هل شعوري بعدم الراحة في العبادة عقوبة على عدم ردّ الدَّين؟

0 0

السؤال

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

أنا طالب، أبلغ من العمر 17 عاما، ولله الحمد أصلي وأتقرب إلى الله كثيرا، وفي يوم من الأيام أخذت من أمي وأبي مالا كاقتراض، ولأسدده لهم في وقت آخر، ولكنني أطلت المدة في تسديد هذا المال، وأصبحت أشعر بعدم ارتياح في الصلاة أو خشوع أو أي شيء في الصلاة، وحتى كانت تراودني وساوس كفرية في ذات الله أثناء سجودي، أصبحت أتخطاها لأني علمت أنها من الشيطان.

ولكني سمعت أن الله يسامح في حق نفسه، ولكنه لا يسامح في حق العباد، ومن بعد ما اقترضت هذه الأموال من أمي وأبي ولم أسددها، أصبحت أشعر بأنه لا خشوع ولا راحة في الصلاة أبدا. كنت أفرح بأن أسمع صوت الأذان حبا في الصلاة والتقرب إلى الله، والآن أشعر أنني أصلي لكي أنتهي من الصلاة فقط، مع أنني كاره لهذا الشعور.

هل هذا هو السبب أم ماذا؟ ادعوا لي أن يوفقني الله، وأن أرد الدين الذي أخذته من أمي وأبي، وهل يمكن أن يكون هذا سببا من الأسباب؟ أم أن الله غاضب عني؟

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونشكر لك حرصك على أداء الحقوق إلى أهلها، وهذا دليل على حسن إسلامك، وخوفك من الله تعالى، ونسأل الله أن يزيدك هدى وصلاحا.

فاعتناؤك بسداد هذا الدين واهتمامك بسببه رغم أنه لوالديك، وهم أقرب الناس إليك وأرحمهم بك، دليل على تحرزك من حقوق العباد، وهذا السلوك نرجو الله تعالى أن يجعله سببا يجلب لك كل خير.

ونحب أن نطمئنك أولا أن هذا الدين ليس سببا لعقاب الله تعالى لك ما دمت تنوي أداءه، وإن تأخر هذا التسديد ورد الدين، فإن النبي ﷺ يقول في الحديث الذي رواه البخاري: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله.

فهذه بشرى بأن من كان عليه دين وكان عازما على رده، ولكنه لم يستطع، فإن الله تعالى يؤدي عنه، فطب نفسا من هذه الناحية، وعزمك على أداء الدين عمل صالح.

وأما ما تشعر به من الوساوس والشكوك فإن هذا من مكر الشيطان وكيده، يحاول أن يفسد عليك دينك ويثقل عليك عباداتك، وهي حيلة شيطانية ضعيفة لجأ إليها الشيطان حين لم يستطع أن يحرفك عن طريقك الله تعالى، وهذا في حد ذاته مؤشر إيجابي وبشرى خير إن شاء الله، فإن الشيطان إنما لجأ إلى الوسوسة لما رآك ثابتا على دينك.

وقد جاء بعض الصحابة يشكو إلى النبي ﷺ شيئا من الوساوس، فقال ﷺ: الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة، وكذلك جاء بعض الصحابة يشكو إليه الوساوس، فقال ﷺ: ذاك صريح الإيمان، (ذاك) أي كرهك لها أيها السائل وخوفك من الوساوس وقلقك بسببها وبغضك لها، دليل على وجود الإيمان في قلبك؛ لأن الإنسان لا يكره الوسوسة من هذا النوع ويخاف منها إلا إذا وجد في قلبه ما يخالف هذه الوساوس، فجعلها النبي ﷺ دليلا صريحا على وجود الإيمان في القلب.

فهذا كله يبشرك -أيها الحبيب- أنك في خير إن شاء الله، وأنك على دينك، وأن هذه الوساوس لن تؤثر عليك ولن تضرك بإذن الله، ولكنك مع هذا مطالب شرعا بأن تدافع هذه الوساوس وأن تجاهدها وتقاومها، وألا تستسلم لها، فإنها من الشيطان، والله تعالى يدعوك إلى طريق مخالف لطريق الشيطان، ولذلك قال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان﴾.

والمطلوب منك -أيها الحبيب- أن تستعين بالله -سبحانه وتعالى- وتأخذ بالعلاج النبوي الذي أرشد إليه رسولنا ﷺ في مدافعة هذه الوسوسة، وقد لخصه لنا في ثلاث نقاط:

النقطة الأولى: إهمال هذه الوساوس وتحقيرها وعدم إقامة وزن لها، فلا تبال بها ولا تشتغل بها، وهذا التحقير سيجعل الشيطان ييأس منك، وينتقل عنك إلى غيرك.

والدواء الثاني: اللجوء إلى الله تعالى وطلب الحماية منه بالاستعاذة به -سبحانه وتعالى- وفي هذين الدواءين يقول الرسول ﷺ: فليستعذ بالله ولينته.

والدواء الثالث: الإكثار من ذكر الله على الدوام، فإن ذكر الله حصن يتحصن به الإنسان من الشيطان، ويذكر العلماء أن من أسباب دفع الوسوسة أن يشعر الإنسان بالسرور والفرح حينما تداهمه الأفكار الوسواسية الشيطانية، فإن في ذلك إغاظة للشيطان ومراغمة له ومغالبة له، فإنه يريد أن يحزن هذا المؤمن، فإذا رآه مسرورا فرحا رجع الحزن إليه هو ويئس من هذا الإنسان.

فاستعن بالله -سبحانه وتعالى- على القيام بهذه الخطوات، وستجد نفسك -بإذن الله تعالى- تتخلص من هذه الوساوس عن قريب، فتريح نفسك وترضى ربك.

نسأل الله عز وجل أن يصرف عنا وعنكم كل سوء ومكروه.

مواد ذات صلة

الاستشارات