السؤال
أنا متزوجة منذ سنة ونصف، ولا زلت بعذريتي، وحتى الآن لم أشعر بالاستقرار في حياتي الزوجية، زوجي دائما يعتذر عن العلاقة بأن حالته النفسية هي السبب عندما يحاول أحد التواصل معه، سواء من أهله أو من الآخرين، لا يرد على اتصالاتهم إلا بعد فترة طويلة، وأحيانا لا يرد على الإطلاق.
أنا من الأشخاص الذين يقدرون العلاقات العائلية، وكان مهما بالنسبة لي أن يكون زوجي كذلك، لكني لا أرى هذا منه.
عندما يسأله أحد عن حالته يقول إنه بخير، وأن الأمر نفسي فقط، قمنا بعمل رقية شرعية والتزمنا بها لعدة أشهر، لكنني لم ألاحظ أي تحسن أو محاولة منه للتقرب مني أو إصلاح العلاقة.
اكتشفت مؤخرا بعض الأمور التي صدمتني كمشاهدته للإباحيات، والعادة السرية، وجعلتني أشعر بالخذلان، خصوصا أننا متزوجان منذ سنة ونصف، ولم يبذل أي مجهود حقيقي لتحسين علاقتنا.
خلال فترة الخطبة لم تظهر هذه الأمور، وهذا جعل الأمر أصعب علي.
أنا الآن في حالة خوف وحيرة، ولا أعرف ماذا أفعل، نفسيتي متعبة جدا، وأنا بطبيعتي لا أتكلم كثيرا ولا أظهر ما بداخلي، وهو يعرف أن أهلي كانوا مترددين في زواجي منه، ومع ذلك لا يحاول تحسين الوضع.
كذلك، ترك أخواته يتدخلون في شؤوننا الخاصة وينصحونني بشكل يومي تقريبا، ولم يطلب منهم التوقف إلا عندما أنا طلبت ذلك، رغم أنه كان يعلم أن الأمر يزعجني.
كما أنه يتصرف بغرابة مع أهله؛ يعلم أن والدته متعبة بسببه، لكنه لا يتواصل معها، ويتجاهل اتصالات والده وأخيه؛ مما جعلهم يستغربون سلوكه.
أنا لا أعرف كيف أتصرف، هو يعاملني جيدا في بعض الأوقات، لكنه لا يظهر اهتماما أو غيرة إلا تجاه قريب معين من العائلة، وهذا أمر يزعجني كثيرا.
أنا أشعر أني وصلت لمرحلة إنهاك نفسي، ولا أعرف هل أستمر أم لا؟ أبحث فقط عن الراحة النفسية وفهم ما أمر به.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان.
أولا: ما تصفينه ليس مجرد نفسية عابرة، بل نمط مقلق يحتاج وقفة جادة، فانعزال زوجك عن أهله، وعدم رده على اتصالاتهم، وتأجيل فتح الباب، والكذب عليهم، وادعاء أن كل شيء بخير، ثم وصف كل ذلك بكلمة واحدة (نفسية)، هذا ليس تفسيرا كافيا ولا مريحا، بل تهرب من مواجهة مشكلة حقيقية.
الشخص الذي يعاني نفسيا حقا، إما أن يطلب مساعدة، أو أن يعترف بضعفه، أو على الأقل يحاول أن يشرح، أما أن يغلق كل الأبواب، ويترك أهله في قلق، ويترك زوجته في حيرة سنة ونصفا، فهذا سلوك يحتاج علاجا لا تبريرا.
أنت محقة في انزعاجك؛ لأن احترامك للأهل وللعلاقات الأسرية يصطدم يوميا بسلوك ينسف هذه القيم، وهذا وحده كاف لإرهاقك نفسيا حتى لو كان يعاملك بلطف.
ثانيا: العادة السرية أمر يجب التحدث فيه مع مختص، وكونه يكتب أنه (يحاول التوقف) جيد، لكنه لا يحل المشكلة، فالعادة السرية والإباحية أحيانا تكون إدمانا سابقا للزواج، ولا تختفي تلقائيا بالزواج، وتحتاج علاجا نفسيا وسلوكيا حقيقيا.
ثالثا: إدخال أهله وأخواته في تفاصيل علاقتكما خطأ كبير، وهو مسؤول عنه كان يجب استثماره لصالحك خاصة مع أهله، لكن ما دام لا يرد على هواتفهم، فوجودهم في المشكلة مرة أخرى لا يأتي بنتيجة حاسمة.
رابعا: تناقض سلوكه مع أهله مؤشر خلل لا يجوز تجاهله، فكونه: يعلم أن أمه مريضة ولا يتصل، ويترك أباه يرن عشرين مرة، ولا يرد، ويكذب عليهم، ويصمت أمام قطيعة أخيه؛ هذا ليس أمرا عاديا، ولا يفسر فقط بالاكتئاب؛ لذا لا بد من عرضه على مختص نفسي.
خامسا: حبه لك ومعاملته الجيدة لا تكفي وحدها لبناء زواج صحي، نعم، قد يكون يحبك، ويعاملك جيدا في أوقات كثيرة، لكن الحب وحده لا يعوض غياب المسؤولية، ولا يغطي الإهمال، ولا يداوي الغموض.
سادسا: لا تطلبي من نفسك قرارا الآن، لكن لا تقبلي الاستمرار بلا شروط، فأنت الآن مرهقة ومصدومة، ولا يصح أن يطلب منك حسم الطلاق، أو البقاء وأنت في هذه الحالة، لكن في المقابل، لا يجوز أن يستمر الوضع كما هو بلا مواجهة منظمة.
ما تحتاجينه الآن هو:
- جلسة مصارحة هادئة واضحة لا اتهام فيها ولا بكاء، ولا تهديد، قولي له بوضوح: أنا لم أعد قادرة على الاستمرار، وأنت بين أمرين:
إما اعتراف كامل بالمشكلة، والعلاج نفسي حقيقي، أو الطلاق، ولا تقدمي على أي قرار إلا بعد استشارة أهلك تماما، نسأل الله أن يريح قلبك، وأن يهدي زوجك، وأن يفتح لك باب طمأنينة.
والله الموفق.