الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما سبب عدم التوفيق في حياتي رغم التزامي بالفرائض؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كل عام وأنتم بخير.

أريد أن أسأل عن سبب عدم توفيقي في هذه الحياة؛ فأنا شخص مواظب على الفرائض، والنوافل وأقرأ وردًا من القرآن الكريم يوميًا (في رمضان وغيره)، وأدعو الله، وغيرها من العبادات التي تقربني إلى الله، ولكنني مع ذلك لست موفقًا في عملي، ولا دراستي، ولا حياتي بشكل عام، مقارنةً ببقية الذين أعرفهم، فإن حياتهم سلسة مقارنةً بي، رغم أخذي بالأسباب، وبذل الجهد الكبير، وبسبب ذلك بدأت أشعر باليأس والاكتئاب، وأريد معرفة سبب ذلك، وماذا علي أن أفعل للتخلص من هذا النحس؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.

أخي الفاضل: نحمد لله على التزامك بالفرائض، والنوافل وقراءة القرآن، وهذا من أعظم ما يعين الإنسان على الصلاح ظاهرًا وباطنًا، كذلك مما يعين على تحقيق الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، كما أخبر الله تعالى: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبةً ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).

إن الله قد كتب الأرزاق، وحدد الآجال، وكل ذلك في علم الله تعالى وتقديره، فما عليك إلا أن تجتهد في الأسباب التي تحقق لك بلوغ ما تريد من أمور الدنيا والدين، فلا يكفي أن تجتهد في الطاعات والعبادة لتحقق رغباتك في أمور الدنيا، فإن لتحقيق الغايات سننًا كونيةً أرادها الله تعالى، فعليك أن تعمل بأسبابها، وتستعين بالله تعالى في ذات الوقت.

ولا ينبغي أن تحكم بعدم توفيق الله لك في حياتك، فهذا من سوء الظن بالله تعالى، ومن العجز، والعجز باب من أبواب مداخل الشيطان، يتدرج فيه حتى يوصلك لليأس، فما تراه أنت أنه عدم توفيق، سببه نظرتك المحدودة للحياة حسب علمك، وقدراتك، وفهمك المحدود، لكن الله بسعة علمه، وإحاطته، وقدرته المطلقة، له تدبير، وله شأن آخر يجهله الجميع، فكم من شيء ترى ظاهره خيرًا، كانت عاقبته شرًا، وكم من شر كانت عاقبته خيرًا، يقول تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

فلا بد أن تعلم هذا جيدًا لترتاح من مقارنة نفسك بالآخرين، كذلك لا بد أن تجتهد في عدم النظر إلى ما عند الآخرين ممن هم فوقك في أمور الدنيا؛ حتى لا تزدري نعمة الله عليك، وانظر إلى من هم أقل منك لتشكر الله تعالى على فضله؛ فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله).

لا ينبغي أن تكون ذا نفس طموحة فقط، ولكن هذا الطموح ينبغي أن يتبعه الاجتهاد في كل ما يوصلك إلى تحقيق أهدافك، سواء بتنمية مهاراتك التي تحقق لك ما تريد، أو سلوك الطرق المؤدية لتحقيق الغايات وهكذا، وبهذه الأسباب يتحقق جزء مهم من تحقيق ما تريد، لا أن تبقى حبيس التمني والنظر إلى ما عند الآخرين.

أخي الفاضل: عليك أن تبحث في نفسك عن مواضع الخلل والزلل، وأن تعيد حساباتك في كل شيء تُقدم عليه، فالله يقول: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ..)، فحتى تتعرف على السبب لا بد بأن تبدأ بمحاسبة نفسك، سواء في علاقتك بربك، أو علاقتك بالناس، ثم تجتهد في بناء نفسك بالأسباب التي تحقق لك ما تريد، تم تجعل مع كل ذلك الصبر، والتأني، والتدرج؛ فإن الله قد يبتلي عبده، فيؤخر عنه الفرج، وقد يهيئه الله لما هو أعظم، أو يؤخر الله الفرج إلى حين اكتمال بلوغ الإنسان الصالح هدفه على أكمل وجه، وكل ذلك عند الله تعالى بقدر، فكن عظيم الثقة بالله تعالى، شديد القرب منه، كثير الدعاء والتضرع له سبحانه.

لا تيأس، ولا تستعمل عبارات مثل: (النحس)، فلا يوجد نحس، وإنما توجد أقدار الله عز وجل، والتي تدفع كذلك بأقداره سبحانه وتعالى، فاجتهد في اتخاذ الأسباب التي توصلك إلي ذلك.

وفقك الله وسدد خطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً