبل، وأصبحت كثيرة الكلام، وأستطيع التعبير بسهولة، وبعد أن انتهت المدة المحددة وقطعت الدواء بدأت الأعراض تعود تدريجيا، ففي بعض المواقف أصبحت يداي ترتجفان أثناء صب القهوة، وكلامي لم يعد كثيرا كما كان (متوسط)، ولا أستطيع التعبير بسهولة كما في السابق، وأتردد بعض الشيء في إبداء رأيي.

ومن الملاحظات أيضا أنه عند ركوب السيارة أنظر إلى النافذة إلى العالم الخارجي، ولا أحب أن أنظر إلى داخل السيارة، وأصبحت أتخيل أمورا أتمنى أن تحدث، سواء كانت هذه التخيلات مفرحة أو محزنة.

مع العلم أنه عندما انقطعت عن الدواء وعادت بعض الأعراض، استشرتكم فطلبتم مني الاستمرار على "الاندرال" فقط بخصوص الرجفة، وقد خفت قليلا، لكنها ما زالت موجودة إلى الآن، مع أن الرجفة لم تعد في المواقف فقط، بل أحيانا وأنا جالسة أذاكر أو أقوم بأي شيء آخر دون سبب واضح، ترتجف يداي أو أحيانا قدماي.

ومشكلتي أني لم تعد لدي الجرأة لصب القهوة مثلا؛ لأني أخاف أن ترتجف يداي، فأصب دون أن أمد الفنجان خوفا من الرجفة.

والآن سأتحدث عن نفسي حتى تستطيعوا فهم حالتي بشكل أدق: بالرغم من كل ما ذكرته أعلاه، إلا أني إنسانة اجتماعية جدا، ولدي علاقات كثيرة، ولا أجد صعوبة في تكوين صداقات أو علاقات.

كما أني فاعلة في مجتمعي، ولم أبدأ هذا النشاط إلا بعد أن اكتشفت حالتي، وأحاول أن أشغل نفسي إلى حد الإرهاق، ولدي دوام في الصباح والعصر.

وفي الآونة الأخيرة بدأت أتكاسل عن الذهاب لبعض الأعمال التي ارتبطت بها، وأفكر في الاعتذار عنها، كما أن لدي رغبة في الخروج والاختلاط أقل من السابق، وأصبحت حالتي النفسية متوترة وغير قادرة على الاسترخاء، حتى الضحك، فكنت سابقا أضحك على أتفه الأسباب، أما الآن فنادرا ما يحدث ذلك.

أنا حاليا في مرحلة حساسة ويجب ألا يطول الأمر أكثر، فإذا تقدم لي خطاب أرفض بحجة أني لا أريد حاليا، ولكن الحقيقة أني لا أريد بسبب نفسيتي؛ إذ لا يمكنني الزواج والارتباط وأنا بهذه الحالة، وأريد أن أتعالج أولا.

سؤالي: لماذا عادت الأعراض بعد انتهاء مدة الدواء؟ لا أريد العودة إلى الأدوية النفسية ثم بعد انقطاعي عنها تعود الأعراض، ثم أعود من جديد لنقطة البداية، فماذا علي أن أفعل؟ هل أنا بحاجة إلى زيارة الطبيب؟ وكم تستغرق مدة علاجي؟

لقد شرحت حالتي بالتفصيل، وأتمنى أن أجد حلا مناسبا وسريعا بإذن الله، وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

يعرف أن حالات القلق والتوتر -وكذلك المخاوف والوساوس- قد ترجع أعراضها في حوالي 30 إلى 40% من الناس، وهنالك تفاوت كبير ما بين الناس، وهناك عوامل نسميها بالعوامل المهيأة، وهي الاستعداد الفطري والغريزي والبناء النفسي للإنسان، أي أن غريزته التكوينية والوراثية ربما تجعله أكثر استعدادا من غيره للقلق والتوتر، وتأتي بعد ذلك العوامل المرسبة، أي العوامل الحياتية، وحجم الضغوط النفسية التي يعيشها، وهنا يحدث تفاعل ما بين العوامل المهيأة والعوامل المرسبة، ويؤدي إلى ظهور الأعراض مرة أخرى.

