أوسوس حول الموت والمرض، ومنامات أهلي تزيد من مخاوفي!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أعاني من وسواس الموت والمرض والأحلام، أتابع أي ألم في جسدي، وأقول إنه مرض خطير، أفكر في الموت وأخاف منه، والأحلام أيضا أفسرها، وأبحث عنها بقلق بالغ، وأترك كل التفسيرات الجيدة، وأنظر فقط للتفسير السيئ، ليس أحلامي فقط، بل أحلام أهلي أيضا.

فمثلا: أختي حلمت أنني مت، وأمي حلمت أن متوفى أخذ ملابس منها، وأخي حلم بوجود واجب عزاء لدينا، كل تلك الأحلام جعلتني أعيش في حالة من الرعب على نفسي، وعلى أهلي، ولا أعرف كيف أعيش حياتي!

للعلم، أنا مريضة بالقولون العصبي، وتعرضت لصدمة وفاة أختي منذ 4 أشهر، ومنذ ذلك الحين وأنا في هذه الحالة، رغم أنني أصلي وأقرأ القرآن وأتصدق، وأقرأ أذكار الصباح والمساء بشكل يومي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ روضة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب.

أنت لا تعانين من وساوس، إنما تعانين من مخاوف مرضية، وهذه المخاوف سببها انغماسك في تفسير الأحلام، وفي هذه الحالة يجب أن نزيل السبب، والسبب هنا- كما ذكرت لك- هو تفسير الأحلام؛ فيجب أن تبتعدي تماما عن تفسير الأحلام، وتكوني صارمة مع نفسك في هذا السياق.

وحتى حين تأتيك هذه الأحلام، يجب ألا تتحدثي فيها لأحد، وتعاملي معها بما ورد في السنة المطهرة؛ استعيذي بالله منها، واسألي الله خيرها، وأن يجنبك شرها، وعليك أن تتفلي (تنفثي) على شقك الأيسر ثلاثا، وتكوني على قناعة بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك؛ قضي الأمر على هذا المنوال، ويجب أن تكون طريقة التفكير على هذه الشاكلة.

والخوف من الموت -أيتها الفاضلة الكريمة- هو خوف مشروع، والناس يجب أن تخاف من الموت؛ لأن الموت حق، والخوف من الموت يجب أن يكون خوفا شرعيا، بمعنى أن الإنسان يعمل لما بعد موته، نعم، والعمل لما بعد الموت هو طريق معروف: تجنب الذنوب، والسعي دائما وراء اكتساب الحسنات، وأن يكون الإنسان مستمتعا بحياته، ويعيشها بقوة، وفي ذات الوقت يكون مستعدا للقاء ربه.

بهذه الكيفية -إن شاء الله تعالى- ينتهي هذا القلق وهذه التوترات، وبما أنك مصابة بالقولون العصبي -كما تفضلت وذكرت- فهذا يعني أنه في الأصل لديك ميول للقلق، وهذا سببه بعض الهشاشات النفسية التي سوف تختفي تدريجيا.

نسأل الله تعالى لأختك الرحمة والمغفرة، وعليك بالدعاء لها، وما شاء الله حرصك على الصلوات وقراءة القرآن والصدقة والأذكار، هذا أمر طيب وجميل، ويجب أن تكون لك قناعة صادقة بأنها -إن شاء الله تعالى- هي الوسيلة التي تضعك على الطريق المستقيم.

بالنسبة للعلاج الدوائي: يمكن أن نصف لك دواء بسيطا يساعدك -إن شاء الله- لتخطي هذا القلق، وهذا التوتر، الدواء يعرف باسم (سيبراليكس - Cipralex)، هذا اسمه التجاري واسمه العلمي (إسيتالوبرام - Escitalopram)، يمكنك أن تتناولي منه جرعة صغيرة بأن تحصلي على الحبة التي تحتوي على (10 ملغم)، وتبدئي بتناول نصفها -أي 5 ملغم يوميا- لمدة عشرة أيام، ثم اجعليها (10 ملغم) يوميا لمدة شهرين، ثم (5 ملغم) يوميا لمدة عشرة أيام، ثم (5 ملغم) يوما بعد يوم لمدة عشرة أيام أخرى، ثم توقفي عن تناول الدواء.

هو دواء فاعل وممتاز، وسليم، وغير إدماني، ولا يؤثر على الهرمونات النسائية.

سيكون أيضا من الجميل والمفيد لك -أيتها الفاضلة الكريمة- أن تتجنبي السهر، وأن تمارسي أي رياضة تناسب الفتاة المسلمة، وأن تحسني إدارة وقتك، والحمد لله أنت في وظيفة محترمة، وحاولي أن تطوري نفسك مهنيا، هذا فيه خير كثير لك.

ويمكنك الاطلاع على هذه الاستشارات لعلاج الخوف من الموت سلوكيا: 2405159 - 2323709 - 2322784
وعلاج الخوف من الأمراض سلوكيا: 2413811 - 2281190 - 2414498 - 2417008.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات