أعاني من أرق وقلة نوم منذ ثلاثة أسابيع، فما نصيحتكم لي؟

0 65

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تقريبا قبل 3 أسابيع استيقظت بالليل الساعة 2 فجرا، حاولت العودة إلى النوم ولكني لم أستطع إلا بعد ساعتين أو ثلاث من التقلب على السرير، استمرت لمدة 4 ليال نفس الحالة، مع إحساس بضيق شديد بالصدر، وعدم المقدرة على العودة إلى النوم.

وفي صباح اليوم الثاني أحس أني غير قادر على فعل شيء، حتى التحدث، وثقل بالرأس وصداع، بعدها نمت ليلة جيدة فقط، وثلاث ليال لا أنام جيدا، مع إحساس بالخوف كل يوم من عدم النوم، وشعور بالضيق يستمر حتى في النهار بشكل متقطع.

قمت بزيارة دكتور نفسي، وقام بصرف دواء "سيروكسات 20" وسوف أبدأ باستخدامه بإذن الله.

الرجاء منكم النصيحة عن هذا الدواء، وهل هو فعال لمثل حالتي؟ فقد قرأت أنه للاكتئاب والوسواس القهري، ولم يتطرقوا إلى موضوع الأرق، يرجى منكم النصيحة.

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الذي يظهر لي أن الأرق الذي أصابك هو أرق مؤقت، ونسبة لما حدث لك من استيقاظ مبكر حوالي الساعة الثانية ليلا، هذا جعلك تتحسس كثيرا حول موضوع النوم، بل أصبت بما نسميه بالقلق التوقعي، فأصبحت تعتقد أن هذا الأمر سوف يتكرر وسوف يضعف إليك النوم، مما أدى بالفعل إلى اضطراب في النوم حدث لك.

بالنسبة للعلاج: أرجو أولا أن تلجأ للعلاجات غير الدوائية، يجب أن تبتعد تماما عن تناول الشاي والقهوة بعد الساعة الخامسة مساء، ويجب أن تطبق بعض التمارين الرياضية، لكن لا تكون في وقت متأخر من الليل، أي نوع من الرياضة - المشي، الجري - هذا يفيدك.

وأرجو أن تتدرب على تمارين الاسترخاء، خاصة تمارين التنفس المتدرج. وأنت على السرير وفي حالة استرخاء وتأمل وتدبر لشيء طيب وجميل، أغمض عينيك قليلا، وافتح فمك أيضا قليلا، وخذ نفسا عميقا عن طريق الأنف، يجب أن يكون أخذ النفس هذا ببطء شديد، غالبا يستغرق سبعة أو ثمان ثوان، ويكون عن طريق الأنف - هذا هو الشهيق العلاجي الاسترخائي - أمسك بعد ذلك الهواء في صدرك، ويجب أن تحصر الهواء في صدرك لخمس ثوان تقريبا، بعد ذلك أخرج الهواء - أي الزفير - ويكون إخراجه عن طريق الفم، ويجب أن يكون أيضا ببطء شديد، سبع إلى ثمان ثوان. كرر هذا التمرين صباحا ومساء بمعدل خمس مرات متتالية، وقبل النوم سيكون مفيدا جدا لك - أخي الكريم -.

أرجو أن تتجنب النوم النهاري بصورة مطلقة، وثبت وقت النوم الليلي، يجب ألا يكون هنالك تأرجح وتباين في اختيار وقت النوم. إذا الإنسان يذهب إلى الفراش الساعة التاسعة أو العاشرة مثلا يجب أن يكون ذلك ثابتا؛ لأن ذلك يساعد الساعة البيولوجية على التكيف والتأقلم.

ويا أخي الكريم: لو توضأت وصليت ركعتين وأوترت لساعدك هذا على النوم.

أيضا يجب أن تقول أذكار النوم، تقولها بلسانك وبعقلك وبوجدانك، تكون متدبرا فيها وأنت على يقين تام أنها سوف تفيدك.

هذه هي النصائح الأساسية، وقطعا حاول أن تكون خال البال قبل النوم، هذا مهم جدا - أخي الكريم - وفكر في الإيجابيات، وارسم خارطة ذهنية قبل النوم لما تود أن تقوم به غدا، مثلا: بعد صلاة الفجر ما هي الأشياء التي تقوم بها، وكذلك في بقية اليوم، هذا مهم جدا.

بالنسبة للأدوية: طبعا الطبيب الذي قام بتقييمك قطعا لم يصرف لك الزيروكسات إلا لسبب معين، أتفق معك هو دواء يعالج الاكتئاب، وكذلك القلق والوساوس القهرية والمخاوف، لكنه لا يساعد في النوم مساعدة مباشرة، ربما يكون الأخ الطبيب فضل أن يعطيك هذا الدواء وينتظر الفعل الغير مباشر لتحسين النوم، بمعنى: إن كنت قلقا أو متوترا أو فيك شيء من عسر المزاج أو الوسوسة، هذه تعالج من خلال هذا الدواء، وحين تعالج وتذهب سوف تكون في حالة استرخاء، وهذا سوف يؤدي إلى تحسن النوم.

أعتقد: هذا هو السبب الذي وصف الطبيب لك الدواء، والزيروكسات يفضل أن تبدئه بجرعة نصف حبة إذا أردت أن تتناوله. لا تبدأ بحبة كاملة، ابدأ بنصف حبة (عشرة مليجرام) لمدة ثلاثة إلى أربعة أيام، ثم اجعلها بعد ذلك عشرين مليجراما، وكذلك التوقف عنه يجب أن يكون تدريجيا، لأن التوقف المفاجئ يؤدي إلى آثار انسحابية.

هنالك أدوية حقيقة جيدة تحسن النوم، مثلا: عقار (ميرتازبين Mirtazapine) والذي يعرف تجاريا (ريميرون Remeron)، دواء ممتاز، يعاب عليه أنه مكلف بعض الشيء من الناحية المادية، تناول نصف حبة (15 مليجرام) لمدة شهرين، ثم توقف عنه، هذا الدواء يساعدك في النوم ويساعد أيضا في علاج القلق والاكتئاب إن وجد.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وأسأل الله لك التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات