السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
تقدم لخطبتي شخص متدين ومعروف بأخلاقه الحسنة بين الناس؛ وقد طلق مرتين، وأنا كذلك مطلقة مرتين ولكن دون أطفال، أما هو فلديه طفلان (واحد لدى من كل طليقة)، يبلغ ابنه الأكبر من العمر 20 عاما، بينما يبلغ الصغير 6 سنوات، ولم أعرف بعد سبب طلاقه في المرتين السابقتين، فارق السن بيننا يصل إلى 20 عاما.
أنا لا أعرف أي قرار أتخذ؛ فرغم أنني استخرت عدة مرات وشعرت بالراحة، إلا أنني لا أزال مترددة؛ فأولا أتساءل: ماذا سيقول الناس عني؟ وأخشى أنه قد يفارق الحياة ويتركني، كما أتساءل: هل سأواجه مشاكل مع أولاده، مع العلم أن كل واحد منهما يعيش مع أمه؟ وساوس كثيرة تراودني، والله المستعان.
أريد منكم نصيحة، وجزاكم الله خير الجزاء.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك في الموقع -ابنتنا الفاضلة- ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير وأن يصلح الأحوال.
بنتنا الفاضلة: إذا كان الشخص -كما ذكرت- متدينا، معروفا بأخلاقه الحسنة مع الناس؛ فإن هذا هو الأساس الذي ينبغي أن يقبل الأزواج على أساسه؛ فإن الشريعة توجهت إلى الفتاة وإلى أوليائها بقول النبي ﷺ: إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، وهذا متوفر في الشخص المذكور.
وكونه طلق مرتين، أو تطلقت أنت أيضا مرتين، فهذا لا علاقة له بالنجاح من عدمه؛ فإن فشل الإنسان أو فشل التجربة الأولى أو الثانية لا يعني أنه سيفشل في الثالثة، ولذلك أرجو أن نتجنب التفكير بهذه الطريقة؛ فالعبرة بالدين، والدين هو القاعدة التي تقوم عليها الأسرة المستقرة، ﴿أفمن أسس بنيانه علىٰ تقوى من الله ورضوان﴾.
الشريعة تدعو أولياء المرأة إلى أن ينظروا إلى دين الرجل وأخلاقه، وتدعو الرجال إلى أن يفوزوا بصاحبة الدين، نسأل الله أن يعينك على الخير، وأنت في مقام بناتنا وأخواتنا، ونحن نريد لبناتنا وأخواتنا صاحب الدين وصاحب الأخلاق الحسنة مع الناس؛ لأن هذا معيار مهم: من ترضون دينه وخلقه.
أما فارق العمر فلا يؤثر، وأنت تعلمين الفرق بين النبي ﷺ وبين خديجة -رضي الله عنها-، والفرق كذلك بين النبي ﷺ وبين عائشة -رضي الله عنها-، فقد كانت صغيرة، والنبي ﷺ كان قريبا من الخمسين، تزوجها وبنى بها وهي بنت تسع سنوات، وكانت من أنجح صور الحياة الزوجية في تاريخ البشرية؛ لأن علاقة الحب والوفاق لا تعرف فوارق العمر.
ولذلك أرجو ألا تترددي في القبول بهذا الشخص المذكور، ولا تلتفتي إلى كلام الناس، ولكن التفتي إلى ما يرضي رب الناس، وشعورك بالراحة هو الأساس؛ لأن القبول والارتياح والانشراح الذي يحصل هي القاعدة التي تبنى عليها الحياة الزوجية المستقرة.
والتفكير بالطريقة المذكورة غير صحيح؛ فكم من إنسان كبير عاش طويلا، وكم من شاب مات مبكرا، والإنسان لا يفكر بهذه الطريقة، ومشكلة الأبناء أيضا محلولة؛ أنت أشرت إلى أن كل واحد مع والدته، وحتى لو جاؤوا عندك لن يضيرك هذا، فأنت تستطيعين أن تنجحي معه ومع أبنائه، وانظري إلى النماذج الإيجابية الناجحة.
ودائما ينبغي للإنسان أن يتفاءل بالخير، لا أن يقول: "سأواجه مشاكل، وسيموت، وكذا" هذه الطريقة في التفكير لو فكر بها الناس لما استطاعوا أن يعيشوا على وجه الأرض، فالمؤمن يرضى بما يقدره الله -تبارك وتعالى- ويتوكل على الله -تبارك وتعالى- ويستأنف حياته بأمل جديد، وبثقة في ربنا المجيد -سبحانه وتعالى- الذي قدر الآجال وقدر الأرزاق، وما يختاره الله لنا أفضل مما نختاره لأنفسنا.
لذلك أحسنت عندما قلت: هذه وساوس، والوساوس التعامل معها يكون بالإهمال، ثم بالتوكل على الله -تبارك وتعالى- ثم بمخالفة الشيطان الذي همه أن يحزن أهل الإيمان، فتجاوزي هذه الصعاب، وأنت في مقام بناتنا، ونحن ننصحك بعدم التفريط في هذا الرجل الذي تقدم، وهو بالمواصفات التي ذكرت: (دين، وحسن خلق مع الناس)، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.