هل ما تعانيه أمي بسبب الزهايمر أم أنها مسحورة؟

0 2

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في رمضان عام 2022 كنت في المدينة المنورة، والحمد لله قد أديت العمرة، وكنت أخشى أن تنزل علي الدورة فلا أتمكن من الذهاب إلى مكة وإتمام العمرة، وقد تأخرت عن صلاة الفجر، فذهب أهلي إلى المسجد وبقيت وحدي، فنزلت وأنا أبكي من شدة الخوف، وعندما أذن للفجر كنت أحمل في يدي حبة لتأخير الدورة وزجاجة ماء، ونسيت أنني لم أتناولها بعد، فبمجرد سماعي للأذان شربت الماء وأخذت الحبة، فهل علي إثم؟ وهل يجب علي قضاء يوم واحد فقط أم أكثر؟

ولدي سؤال عن والدتي؛ فهي مريضة بمرض الزهايمر منذ سبع سنوات، وقد أصيبت به فجأة في عمر صغير من غير أي أمراض سابقة أو تاريخ مرضي، ودائما أشعر أن ما تعانيه ليس مرضا، بل سحرا، وقد قمت لها بالرقية بالماء والزيت على الريق، فكان ما ظهر أكثر من مجرد ماء وزيت، ولا أعرف تفسير ذلك إلى الآن.

كما لاحظت في هذه الفترة تغير صوتها، سواء حين تتحدث مع نفسها أو حين قراءتها للقرآن، إذ يخرج صوتها عاليا وخشنا، وأحيانا تسقط من مكانها ويصدر منها صوت شديد الخشونة، وقد تغيرت معنا جميعا، وبالأخص مع أبي؛ إذ تنفر منه وتكرهه كثيرا، كذلك فإن معظم أثاث البيت يصدر أصوات طقطقة، فهل هذا أمر طبيعي أم لا؟

أتمنى ألا أكون قد أثقلت عليكم، وأن تكون أسئلتي واضحة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عائشة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختنا الفاضلة- في موقع إسلام ويب، ونشكر لك هذا التواصل وهذا السؤال، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك لما يحبه ويرضاه، وأن يمن على والدتك بالشفاء العاجل، وأن يكفيكم شر الكائدين والحاسدين.

وردا على استشارتك أقول، مستعينا بالله تعالى: سأجيبك عن استشارتك في محورين مستقلين؛ لأن كلا منهما له حكمه وضوابطه.

أولا: حكم ما حصل منك في رمضان عند أذان الفجر:

توصيف الحالة شرعا: أنك كنت في شهر رمضان، وخرجت من السكن مسرعة مهمومة، وكانت في يدك حبة دواء وقارورة ماء، وعند سماعك أذان الفجر تذكرت أنك لم تشربي حبة الدواء، فشربتها وشربت الماء، والمعلوم أن الأذان في أرض الحرمين منضبط، فلا يؤذن للفجر إلا بعد دخول الوقت، وعليه فإن الأذان إن كان هو الأذان الذي تليه الإقامة فإنك تعدين مفطرة، ويجب عليك قضاء ذلك اليوم، ولا إثم عليك؛ لكونك كنت في حالة توتر واضطراب وتشوش ذهني.

والخلاصة في هذه المسألة: لا إثم عليك ولا كفارة، ويجب عليك القضاء فقط.

ثانيا: حالة والدتك المصابة بمرض الزهايمر، وما تشعرين به من أمور غريبة:
مرض الزهايمر من الناحية الطبية هو مرض عضوي عصبي، وذلك ثابت طبيا؛ فهو ناتج عن تلف تدريجي في خلايا الدماغ، وقد يظهر عند بعض الناس مبكرا دون أي سبب مرضي سابق، ومن أعراضه، كما يذكر الأطباء:

1. تغير الصوت وطريقة الكلام.
2. الكلام مع النفس.
3. نوبات غضب أو نفور من أشخاص مقربين.
4. السقوط المفاجئ.
5. صدور أصوات غير معتادة أثناء الانفعال أو التوتر.
6. اضطرابات حسية قد تجعل الشخص يسمع أو يشعر بأشياء غير حقيقية.
وهذه الأعراض مذكورة في المراجع الطبية، ولا تخرج عن توصيف المرض.

ثالثا: هل ما ذكرته يدل على سحر أو مس؟
الأصل الشرعي أنه لا يحكم بوجود السحر أو المس إلا بدليل واضح صريح، لا بمجرد الظنون أو المشاعر أو الأمور المحتملة؛ فخروج أشياء أثناء الرقية لا يعد دليلا قاطعا، إذ قد يكون تقيؤا أو إفرازات طبيعية، أو مجرد تفاعل نفسي، وكذلك فإن تغير الصوت أو خشونته له تفسير عصبي معروف، كما أن النفور من الزوج يعد عرضا شائعا جدا في مرض الزهايمر، ولا يعتبر دليلا على السحر.

وأما أصوات الطقطقة الصادرة من الأثاث؛ فلا علاقة لها بالسحر من الناحية الشرعية، وإنما ترجع غالبا إلى تغير الحرارة أو الرطوبة أو طبيعة الخشب

رابعا: موقف الشرع المتوازن مما تعانيه والدتك:
الشرع لا ينفي وجود السحر مطلقا، لكنه يمنع التسرع في الجزم به، ويأمر بالجمع بين العلاج الشرعي والعلاج الطبي؛ فالواجب هو الاستمرار في علاجها الطبي، مع الرقية الشرعية الهادئة، بعيدا عن التهويل، أو ترقب علامات غير منضبطة.

ويمكنك القيام برقيتها بأن تقرئي الفاتحة سبع مرات، وآية الكرسي ثلاث مرات، وخواتيم سورة البقرة ثلاث مرات، والمعوذات وسورة الإخلاص ثلاث مرات، مع الأدعية المأثورة عن نبينا ﷺ، مثل قوله:اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما، وغيرها من الأدعية، ثم تنفثين في كفيك من دون ريق ثلاث مرات وتمسحين بهما على رأسها.

ولا تراقبي حركات والدتك أثناء الرقية؛ فمن الطبيعي أن تحدث بعض الحركات، وربما الكلام ورفع الصوت، وما عليك فعله هو الاستمرار بالرقية.

خلاصة عامة:
1. ما حصل منك في الصيام لا إثم فيه، وعليك القضاء لليوم الذي أفطرت فيه.
2. مرض والدتك غالبا عضوي عصبي، وليس سحرا.
3. الرقية مشروعة، لكن الاعتقاد الجازم بالسحر دون دليل غير صحيح شرعا.
4. أنت مأجورة على برك، وصبرك، وخوفك عليها.
5. احذري من الوسوسة؛ لأن من دخل فيها صعب عليه الخروج منها.

نسأل الله تعالى أن يشفي والدتك، وأن يأجرك على برها، إنه سميع مجيب.

مواد ذات صلة

الاستشارات