السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أثق بزوجي، ولا مجال للشك بيننا، لكن لديه صديقات في العمل ويتحدث إليهن يوميا؛ مما أدى إلى كثرة المشاكل بيننا، وهو يقول إنه يقضي في العمل أغلب يومه، ولا بد من وجود بعض العلاقات الاجتماعية، لكن ذلك لم يعد مناسبا لي، وأشعر بالغيرة.
لقد تحدثنا مرارا عن خطورة هذا الأمر، حيث إني أعتبره من خطوات الشيطان، فكيف أقنعه أن يبتعد عنهن؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام بزوجك والغيرة عليه وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير وأن يصلح الأحوال.
أسعدتنا جدا هذه البداية، قولك: "أثق في زوجي ولا مجال للشك بيننا"، حافظي على هذه القناعة الجميلة، وتعوذي بالله من شيطان يريد أن يزعزع هذه القناعة، وعلى زوجك أن يعلم أن التعامل مع النساء لا بد أن ينضبط بالقواعد الشرعية، فليس هناك صديقات أو صداقات أو زمالات كما تسمى "زمالة" بين النساء والرجال، إلا أن تكون هذه المرأة زوجة، أو تكون عمة أو خالة، يعني محرما من محارمه، وغير ذلك لا يمكن أن تقبل هذه العلاقات التي فيها توسع ومجاملات ومشاركات.
هذا الكلام نقوله سواء كنت راضية أم غير راضية؛ لأن هذا أمر شرعه الله -تبارك وتعالى- والشريعة ترفض التوسع في هذه العلاقات، وإذا احتاج الموظف أن يتعامل مع موظفة أو مع من تراجعه لمصلحة دنيوية، فالأفضل أن يحيلها إلى موظفة مثلها إذا كان ذلك ممكنا، فإذا لم يكن ممكنا فلا بد أن يكون الكلام بحدود المطلوب، وعلى المرأة أن تدرك أنه لا يجوز لها الخضوع بالقول، كما لا يجوز للرجل التوسع في الكلام، والكلام في هذه الحالة يكون فيما يتعلق بالعمل وليس كلاما زائدا، فإذا كانت تكفي خمس كلمات فلماذا تصبح عشر كلمات؟!
وأحسنت، فإن هذا من مداخل الشيطان، والشريعة عندما حرمت هذا الأمر حرمته في كل الأحوال، لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، كما قال النبي ﷺ، وقال: إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا أو قال: شرا وعلى زوجك أن يدرك هذا المعنى، ولكي يحافظ على بيته وعلى هذه الثقة الغالية؛ ينبغي أن يتقيد بأحكام الشرع الذي شرفنا الله -تبارك وتعالى- به.
وننصحك أيضا بالاهتمام بزوجك والقرب منه، وإظهار ما عندك من سحر حلال؛ لأن هذا من الأمور المهمة التي تربط الزوج بزوجته، وتجعله يكتفي بها بأنها تملأ عينه، فكوني عروسا متجددة، وقومي بما عليك من الوظائف والمهام، وذكري زوجك بمراقبة الذي لا يغفل ولا ينام، وذكريه بالتقيد بأحكام هذا الشرع الذي شرفنا الله -تبارك وتعالى- به، وعلى كل متجاوز للشرع أن يخاف من قول الله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾.
نسأل الله أن يعين زوجك على الثبات والخير، وأن يلهمكم السداد والرشاد، وأن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير، وأن يديم بينكم معاني الثقة والقرب والمودة والرحمة كما أراد الله -تبارك وتعالى- للحياة الزوجية.
وبالله التوفيق والسداد.