هنالك عامل ثالث وهو الأهم من وجهة نظري: هو أن صاحب القلق كثيرا ما يستجلب الأعراض لنفسه، وذلك بأن يضع نفسه تحت المجهر الذاتي، يتحسس دائما إلى متى سوف يستمر هذا التحسن؟ هل سوف تعاودني الحالة أم لا؟ وهذا في حد ذاته نوع من القلق الذي ربما يستجلب الحالة مرة أخرى.

أيتها الفاضلة الكريمة، رجوع الأعراض -كما ذكرت لك- يحدث لبعض الناس، ولكن لا أعتقد أن هذه كارثة أو مصيبة، ولا أريدك أبدا أن تنزعجي كثيرا لهذا الأمر، ومن الأمور التي تساعد الإنسان على ألا ترجع له الأعراض هي: أن يثبت ويقوي من العلاجات السلوكية، مثل: ممارسة تمارين الاسترخاء بصورة مستمرة، وممارسة التمارين الرياضية، والتفكير الإيجابي، وتجاهل الأعراض البسيطة؛ فالقلق لا بد أن يأتي والقلق هو طاقة نفسية مهمة إيجابية، وهو سبب نجاح الناس، ولكن إذا زاد عما هو مألوف؛ فهذا قد يتحول إلى طاقة نفسية سلبية.

وبالنظر إلى سماتك النفسية، فإنني أود أولا أن أثني على ما تتمتعين به من قوة في البناء النفسي؛ هذا هو الأمر عموما، في مثل حالتك: أنا سعيد أن أسمع أن لديك شخصية اجتماعية متواصلة، ولا توجد لديك مخاوف في هذا الشأن، وأعتقد أن لديك فقط استعدادا لهذا القلق والتوتر، ولذا عاودتك هذه الأعراض.

أقول لك: لا تقلقي ولا تحزني، ولا مانع أبدا من زيارة الطبيب النفسي حتى يحاورك بعض الشيء ويساعدك في نوع من التغيير المعرفي الإيجابي، ولا شك أن الطبيب سوف يحتم أيضا على ممارسة تمارين الاسترخاء، ويمكن أن يقوم بتدريبك عليها، أو يحولك إلى الأخصائية النفسية والتي هي أقدر في الإفادة حول تمارين الاسترخاء.

هذه هي الأسس الرئيسية لعلاج مثل هذه الانتكاسات الثانوية البسيطة؛ لذلك أؤكد لك أن الأعراض قد عادت إليك لأنه في الأصل لديك نوع من الاستعداد، وربما يكون لم يحدث تدعيم كامل للعلاجات السلوكية.

أنت قلت: إنك لا تودين العودة إلى الأدوية النفسية، فأرجو ألا يكون هذا شرطا ملحا بالنسبة لك، إذا نصحك الطبيب بالعودة إلى الأدوية لمدة محدودة مع التركيز على الجوانب العلاجية الأخرى، فلا ترفضي هذا المبدأ، خاصة أن هذه الأدوية هي سليمة وفاعلة.

مدة العلاج طويلة خاصة العلاج السلوكي، وهو: تمارين الاسترخاء، والتفكير الإيجابي، وإدارة الوقت بصورة صحيحة، ونزع الأفكار المشوهة حول الذات، هذا يجب أن يكون وتيرة ومسارا ومساقا لحياة الإنسان، ما دام أنه علاج فسوف يكون لمدة طويلة، ولكنه لا يؤثر سلبا عليك بأي حال من الأحوال، إنما سيكون أثره إيجابيا، وهو -إن شاء الله- يساعد في التعافي ويمهد لمنع أي نوع من الانتكاسات، أما العلاج الدوائي فإن كانت هنالك حاجة له فلن تكون مدته طويلة أبدا.

أنا أعتقد أن الزواج سيكون عاملا من عوامل الاستقرار بالنسبة لك؛ لأن الزواج فيه السكينة وفيه المودة وفيه الرحمة، ولا شك -أيتها الفاضلة الكريمة- أن تطوير الذات خاصة بتنميتها من ناحية المقدرات المعرفية، والتواصل، خاصة أن لديك شخصية اجتماعية، والانخراط في الأعمال الخيرية والأنشطة الثقافية؛ هذا كله يدعم الشفاء والقضاء على التوتر والقلق، كما أن الرياضة وممارستها بصورة منتظمة أصبح لها دور فعال وإيجابي جدا في امتصاص التوترات والقلق النفسي، فأرجو أن تتخيري أي نوع من الرياضة تناسب الفتاة المسلمة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، ونشكر لك التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات صلة

الاستشارات