زوجي ظلمني كثيراً لأسباب تافهة ودمرني نفسياً!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

زوجي خاصمني لأكثر من 5 أشهر لأسباب تافهة، ووالله إني لا أتذكرها، وقد أخطأ في حقي أكثر من مرة، ودمرني نفسيا، ولم أرض أن أخرج من المنزل لأجل أبنائي؛ لأن روحي فيهم.

كل يوم أقول سيهدأ ويصالحني، لكن كلما قلت سأحاول تهدئة الوضع ومكالمته، يفعل أمرا يجعلني أتراجع وأصد؛ لأنه في كل مرة يتلفظ علي بألفاظ غير لائقة ويشتمني، ويتهمني بالإهمال والخيانة، مع أني والله -رغم ظروفي المرضية وإصابتي بورم سابقا- أجتهد قدر استطاعتي في البيت، وأذهب للعمل، وكل راتبي أضعه في البيت، كما أنه فتح باسمي صيدليات، وهو الذي يعمل على تشغيلها، وكل شيء يعود له.

أنا تعبت نفسيا جدا منه، فهو لا يكلمني إطلاقا، وأحيانا أحاول الحديث معه عند غياب الأولاد، لكنه لا يرد علي، أو يرد بضجر وازدراء، ولا يطلب مني أي شيء بشكل مباشر، إنما يطلب عن طريق الأولاد، كما أنه يحادث نساء عبر الهاتف في وقت متأخر من الليل، وهذا الأمر مستمر منذ فترة، والدي متوفى، وليس هناك أحد من أهله يستمع إليه، حتى والده، فهو لا يسمع إلا لنفسه فقط!

أنا تعبت جدا نفسيا، ولم أعد أعرف كيف أتصرف معه! وأنا لن أترك الأولاد مع استمراره في ظلمه لي، وأحيانا تنهمر دموعي وحدها لكثرة ما أشعر به من القهر، وأخشى أن أصاب بجلطة لما أشعر به من حزن وأسى.

لا تقولوا لي: "حكمي أحدا"؛ لأنه لا يستمع لأحد، وكل كبار عائلته قد توفوا، وعنده غرور وتكبر، وليس بيني وبينه أي حوار، وعندما أحاول وأقول له: "تعال لنتحدث"، أجلس وأتكلم معه، لكنه لا يرد علي ويتجاهلني كأني غير موجودة، أو يتركني ويذهب!

لا أستطيع مسامحته لما يفعله بي! وأحيانا أدعو عليه، أخبروني كيف أتصرف معه؟ لأني أرى أني أظلم نفسي كثيرا، وأولادي طبعا متأثرون؛ لأنه يعاملهم بالصراخ والشتائم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان.

لقد فهمنا مشكلتك جيدا، وسنجيبك من خلال ما يلي:

أولا: المشكلة عند زوجك -من وصفك- ليست مشكلة موقف واحد وليس خلافا عابرا، بل هي خليط من:
- غياب الحوار.
- التعالي والغرور.
- العقاب بالصمت.
- التفريغ النفسي فيك.
- استخدام الإهانة بدل المواجهة.

ومع هذا النوع من الشخصيات، الإلحاح العاطفي، وكثرة المحاولات، والبكاء، وطلب التفاهم المباشر لا يصلح، بل غالبا يزيد العناد ويشعره بالسيطرة، إذن أول قاعدة للإصلاح أن تغيري الأسلوب، أي لا تزيدي الجهد بنفس الطرق القديمة، فإصرارك على فتح الكلام وهو يرد بالإهمال أو الإهانة، يرسخ عنده الاستعلاء؛ لذا فأول الحلول تغيير هذه الطريقة.

ثانيا: لا تطلبي الجلوس للكلام وهو في حالة تجاهل، ولا تتوسلي للحوار وهو معرض، ولا تشرحي أو تبرري ما دام مصرا على عدم الحديث، هذا ليس عنادا، بل إعادة ضبط ميزان التعامل.

ثالثا: حين يتهمك بالإهمال أو الخيانة أو يلمح بكلام جارح، لا تدخلي في دفاع طويل؛ لأن الدفاع في هذه الحالة وقود للإهانة، الرد الصحيح يكون هادئا ومحددا: (هذا الكلام جارح ولن أرد عليه، وأتمنى أن نتحدث حينما ترد باحترم)، ثم توقفي، مع الوقت سيفهم أن الإهانة لم تعد أداة فعالة.

