الفيس بوك والانترنت... التسويف يسرق أوقاتي فهل من حل؟

0 386

السؤال

السلام عليكم

أنا أعمل في إحدى شركات خدمات الانترنت في هندسة الشبكات، وعمري 30 عاما، وفي مجال عملي أحتاج لأخذ كورسات مستمرة، بالإضافة إلى قراءة ومذاكرة كتب في مواد علمية تخص مجال تخصصي بشكل مستمر بسبب التطور المستمر في هذا المجال.

مشكلتي يمكن أن ألخصها في ضعف الهمة والفتور والمماطلة والتسويف، فأنا أضع لنفسي أهدافا، وعلى جدول يومي مثلا من الساعة كذا إلى الساعة كذا سوف أقرأ كذا، أو أذاكر أو أفعل كذا، ولكني أماطل وأسوف، ولا ألتزم عندما يأتي موعد المذاكرة الذي حددته أبدأ أماطل، وأسوف وأشعر برغبة شديدة في عدم البدء، وأشعر بضيق شديد عندما يأتي وقت المذاكرة أو القراءة؛ ربما لأني أشعر بالملل أم ماذا لا أدري؟!

وللأسف هذا أثر علي كثيرا سواء على صعيد دراستي في الكلية، أو بعدما تخرجت، فزملائي في العمل أجدهم يجتهدون في القراءة والاطلاع؛ ولهذا تفوقوا على رغم أنهم أصغر مني سنا.

أضع لنفسي جدولا ووقتا يوميا تقريبا، ولا ألتزم حتى بـ 30% منه الأشياء التي أنهيها بسيطة مثل: الاستحمام والذهاب للصلاة، وحلاقة ذقني، لكن الأشياء التي يكون فيها إنتاج، فحدث ولا حرج.

لدي كتاب حاليا أذاكر منه في مجال هندسة الشبكات ينقسم إلى 19 فصلا، وكل فصل 30 صفحة، الكتاب بدأت في قراءته منذ أشهر، وحتى الآن أنا في الفصل السادس فقط أشعر بالملل والضيق عندما أجلس أمام الكتاب أسرح كثيرا، وأصاب بأحلام اليقظة كثيرا، وكأني أحاول الهروب من المذاكرة, قمت بتقسيم كل فصل إلى 3 أجزاء لأقرأ في الساعة مثلا 10 صفحات، لكن تمر الساعة، ولا أنهي الجزء الواحد إلا مرات قليلة.

أقضي وقتا طويلا على الفيسبوك والانترنت ربما أجد فيه متنفسا بعيدا عن المذاكرة لا أدري، أمشي ببطء النملة فيما أن زملائي يتفوقون علي في المعرفة، وفي الخبرة في مجال عملي، وهم أصغر مني؛ مما أصابني بإحباط شديد منهم من ترقي أو ذهاب إلى شركة أفضل، وأنا كما أنا -سني يعتبر كبيرا في مجال عملي-.

أنا أخذت كورسات كثيرة عن مسألة وضع الأهداف في التنمية البشرية، لكن المشكلة أني لا أستطيع الالتزام بتنفيذ ما يوصلني إلى أهدافي، والبيئة التي أعيش فيها في المنزل غير مشجعة، فأنا أعيش مع أمي فقط، وأبى توفاه الله، وأمي تقضي 90% من اليوم أمام التلفاز، أمام المسلسلات، وأخي وزوجته يأتون لزيارتنا آخر كل يوم لأخد طفلهما ذي الستة أشهر؛ لأنهما يعملان فيتركان طفلهما عندنا في الصباح، ويمران آخر اليوم لأخذه، والطفل في حد ذاته مشكلة بسبب بكائه المستمر، فأضطر لمساعدة أمي لتولي أمره، فهناك أيضا وقت يضيع بسبب هذه الزيارات، والوقت الذي يتبقى لي لا أستطيع أن أستغله كما ذكرت بسبب مشكلة التسويف وضعف الهمة والفتور.

هل هناك حل لمشكلتي الكبيرة؟ وهل هناك دورات يمكن أن آخذها، أو كتبا، أو مرئيات يمكن أن تنفعني؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على الكتابة إلينا على هذا الموقع.
الذي تحتاجه ليس المزيد من الدورات، وإنما القيام ببعض الأعمال والتغييرات البسيطة، والتي هي ربما أقرب لحسن استغلال الوقت بشكل أكثر فعالية.

ربما عليك الانتباه للأمور التي تقتل الوقت أو تسرقه منك، ويبدو من خلال سؤالك أن هناك أولا الفيس بوك والانترنت.
طبعا أنا لا أطلب منك التوقف عنهما، فربما لن تستطيع هذا، وهو غير مطلوب منك أصلا، وإنما أن تحدد أو تنظم الوقت الذي تقضيه على وسائل التواصل الاجتماعي هذه، وأنت أدرى بكم هو الوقت المعقول الذي تحتاجه للجلوس على هذه الوسائط، التي المفروض فينا أن نتحكم بها، وليس العكس.

الأمر الثاني، كأني شعرت أن جلوسك في البيت يضطرك لمساعدة أمك في رعاية الطفل ابن أخيك، وطبعا أنت غير مضطر للقيام بهذا، واسمح لي أن أقول أنه ليس دورك أصلا، فلديك أمور أخرى تقوم بها؛ ولذلك عليك إما ألا تتدخل في هذه الأعمال وأنت في البيت، وإذا لم تستطع، وطلب منك الآخرون، سواء كانت أمك أو غيرها، القيام بهذه العناية بالطفل الصغير، فربما الخروج من البيت إلى مكان عام كالمكتبة العامة أو حتى الحديقة أمر أفضل للاستفادة من وقتك للقراءة والدراسة، إلا في بعض الأوقات القليلة التي يمكنك أن تساعد فيها والدتك، من باب الاسترخاء، وتغيير الجو عندما تمل من العمل والقراءة، ولكن هذا ليس الأصل.

وستلاحظ ومن خلال وقت قصير أنك بدأت تنجز الأعمال التي تريد تحقيقها أو القيام بها.

طبعا غالبية الناس يضعون برامج وجداول زمنية للأعمال، إلا أنهم قد لا ينجزون منها إلا القليل القليل.

وأخيرا، أريدك أن تنتهي من موضوع مقارنة نفسك بالآخرين، وكم أعمارهم، وماذا يحققون أو ينجزون... والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له).

وفقك الله، وأعانك على تحقيق طموحاتك.

مواد ذات صلة

الاستشارات