السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عمري 19 سنة، منذ حوالي سنة، تعرضت لصدمة عابرة، وبعدها بدأت أعاني من نوبة هلع استمرت لفترة طويلة، ولم أكن أفهم ما الذي يحدث لي، ولم أدرك أنها نوبة هلع في البداية، أثناء النوبة كانت دقات قلبي مرتفعة جدا، وتنفسي سريع للغاية، وشعرت بتنميل شديد في رقبتي وفكي وأرجلي.
في اليوم التالي، شعرت بخدر في مؤخرة رقبتي، ولم أكن أفهم ما الذي يحدث، وبعد أسبوع تقريبا، بدأت أشعر بخفة في جسدي، ثم اكتشفت أنني أعاني من اختلال الأنية والشعور بالواقع، لاحقا، بدأت أعاني من وسواس، وانخفض مستواي الدراسي بشكل كبير جدا.
ذهبت إلى طبيب، وأخبرني أنني أعاني من القلق، وبعد عدة أشهر، استمر اختلال الأنية، وظهرت تشنجات قوية في كتفي ورقبتي، ثم لاحظت ظهور عقد لمفاوية في رقبتي وتحت فكي، مما زاد من قلقي، خاصة أنني أعاني من القلق أساسا، هذه العقد صغيرة، وتكبر وتصغر، وتتحرك، وغير مؤلمة، وعندما أنساها، تصغر في الحجم.
أنا الآن أعاني من شعور بعدم الواقعية بشكل متذبذب، ليس بنفس القوة السابقة، لكنه مزعج، كما أنني لا أشعر بالفرح، وأعاني من تشنجات قوية في رقبتي وكتفي، وحتى في فكي، وهي مؤلمة ومستمرة.
ذهبت إلى طبيب آخر، واكتشف أن لدي استقامة في الفقرات العنقية والقطنية، لكنها تؤلمني، وأعطاني أدوية، لكنني لم أفهم تماما ما هو المطلوب مني!
أتمنى منكم المساعدة، فأنا أشعر أنني تائه جدا.
شكرا لكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ahmed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في إسلام ويب، وأسأل الله لك العافية والشفاء.
فعلا ما حدث بعد الصدمة هي نوبة هلع، أو ما نسميه نوبات الفزع أو الهلع، وهي فعلا مخيفة -كما تفضلت- لكن أؤكد لك أنها ليست خطيرة.
وبجانب المكون النفسي لهذه النوبة، هنالك مكون جسدي واضح جدا، وهو التنميل بالرقبة والشعور بخفة الرأس، هذا وصف جميل جدا للحالة، كثير من الناس لا يدركونه، وطبعا بعد ذلك قد يحس الإنسان بشيء من القلق والتوقع، وتكثر الوساوس، وكما تفضلت: يحس الإنسان بنوع من التغرب أو الابتعاد عن ذاته أو ما يسمى بـ (اضطراب الأنية) أو (تبدد الذات) كما يحب أن يسميه البعض، وإن كنت لا أحب هذا المسمى.
إذا – أيها الفاضل الكريم – كل الذي بك هو نوع من قلق المخاوف الذي تحول إلى أعراض نفسوجسدية، وذلك بعد أن حدثت لك نوبة الفزع والهرع.
أرجو أن تطمئن، أنا أؤكد لك أن هذه النوبات بسيطة جدا، وأفضل علاج لها هو التجاهل، وأن تعيش حياة صحية، والحياة الصحية تتطلب الآتي:
• تجنب السهر.
• ممارسة الرياضة.
• تجنب النوم النهاري.
• حسن إدارة الوقت.
• أن تكون لك طموحات وأهداف توصلك إلى مبتغاك.
ومهم جدا أن تمارس تمارين الاسترخاء لتتخلص من هذه التشنجات، وتوجد برامج كثيرة ومفيدة جدا على اليوتيوب توضح كيفية ممارسة التمارين، خاصة تمارين التنفس المتدرجة.
وأنت تحتاج علاجا دوائيا، بالتحديد دوائين اثنين:
1. الدواء الأول يسمى (سيبرالكس - Cipralex)، واسمه العلمي (إسيتالوبرام - Escitalopram) أريدك أن:
• تبدأ في تناوله بجرعة 5 ملغ -أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على 10 ملغ- يوميا لمدة عشرة أيام.
• ثم اجعلها حبة كاملة يوميا لمدة شهرين.
• ثم خفض الجرعة إلى نصف حبة يوميا لمدة أسبوعين.
• ثم نصف حبة يوما بعد يوم لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناول الدواء.
2. والدواء الآخر: يسمى تجاريا (دوجماتيل - Dogmatil)، واسمه العلمي (سولبيريد - Sulpiride).
• تتناوله بجرعة 50 ملغ صباحا ومساء لمدة أسبوعين.
• ثم 50 ملغ مساء فقط لمدة أسبوعين آخرين، ثم تتوقف عن تناوله.
كلا الدواءين أدوية فاعلة، سليمة، وغير إدمانية، و-إن شاء الله تعالى- سوف تجد فيهما فائدة علاجية كبيرة جدا.
أما موضوع عدم استقامة الفقرات العنقية والقطنية، فهذا من الشد العضلي وليس دليلا أبدا على وجود أي تغيرات عضوية في الفقرات أو في الجهاز العصبي.
بارك الله فيكم، وجزاك الله خيرا، وبالتوفيق والسداد.