رابعا: أعيدي بناء التواصل بشكل غير مباشر، طالما كان الحوار المباشر فاشلا، ابدئي بإصلاح جانبي ذكي:
- اهتمي بنفسك وصحتك ومظهرك بهدوء.
- خففي الحديث السلبي تماما.
- توقفي عن الشكوى.
- لا تجعلي البيت ساحة توتر.
ليس لأنك مخطئة، بل لأن الهدوء يربك الشخص المتسلط أكثر من الجدال.

خامسا: استعيني بطرف ثالث لكن باختيار دقيق، اختاري شخصا يكون هادئا، يحترمه زوجك، لا يهاجمه ولا يدينك، شيخ عاقل، أو مستشار أسري، أو قريب صالح يحترمه، وقدمي الأمر كطلب مساعدة لا كشكوى، فكثير من الرجال يرفضون كلام الزوجة، لكن يسمعون من خارج الدائرة.

سادسا: اعلمي أن ما تمرين به ليس استثناء، ولا علامة فشل منك ولا من زواجك، بل هو ابتلاء من ابتلاءات الحياة الزوجية التي لا ينجو منها أحد، فكل بيت مر بمرحلة قسوة أو صمت أو سوء عشرة، لكن الفارق يكون في طريقة التعامل مع الابتلاء لا في وجوده من عدمه.

الابتلاء لا يعني أن الله غاضب، ولا يعني أن الخير انتهى، بل يعني أن هناك مرحلة تحتاج صبرا وحكمة وتدبيرا مختلفا عن السابق؛ لأن الله يبتلي ليوقظ، لا ليكسر، ويختبر القدرة على الإصلاح.

وحين تفهمين ما يحدث على أنه ابتلاء لا إهانة شخصية، يهدأ قلبك قليلا، وتستعيدين قدرتك على التفكير الهادئ، فلا تتعاملين حينها بردود فعل، بل بخطوات محسوبة؛ لأن الابتلاء لا يرفع بالصراخ ولا بالبكاء، بل بالصبر الحكيم الذي يغير الأسلوب ويطلب العون ويضع الحدود.

سابعا: لا يوجد رجل بلا نقطة ضعف، مهما بدا متكبرا أو قاسيا أو صامتا، لكن الخطأ أن نحاول الدخول إلى قلبه من الباب الخطأ، بعض الرجال تضعفهم الكلمة الهادئة حين تأتي في وقتها، وبعضهم تضعفهم المكانة والاحترام، وبعضهم يخاف فقدان السيطرة، وبعضهم يؤثر فيه الإهمال المفاجئ أكثر من العتاب الطويل، وبعضهم يلين حين يشعر أن الطرف الآخر لم يعد مستنزفا ولا متوسلا.

وأنت بحكم المعاشرة تعرفين زوجك أكثر من غيرك، تعرفين ما يغضبه، وما يحرجه، وما يجعله يعيد حساباته، فحاولي أن تستثمري هذه المعرفة بحكمة لا بمواجهة، وبهدوء لا بتحد؛ لأن الإصلاح لا يكون بكسر العظم، بل بإيجاد المدخل الصحيح.

وأهم ما يضعف هذا النوع من الرجال أن يروا زوجاتهم أقوياء بهدوء، ثابتات بلا ضجيج، واضحات بلا شجار، لا يهددن ولا يتوسلن، بل يعرفن متى يتقدمن ومتى يتراجعن، ومتى يتكلمن ومتى يصمتن، وأقول لك بصدق: كثير من البيوت صلحت بعد أن توقفت الزوجة عن الاستنزاف وبدأت في ضبط التعامل.

ثامنا: حافظي على الرقية الشرعية في البيت، وداومي على قراءة سورة البقرة فيه، أو الاستماع إليها إن تعذرت القراءة، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، وكثير من الخلافات يغذيها الشيطان حين يجد بيئة مشحونة.

كذلك المحافظة على أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، وأذكار دخول البيت، ولو بهدوء ودون إعلان؛ لأن الذكر يثبت القلب، ويقلل أثر الغضب، ويمنحك أنت بالذات قوة داخلية تعينك على الصبر والحكمة، ولا يلزم أن تعلني أنك ترقين البيت أو تربطين ذلك بسلوك الزوج، بل اجعلي الأمر عبادة خفية، وطلبا للطمأنينة، لا تشخيصا للمشكلة، فالسكينة إذا دخلت القلوب خف التوتر، وسهل الحوار، ولان الطبع ولو بعد حين.

والرقية والأذكار لا تغني عن الحكمة ولا عن وضع الحدود ولا عن السعي للإصلاح، لكنها تعين عليه، وتغلق بابا من أبواب الشيطان الذي يتغذى على الغضب والصمت والإهانة.

نسأل الله أن يحفظك، وأن يرعاك، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات