!سعادتي سلبت مني، فكيف أستعيدها؟

0 359

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بدون مقدمات سوف أبدأ:
عمري 21 سنة، أدرس في الجامعة سنة أولى، مشكلتي بدأت منذ سبع سنوات تقريبا، جاءت وبدون مقدمات، شعرت بكتمة في صدري، لازمتني هذه الحالة فترة، لاحقا بدأت أقلق كثيرا حتى من أشياء تافهة.

فقدت الثقة في نفسي، لم أعد أستمتع بالأشياء كما في السابق، لم يعد لي أمل أكافح لأجله، قل اهتمامي في دراستي، أصبحت شخصا منطويا على نفسه، لا يرغب إلا بالبقاء فوق شاشة الكمبيوتر، أشعر بحزن وتأنيب للضمير، كبريائي لا يسمح لي أن أظهر كل هذا أمام الناس، لهذا أنا شخص كتوم جدا.

كل ما ذكرته هو معاناة بداخلي، أما في الظاهر أحاول أن أظهر وأكون أفضل شخص، وهذا ما أعمله كل يوم، لهذا هناك أناس يتمنون أن يكونوا مثلي بحياتي، ولكن ما الفائدة أن أتظاهر بكل هذا بينما أنا أموت من داخلي؟!

أرجو المساعدة وإخراجي من هذا المستنقع.

كل هذه الفترة وأنا أعاني كل يوم، وأتى اليوم الذي رأيت موقعكم، وقرأت بعض الاستشارات، وأعجبت بكلامكم أساتذتي، وكيف أخرجتم الكثير من حالاتهم؟! لم أعد أطيق حالة الاكتئاب هذه التي تعتريني! أريد أن أستعيد السعادة التي سلبت مني فيما مضى، أن أستمتع بالأشياء كما في الماضي.

أملي بكم بعد الله عز وجل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فقبل سبع سنوات بدأت الحالة معك بكتمة في الصدر، وهذه الكتمة أحد الأعراض المهمة جدا التي تشير إلى وجود قلق نفسي.

في ذاك الوقت لم تكن هنالك أي أعراض اكتئابية، لكن من المعروف أن القلق النفسي حين لا يعالج يبدأ في التراكم ويبدأ في الزيادة، ويجعل الإنسان يفقد ثقته في نفسه، ويبدأ فكره يتشتت وتهتز مقدراته، وهذا هو الذي يؤدي إلى الاكتئاب.

بمعنى آخر: أن القلق ليس هو السبب في اكتئابك، إنما القلق أدى إلى شيء من اهتزاز صورتك أمام نفسك، وهذا هو الذي أدى إلى الحالة الاكتئابية البسيطة.

فأؤكد لك أن حالتك بسيطة، يمكن أن نسميها بالقلق الاكتئابي البسيط، وإن شاء الله تعالج بصورة فاعلة جدا، وأفضل وأحسن علاج لمثل هذه الحالات هو العلاج الدوائي، وتوجد الآن أدوية ممتازة، فعالة، جيدة جدا.

الدواء الذي أنصح به في مثل حالتك هو العقار الذي يعرف تجاريا باسم (بروزاك)، ويعرف علميا باسم (فلوكستين)، وله مسيمات تجارية أخرى كثيرة؛ لذا اسأل عنه تحت مسماه العلمي وهو (فلوكستين).

تناول البروزاك بجرعة كبسولة واحدة في اليوم، تناولها بعد الأكل، وبعد شهر اجعلها كبسولتين في اليوم، استمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم توقف عن تناول البروزاك.

سيكون من المجدي والفعال والمفيد جدا أن تدعم البروزاك بدواء آخر خفيف جدا يعرف تجاريا باسم (فلوناكسول)، ويعرف علميا باسم (فلوبنتكسول)، وجرعته هي حبة واحدة في الصباح، وقوة الحبة هي نصف مليجرام، تناولها يوميا لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقف عن تناول الدواء، أؤكد لك أن هذا الدواء دواء سليم، دواء فاعل، دواء ممتاز جدا.

لكن سوف تحس بالفائدة العلاجية الحقيقية بعد مضي أربعة أسابيع من الالتزام التام بتناول الدواء، وذلك لأن هذه الأدوية تعمل من خلال تغيرات كيميائية، عمليات تسمى بالاستقلاب أو التمثيل الأيضي، وهذه تتطلب البناء الكيميائي، والذي يتطلب حوالي ثلاثة إلى أربعة أسابيع من بداية العلاج كما ذكرت لك.

أمر آخر مهم جدا وهو: أن تخرج وأن تنطلق وأن تتفاعل مع الناس، وأن تصلي الصلوات الخمس في المسجد مع الجماعة، وأن تكون لك آمال وبرامج في هذه الحياة، وأن تحب نفسك دون أنانية، أنت في بداية الشباب وأمامك الكثير الذي يمكن أن تقوم به، فلا تجعل للوساوس والقلق والاكتئاب سبيلا، انطلق بحياتك، جدد طاقاتك، ثق بنفسك، وهذا يتم حقيقة أيضا من خلال إدارة الوقت بصورة طيبة، ومن خلال أخذ الرموز الطيبة في الحياة، كشخصيات يقتدي بها الإنسان.

إن شاء الله تعالى تسعد ويزول كل الذي بك، ونشكرك كثيرا على التواصل مع إسلام ويب.

ولمزيد من الفائدة يمكنك الاستفادة من الاستشارات التالية حول العلاج السلوكي للاكتئاب: (237889 - 241190 - 262031 - 265121 ).

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات