أفكر في تطليق زوجتي لكثرة لومها وعتابها لي، فما توجيهكم؟

0 0

السؤال

السلام عليكم

تزوجت حديثا منذ سنة، وزوجتي أصغر مني بثمان سنوات.

كنت أحمد الله أن وفقني لزوجة توقظني كل يوم لصلاة الفجر، وكنت قد أوجبت على نفسي أن أعطيها مصروفا شهريا، وقلت في نفسي: هذا لمصاريفها الشخصية، ونحن في غربة، وهي تأتيني في السنة أربع مرات، تقيم معي شهرا أو شهرين ثم ترجع إلى أهلها، وفي كل مرة أجدها تشتري كل شيء لأهلها ولأبناء إخوتها، ولا تشتري من المصروف شيئا لها، بينما أنا أشتري ما يلزمها من غير المأكل والمشرب، وحتى أني أشتري لأهلها.

وهي تغار من أمي؛ فكلما قابلتها أمي تشكر أخلاقي، فتغار هي وتلومني على ما تقوله أمي عني، وتتهمني بالتقصير مع والدي، مع أني موقن بأنهما راضيان عني، وذلك فضل من الله ورحمة بي.

ثم إن الزوجة حصل لها حمل، وأجهضت لعدم اكتمال نمو الجنين، وفقدت عملها في بلدها الأصلي، وصارت تلقي علي اللوم دوما، وأحيانا تجرحني بكلام يؤلمني، ولكني لا أظهر ذلك وأتجاوزه.

عند زوجتي كل الناس على حق إلا أنا، فأنا دائما مخطئ، وهي تلومني على أي شيء أقوم به، حتى إني أحيانا أكره نفسي، ولا أرد وألزم الصمت، وحتى حين نسافر إلى بلد آخر وأفرض عليها أن تختار لنفسها، أجدها تقول: سآخذ هذه لفلانة وهذه لعلانة، بينما أنا لم أشتر شيئا لفلانة وهي قد اشترت! وأنا أكد في عملي وأجتهد لأوفر لها، ولا أحرمها من شيء أرادته، وأدعوها دوما لبر والديها، وأن تشتري لهما، وكلما اشتريت شيئا لأمي اشتريت لأمها، وأشكر أخلاق والديها ودينهما، وأمدح طبخها كثيرا، وأحيانا يعجبني.

لقد استخرت أكثر من خمس مرات أن أطلقها طوال سنة كاملة، وقد ثقل الأمر علي وضاقت نفسي، وأرى أن الطلاق قد يزيح عني هم الأمانة والإحسان لها.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ali حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الحبيب- في استشارة إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، كما نشكر لك حسن أخلاقك مع زوجتك، وحرصك على الإحسان إليها والبر بها، وهذا من كريم خلقك وحسن ديانتك، ونسأل الله تعالى أن يتمم عليك نعمته، وينشر عليك فضله ورحمته.

ونود أولا -أيها الحبيب- أن نذكرك بأن الإحسان للزوجة وإكرامها عمل صالح يرتقي به الإنسان في مدارج الخير والقرب من الله جل شأنه؛ ففيه أولا امتثال لأمر الله تعالى وانقياد لشرعه؛ حيث أمر -سبحانه وتعالى- بمعاشرة الزوجة بالمعروف فقال: {وعاشروهن بالمعروف}.

فإذا زاد الإنسان على ذلك أن بالغ في إكرام زوجته والإحسان إليها -كما وصفت أنت ما تفعله مع زوجتك-؛ فإن هذا في الحقيقة ارتقاء في سلم الخيرية، والقرب من الله تعالى؛ فقد قال الرسول ﷺ: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، وقال: أفضل ‌دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على أهله كما جاء في الحديث.

فنحب أولا أن نذكرك بهذه الفضائل والمزايا والخصائص، التي تنال بها عوضا عما تبذله بل خير عوض، وهذا من شأنه أن يزيح عن نفسك الهم، ويطرد عنها الغم والاكتئاب بسبب سوء تصرفات زوجتك، فما عند الله تعالى خير وأبقى.

وكذلك نشكر لك -أيها الحبيب- حرصك على البر بوالديك والإحسان إليهما واعترافك بالتقصير في حقهما؛ فإنه مهما فعلت فإنك لن تجزيهما حقهما كما قال الرسول ﷺ: لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه، فقد أصبت كبد الحقيقة حين أدركت أنك لن توفي الوالدين حقهما، ولكن إذا بلغت رضاهما فقد بلغت مرتبة عظيمة، نسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير.

وما ذكرته -أيها الحبيب- من عزمك على تطليق زوجتك هروبا من تحمل الأمانة والإحسان إليها؛ نصيحتنا لك ألا تتعجل إلى اتخاذ هذا القرار؛ فإن المحافظة على زوجتك وأسرتك، ولا سيما وأنت ذكرت أنها توقظك كل يوم لصلاة الفجر، وأنها من أسرة طيبة، وقد مدحت أخلاق والديها، فنصيحتنا لك -أيها الحبيب- أن تزيد إحسانا إلى ما سبق من إحسانك إلى زوجتك بالتوجيه لها، ومصارحتها بالنصيحة ما دمت لا تجد شيئا آخر غير هذه المواقف يدعوك إلى طلاقها، أي ما دمت لا تنفر منها، ولا تجد نفرة من منظرها، أو شيئا ينفرك منها غير هذه التصرفات؛ فإن علاج هذه التصرفات سهل يسير بإذن الله.

فينبغي أن تذكر زوجتك بأسلوب رفيق أنها قد تجاوزت ما ينبغي أن تفعله، أو ما يتسامح به، وأن كثرة الضغط على الزوج ربما يؤدي إلى الفراق، وخير من أن تباشرها بالنصيحة مباشرة أن تستعين بمن يحرص على بقائكما مجتمعين، ممن له كلمة مسموعة عندها، وبهذا تكون قد وصلت -أيها الحبيب- إلى الإعذار إليها وإكمال الإحسان إليها، وفي الوقت نفسه تحافظ على ما قد أنشأته وتعبت فيه، فقد قطعت شوطا كبيرا في الزواج، فهدم هذا كله ليس أمرا سهلا.

وإذا خففت قليلا مما تقدمه لزوجتك فليس ذلك بإثم ولا خيانة للأمانة، فإذا رأيت أن في منعها من بعض محبوباتها ردعا لها وزجرا لها فيجوز ذلك؛ فإن الواجب هو أن تؤدي إليها النفقات بحسب العرف الذي يتعارفه الناس في مجتمعكم من أمثالكم.

فنؤكد -أيها الحبيب- أنه ليس العلاج الأمثل هو أن تهرب إلى الطلاق، وقد أرشد الله -سبحانه وتعالى- الزوجين إلى التصالح والغض عن بعض الحقوق والتنازل عن بعضها من أجل أن تبقى الأسرة سليمة، كما قال -سبحانه وتعالى- في وصيته للمرأة: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾، فالصلح خير من الطلاق.

استعن بالله -سبحانه وتعالى- ولا تعجز، واستعن بالوعظ والتذكير والنصح، واستعن كذلك بمن يعينك على زوجتك ويحاول أن يوصل الرسالة إليها، وقبل أن تقع في الطلاق أو أن تقرر الطلاق، فيمكن أن تستعمل التهديد بالطلاق؛ فإن التهديد بالعقاب أنفع من العقاب كما يقرره علماء التربية.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات