السؤال
السلام عليكم
أنا شاب أبلغ من العمر 25 عاما، مقبل على الزواج، حصلت لي بعض المشاكل النفسية، فأنا كثير التفكير، أشعر بخوف في بعض الأوقات، لدرجة أني لا أقدم على شيء، وهذه الحالة أتتني بعد وفاة أحد أصدقائي، كنت أشعر أنني سوف أموت، كثرت علي الهموم، لا أستطيع النوم، هذه الحالة قبل خمس سنوات، ومع قراءة القرآن والكتب كنت متخوفا وأشعر بقلق في بعض الأوقات، الآن بعد الملكة أو الخطوبة انتابني نفس الشعور، وفي بعض الأوقات أكون طبيعيا، وبعض الأوقات أكون قلقا، فأبتعد عن الناس وأجلس لوحدي، أفكر كثيرا، أخاف أن أفشل في زواجي مع أنني راض بها -ولله الحمد-، ولكن لا أعرف ما هذه الحالة الغريبة؟!
أنا كثير التفكير لدرجة أني أكبر الأمور وهي عادية عند الغير!
أفيدوني جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مشغول الفكر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
إن قلق الإنسان طبيعة من طبائع النفس البشرية، والقلق فيه قلق إيجابي، وقلق سلبي، والقلق الإيجابي مطلوب في جميع المواقف لأنه يحفز الإنسان ويدفعه نحو العمل الطيب والجيد والخير والإيجابي، وأما القلق السلبي فحين يزداد يشعر الإنسان بفشله ويضعف ثقته في نفسه، واتضح أن مجرد تفهم الإنسان لهذه الحقيقة، أي أنه يوجد قلق سلبي وقلق إيجابي إن شاء الله يتحول كل القلق الذي لديه إلى قلق إيجابي.
أنت حالتك تعتبر حالة طبيعية لدرجة كبيرة، هذا لا يعني أنني قد تهاونت في تقييم حالتك، لا أبدا، لكن أود أن أطمئنك أن مشاعر الخوف والقلق والتوتر والوساوس البسيطة التي تسيطر عليك حول الزواج وحول المستقبل وخوف الفشل هي جزء من تفكير الإنسان، فانظر إليها هكذا. والحمد لله تعالى الدراسات والتجارب أشارت أن الإنسان الذي يتخوف حول أمر معين لن تتحقق مخاوفه بإذن الله تعالى، بل على العكس تماما سوف ينجح نجاحا كاملا.
أنت مقدم على الزواج وهذا خبر سعيد وأمر جميل، ويجب أن تنظر إليه هكذا، وليس أكثر من ذلك.
يظهر أنه بطبيعتك لديك مشاعر القلق هذه، وأريدك أن توظفها بصورة إيجابية، وذلك من خلال أن تمارس الرياضة، وأن تكون لك اتصالات اجتماعية، وأن ترسخ المفاهيم الإيجابية حول مقدراتك، وأن تطور من مهاراتك الاجتماعية، وأيضا أن تطور نفسك من خلال عملك، وكل هذا إن شاء الله تعالى يساعدك كثيرا.
حالة الخوف التي سيطرت عليك بعد وفاة أحد الأصدقاء - عليه رحمة الله - هذه نسميها بالروابط أو المثيرات، بعض الناس يكون لديهم الخوف أصلا متأصلا وموجودا كجزء من شخصياتهم، ويظهر على السطح وتكون أعراضه واضحة حين يتعرضون لمثل هذه الأحداث الحياتية.
هذه أمور أيضا يجب أن لا تزعجك أبدا، انظر نظرة إيجابية نحو المستقبل، وأنا ذكرت لك أمر ممارسة الرياضة، وأؤكد لك أنها نافعة ومفيدة جدا للقضاء على الخوف والقلق، وسوف أصف لك أيضا أحد الأدوية الجيدة والممتازة، وإن شاء الله تعالى تزيل منك هذا القلق وهذه المخاوف.
الدواء يعرف تجاريا باسم (لسترال) واسمه العلمي هو (سيرترالين) أرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة حبة واحدة ليلا، تناولها بعد الأكل، استمر عليها لمدة أربعة أشهر، ثم اجعلها حبة يوما بعد يوم لمدة شهرين، ثم توقف عن تناول الدواء.
هذا دواء جيد مفيد غير إدماني وغير تعودي، وإن شاء الله تعالى يقضي على حالة المخاوف هذه.
التحسن يبدأ أيضا بعد ثلاثة أسابيع من بداية العلاج، وأنا أريدك أن تستغل بدايات التحسن لمصلحتك، وذلك من خلال ممارسة الرياضة كما ذكرنا لك والتفكير الإيجابي والتواصل الاجتماعي، وأن تكون دائما متفائلا، والحمد لله تعالى أنت رجل قارئ قرآن، وهذا إن شاء الله تعالى يكون سببا في ثباتك ويبعث الطمأنينة في نفسك.
ولمزيد من الفائدة يمكنك الاستفادة من الاستشارات التالية حول علاج كثرة التفكير سلوكيا: 263330 - 269396 - 278619.
والعلاج السلوكي للمخاوف: (262026 - 262698 - 263579 - 265121).
أنا أشكرك على التواصل مع إسلام ويب، وأسأل الله تعالى لك السعادة والهناء، وأن يتم الزواج على خير، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرا.