تقدم لخطبتي وارتحت له ..فهل يمكن أن يكون بيننا نصيب؟

0 0

السؤال

تزوجت قبل سنة من قريب لي، وكنت لا أطيقه ولا أريده، وأيضا كان مريضا نفسيا وجسديا ولم يخبرونا بذلك، وتفاجأت عندما رأيته أول مرة؛ فهو لا يملك أي مشاعر ولا يفهم، وأيضا لديه ضعف جنسي.

مكثت عنده شهرا ثم خرجت، ولم يعطوني أيا من حقوقي، حتى صداقي، ووافقوا على الطلاق مقابل أن أسامحهم بكل شيء، والحمد لله رب العالمين طلقت، ولم أكمل العدة، وتقدم لي شخص شعرت بالراحة تجاهه من أول نظرة، وارتحت له لأول مرة في حياتي، وصليت واستخرت وشعرت براحة.

هو متزوج، وزوجته مريضة، وهي من نفس محافظتي، لكنه متخوف من أن أكون مثلها، والمشكلة أني ارتحت له وأفكر فيه، هل يمكن أن يكون بيننا نصيب؟ وهل لديه نفس المشاعر؟ وإذا كان لديه نفس المشاعر، فلماذا هو متخوف أن أكون مثل زوجته؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك وتسكن إليه نفسك.

ينبغي أن تعلمي أولا -ابنتنا الكريمة- أن أرزاقنا -ومن ذلك الزواج- قد كتبها الله تعالى قبل أن نخرج إلى هذه الدنيا، فكوني مطمئنة النفس، هادئة البال، منشرحة الصدر؛ أن ما قدره الله تعالى لك سيقع ويكون، وما لم يقدره لن يحدث، كما قال الشاعر:
يا نفس ما قد قضي فاصطبري له *** ولك الأمان من الذي لم يقدر

وقد أخبرنا الله تعالى بهذه الحقيقة في كتابه الكريم في آيات كثيرة، منها قوله سبحانه وتعالى: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذٰلك على الله يسير * لكيلا تأسوا علىٰ ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم﴾ فهذه تعزية وتسلية من الله تعالى للإنسان فيما ينزل به من الأقدار، فيخبرنا -سبحانه وتعالى- أن كل شيء قد كتب، وما قد كتب سيقع، فإذا آمن الإنسان بهذه العقيدة استراح واطمأن قلبه؛ ولذلك تحصل النتيجة التي أخبر الله بها في الآية: ﴿لكيلا تأسوا علىٰ ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم﴾، فلا يحزن الإنسان كثيرا إذا فاته شيء، ولا يبطر (يطغى) إذا حصل على شيء، فكوني إذا مطمئنة أن الله تعالى قد قدر لك المقادير، واسأليه -سبحانه وتعالى- أن يقدر لك الخير ويختار لك الأفضل.

والإيمان بالقضاء والقدر لا يعني أن نترك الأسباب ونهملها، بل ينبغي لنا أن نأخذ ما نقدر عليه من الأسباب المباحة، ثم نفوض أمورنا إلى الله تعالى، يقدر لنا ما هو أنفع، ربما نحرص في كثير من الحالات على شيء نظنه المصلحة والمنفعة والسعادة، ثم يصرفه الله تعالى عنا؛ لأنه يعلم أن الأمر بخلاف ما نظن ونأمل، وقد قال الله في كتابه الكريم: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسىٰ أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾.

وبعد هذا كله نقول -ابنتنا الكريمة-: الذي ننصحك به هو أن تلجئي إلى الله تعالى بصدق واضطرار، فتدعينه وأنت موقنة بأنه سيستجيب دعاءك، وأن تسأليه -سبحانه وتعالى- أن يقدر لك الخير، وأن يعفك بالحلال عن الحرام، وأن يختار لك الزوج الصالح، وأن ييسر لك الزواج بهذا الشخص إن كان في الزواج به خير لك، وفوضي أمورك إلى الله؛ فإن كان الله قد قدر وكتب في اللوح المحفوظ أنه سيتزوجك، فإن ذلك سيقع، ولن يستطيع أحد منع حصول هذا القدر إذا كان الله قد قدره، وستزول كل التخوفات التي لدى هذا الرجل، وسترين الأمور تجري بسهولة ويسر.

وإذا كان الله تعالى قد قدر خلاف ذلك، فإن هذا الزواج بهذا الشخص لن يقع، ولكننا نقول مرة أخرى أنه إذا لم يقدر الله لك الزواج بهذا الشخص، فكوني واثقة أن هذا القدر هو الخير، وأن الله -سبحانه وتعالى- يختار ما هو أصلح لك، ولكنك لا تعلمين مصلحتك تمام العلم، فأكثري من دعاء الله، وعلقي قلبك بالله -سبحانه وتعالى- وأحسني الظن بالله أنه سيسوق لك الأرزاق الحسنة، وسيقدر لك السعادة، ويختار لك الزوج الصالح.

خير ما نوصيك به أن تتقي ربك بأداء الفرائض واجتناب المحرمات؛ فإن تقوى الله أعظم سبب لتحصيل الرزق وتيسير الأمور، فقد قال الله سبحانه في كتابه الكريم: ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا﴾، وقال سبحانه: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن ييسر لك الخير ويقدره لك حيث كان.

مواد ذات صلة

الاستشارات