أشعر بدوخة، فهل مصدرها الأذن الداخلية أو مصدرها عصبي مركزي؟!

0 185

السؤال

السلام عليكم.

مشكلتي هي أني دخلت في دوار وهم شديد بعدما أتتني الدوخة منذ ٤ أشهر، رغم أني كشفت على الأنف والأذن، وقال لي الطبيب: إن الدوخة بسبب مشاكل في الأذن الداخلية، ولكني أوسوس من أورام المخ، لدرجة أني أصبحت أتخيل أني لو ذهبت لعمل أشعة رنين للمخ، سوف أنصدم! وأهلي يقولون لي: إنها أوهام.

أشعر بألم وراء الأذن؛ أي وراء العظمة البارزة مباشرة في الجهة اليسرى، وهذا منذ أربعة أشهر، وفي نفس فترة الدوخة، وأوسوس أنه سبب الدوخة، والألم ليس مستمرا، وعند الضغط على الرأس أشعر بألم فيه.

علما أن الوسادة التي أنام عليها ليست جيدة، وأشعر بألم في الرقبة يأتي من حين لآخر، والنوم عندي يكون في الصباح، وأستيقظ عصرا.

أنا مؤمنة بالله، وأصلي، وسني صغير مقارنة بأفكار الأمراض التي تراودني، لكني أريد الاطمئنان بأنها أمور طبيعية، ولا توجد أية خطورة فيها.

أفيدوني، جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لا شك بأن هناك عاملا نفسيا يلعب الدور الأساسي فيما تحسينه من أعراض.

لا داعي لكل هذا القلق؛ فالأمور يمكن توضيحها بسهولة للتمييز بين الدوخة التي تكون من مصدر الأذن الداخلية وبين الدوخة من مصدر عصبي مركزي.

قلت بأن الفحص لديك بالنسبة للأذن والأنف والحنجرة طبيعي، وكان التشخيص بأنه دوار من منشأ الأذن الداخلية, وبالحقيقة فإن التمييز يتم باختبارات التوازن، مثل: اختبار الوقوف والمشي خلال إغلاق العينين، ثم خلال فتحهما، حيث إن مريض الدوار من مصدر الأذن الداخلية يعاني من أرجحة في الوقوف واختلال في المشية خلال إغلاق العينين، ويتحسن التوازن بشكل ملحوظ إن تم إجراء الاختبارات والعينان مفتوحتان، وهذا دليل بأن الدماغ والطرق العصبية تعمل جيدا، حيث إنه عند فتح العينين يأخذ الدماغ المعلومات عن المحيط من خلال النظر، ويقوم ذاتيا بتعديل وضعية الوقوف والمشية، بحيث تصبح متوازنة, وأما عند إغلاق العينين فإن الدماغ لا يأخذ المعلومات إلا عن طريق الأذن الداخلية بالأخص؛ وعليه إن كان هناك اضطراب في الأذن الداخلية، فإن هذه المعلومات تكون خاطئة، ويختل التوازن في الوقوف والمشي, كما إن هناك اختبارات عصبية أخرى يجريها الاختصاصي بأمراض الأذن والأنف والحنجرة في العيادة، وتفيد في التفريق بين الدوار من منشأ الأذن الداخلية وبين الدوار من منشأ عصبي مركزي.

في حالات الشك بنتيجة اختبارات التوازن التي ذكرتها، كأن يستمر الدوار والأرجحة في حركات الجسم حتى أثناء فتح العينين، فلا بد عندها من متابعة الاختبارات بإجراء التصوير بالرنين المغناطيسي النووي للدماغ والأعصاب الدماغية للتأكد من سلامة الدماغ.

أما بالنسبة للألم خلف الأذن، فهو تشنج عضلي في عضلات الرقبة, وممكن أن يسبب دوارا، حيث إن الدماغ يأخذ قسما من المعلومات عن وضعية الجسم -بالإضافة للأذن الداخلية والعينين- من عضلات الجسم، وخاصة الرقبة؛ بالتالي فإن التشنج العضلي يسبب اختلالا في هذه المعلومات الواردة للدماغ، وقد يسبب الدوار.

على الأغلب يكون التشنج العضلي سببه وضعيات النوم الخاطئة التي تنامينها، وعدم انتظام ساعات النوم، والتوتر العصبي الذي تعانين منه, حيث يؤدي ذلك التشنج لآلام تنتشر على الرقبة وخلف الأذن.

العلاج لا بد من أن يتضمن التهدئة العصبية، وتحسين ساعات النوم، واستعمال المخدة المناسبة، حيث إن النوم الصحي هو على الجنب -ويفضل الجنب الأيمن-، فالسنة النبوية الشريفة أوصت بذلك، وعلى أن تكون المخدة متوسطة القوام وداعمة للرقبة جيدا، بحيث تكون الرقبة على استقامة أو أعلى قليلا من باقي العمود الرقبي الصدري والقطني، كما يمكن استخدام الأدوية المرخية العضلية والمراهم الموضعية المرخية، بالإضافة للعلاج الفيزيائي.

أختي الكريمة، إن الوسواس بالمرض أصعب من المرض نفسه، فعليك باتباع إرشادات طبيبك المختص، وفي حال طلب لك صورة للدماغ، فلا بد من إجرائها، وأما إن لم يطلب، فهذا يعني بأنه متأكد من سلامة حالتك؛ وبالتالي عليك بترك هذا التفكير المدمر، والانشغال بما يرضي الله من طاعات وأشغال حياتية.

أما إن لم تتمكني من السيطرة على هذه الوساوس، فلا بد من استشارة الاختصاصي النفسي، فهو الأقدر على مساعدتك، وقد يصف لك بعض المهدئات الخفيفة أو مضادات الاكتئاب لفترة محدودة، وتتمكنين بعدها من متابعة حياتك بحرية وبعيدا عن هذه الوساوس.

مع أطيب التمنيات بدوام الصحة والعافية من الله –تعالى-.

مواد ذات صلة

الاستشارات