كيف أحسن معاملة زوجتي الجديدة وأتجنب أخطاء الماضي؟

0 9

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بداية: أسأل الله لكم التوفيق في هذا الموقع المميز، وبصراحة أجوبتكم على مختلف الأسئلة شاملة ووافية.

أرسلت لكم استشارة سابقة بخصوص خطبتي؛ فقد تم عقد القران -والحمد لله-، وكل شيء تم بتوفيق الله تعالى، وبصراحة لقد أكرمني الله بزوجة رائعة بعد زواج سابق انتهى بالطلاق، كان مريرا، وسيئا -والحمد لله-.

سؤالي: كيف أحسن معاملة زوجتي الجديدة كي لا أقع في أخطائي السابقة؟ علما بأن هناك توافقا تاما بيني وبين زوجتي الجديدة؟ وكيف أوفق بين حياتي المهنية، والخاصة، وحياتي الزوجية، وأعيش سعيدا مع زوجتي؟

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم- في إسلام ويب، فالموقع منكم وإليكم، وردا على استشارتك أقول وبالله تعالى أستعين:

نبارك لك زواجك، ونقول لك: بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير، ونسأل الله أن يجعل هذا الزواج بداية حياة هادئة مطمئنة، ملؤها المودة والرحمة، وأن يعوضك خيرا عما مضى.

ستكون إجابتي على استشارتك في محورين كما هو طلبك:

أولا: كيف تحسن معاملة زوجتك الجديدة، وتتجنب أخطاء الماضي؟

- ابدأ بنية صادقة: وذلك بأن تكون نيتك في هذا الزواج أن تعف نفسك، وتعف زوجتك، وأن تقيم بيتا يرضي الله تعالى؛ فالإخلاص في النية يجلب البركة والتوفيق.

- تعلم من التجربة السابقة دون أن تعيش فيها: فزواجك السابق كان تجربة مؤلمة، ومع هذا فهو درس لا يمكن أن تنساه، فاحذر أن تسقط ظلاله على زواجك الجديد، ولا بد من الفصل بين الماضي والحاضر.

- تذكر أن زوجتك الحالية ليست مسؤولة عن ماضيك، فلا تسقط التجربة السابقة عليها، ولا تجعلها كسابقتها في صفاتها؛ فلكل امرأة صفاتها الخاصة بها، وقد ذكرت ما بينكما من التوافق، فاحذر من المقارنة بينها وبين سابقتها، وابدأ مع زوجتك الحالية من الصفر.

- أكرمها كما تحب أن تكرم: فالمرأة لا يكرمها إلا كريم، ولا يهينها إلا لئيم، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.

- نوصيك أن تكون لها كما تحب أن تكون هي لك؛ فالكلمة الطيبة، والاحترام، والاهتمام الصادق، تصنع سعادة تفوق الهدايا المادية.

- أشبع مشاعرها، فالمرأة كتلة من المشاعر، والاهتمام بمشاعرها أهم عندها من أي أمر آخر، فإن أشبعت مشاعرها امتلكت قلبها واحتويتها وأسرتها.

- الإنصات والاحتواء: المرأة لا تطلب الكمال، لكنها تبحث عن قلب يسمعها دون حكم؛ فعندما تخطئ، أو تمر بتعب نفسي، لا ترد عليها بعنف، أو نقد حاد، بل احتويها بصبر ورفق؛ فالاحتواء أعظم من الموعظة.

- احذر من الجدال وكثرة اللوم: كثرة اللوم تطفئ المودة، وعليك أن تختار كلماتك، وتنتقيها بحكمة؛ فالكلمة قد تبقي المحبة أو تهدمها، وتذكر أن الاعتذار لا ينقص من رجولتك، بل يرفع قدرك عند زوجتك.

- أظهر حبك بصدق: فالحب لا يفهم إلا بالفعل، فشاركها مشاعرك بالكلمة، والاهتمام، والمساندة، وقدوتنا في هذا نبينا -صلى الله عليه وسلم-، فقد كان يعلن حبه لعائشة -رضي الله عنها- أمام الناس، ويقول حينما يسأل عن أحب نسائه إليه: إنها عائشة، ومن أفعاله في إظهار حبه لعائشة ما روته -رضي الله عنها-، قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيضع فاه على موضع في فيشرب، وهذا يعد غاية في المودة واللطف.

ثانيا: كيف توفق بين حياتك المهنية وحياتك الزوجية:

- ضع أولويات واضحة: رتب وقتك بحيث لا تطغى الحياة المهنية على حياتك الأسرية، وعند دخولك إلى البيت ضع حياتك المهنية خلف الباب، وادخل لتعيش الحياة الزوجية، واجعل وقتا ثابتا لزوجتك وللبيت، كما تجعل وقتا لعملك؛ فالنجاح الحقيقي ليس بكسب المال فقط، بل بأن تكسب الطمأنينة في بيتك.

- افصل بين العمل والمنزل: زوجتك لا تنتظرك كموظف مجهد متعب، بل تنتظر زوجا يفصل عن العمل ليشبع عاطفتها، ويتفاعل معها نفسيا وجسديا.

- تحدثا بانتظام: خصص جلسة يومية للتحدث مع زوجتك، ولو كان وقتها يسيرا، وجلسة أسبوعية تتحدثان فيها بطريقة هادئة عن احتياجاتكما، وآمالكما، وما يضايقكما؛ فهذا يمنع تراكم المشكلات الصغيرة التي قد تكبر لاحقا.

- واحذر من الانشغال بالهاتف، ووسائل التواصل؛ فذلك من أكثر ما يسبب المشكلات بين الأزواج.

- استعن بالله في كل أمر: أكثر من الدعاء بأن يرزقك الله الحكمة في قيادة أسرتك، وأن يجعلك رفيقا في التعامل.

- وازن بين العطاء والأخذ: الزواج ليس معركة، من يكسب أكثر فهو الناجح، بل هو تبادل مستمر للعطاء؛ فإن تعبت، صارحها، وإن تعبت هي، اسندها، فالحياة الزوجية تبنى على المشاركة، لا على المثالية التي لا يمكن الحصول عليها.

- كن على يقين أن السعادة الزوجية تبنى على تفاصيل صغيرة من الرحمة، لا على شعارات كبيرة من الحب.

- وعليك بأسلوب الرفق؛ فما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.

نسأل الله تعالى لك التوفيق في حياتك، وأن يسعدك في زواجك، إنه قريب مجيب.

مواد ذات صلة

الاستشارات