أعيش في خوف وقلق ووساوس غريبة ترد على خاطري، فما العلاج؟

0 0

السؤال

السلام عليكم

أرجو من الله أن تجيبوا على استشارتي، وأن تمدوا لي يد المساعدة والإرشاد؛ لأنني أخشى على نفسي الضياع في الدنيا والآخرة.

الحكاية بدأت منذ 7 سنوات تقريبا، في فصل الصيف؛ حيث كان لي أخ كبير تشاجر مع شبان في الحي المجاور لقريتنا، وكنت معه، حصلت مناوشة كلامية، ثم تحولت إلى شبه معركة، وكان عدد المتشاجرين كبيرا، والحمد لله لم يحصل أي مكروه أو عنف جسدي، لكن بعد الشجار، وأنا عائد إلى المنزل، شعرت بضيق وضياع وقلق، وتأكدت أنني أصبت بصدمة نفسية.

منذ ذلك الوقت أصبحت أبحث على الويب عن أسباب وأعراض، وعلاج ما أعانيه من ضياع وشبه انفصال عن الواقع، وتبين لي -من تجارب الأشخاص الآخرين الذين وجدتهم في الاستشارات النفسية على الإنترنت- أنني أصبت بمرض اختلال الأنية، وبعدها دخلت في دوامة من الخوف والقلق، وصرت أظن أن أي مرض نفسي أقرأ عنه يصيبني، والله تعبت كثيرا في تلك الفترة، وأثر ذلك على عملي في الشركة.

بعد 6 أشهر ذهبت إلى أخصائي نفسي، ونصحني بألا ألتفت إلى هذه الأفكار، وقال إنها ناتجة عن صدمة، وستأخذ وقتا ثم تزول، وبالفعل رجعت إلى حياتي الطبيعية، إلا أنني أعاني من خوف من عدم النوم في أيام العمل والمواعيد والسفر، لكني أحيانا أتغلب على هذا الخوف، وأحيانا لا.

وإلى حدود 6 أشهر مضت كانت حالتي النفسية مستقرة، وبدأت أتمرن في الجيم، لكن في هذا الخريف دخلت في أمراض نفسية أخرى أتعبتني، وهي وساوس شيطانية تتمثل في: كيف أرى؟ كيف أسمع؟ كيف أمشي؟ وأصبحت أركز على حروف معينة مثل: القاف والغين عند الكلام، أو السماع، والحقيقة أنني تعبت كثيرا.

عمري 32 سنة، وأعزب، ولدي خوف من الزواج؛ لأنني لم أستقر نفسيا، وأخاف أنني لن أنجح في هذه المسؤولية، تعبت صراحة.

أرشدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب.

أيها الفاضل الكريم: ما حدث لك بعد حادثة الشجار التي حدثت مع شقيقك، هو أنك أصبحت في وضع نفسي تفاعلي ظرفي، ونعتبره نوعا من عدم القدرة على التكيف، والحمد لله لم يصل إلى مرحلة الحالة المعروفة بـ "عصاب ما بعد الصدمة"، والذي يبدو لي أنه لديك بعض الاستعداد والقابلية لهذه التفاعلات النفسية السلبية حين تكون عرضة لضغوط حياتية أو ظرف كالذي حدث مع أخيك.

أيها الفاضل الكريم: أنت لست مريضا، وهذا الذي حدث لك هو مجرد نوع من الظواهر النفسية، والحمد لله حالتك بصفة عامة مستقرة، كل الذي لديك الآن هو هذه الوساوس التي جعلتك (طبعا) تعيش في وضع قلقي، لكن أقول لك الوساوس تعالج من خلال التجاهل، والتحقير، وصرف الانتباه عنها، وصرف الانتباه يتأتى من خلال حسن إدارة الوقت، وعدم ترك أي مجال للفراغ.

أنصحك أيضا بتجنب النوم النهاري، والاعتماد على النوم الليلي، مع تجنب السهر، وعليك أيضا بممارسة الرياضة، وأي نوع من التمارين الاسترخائية؛ هنالك عدة برامج على اليوتيوب موجودة توضح كيفية تطبيق تمارين الاسترخاء بصورة علمية قائمة على الدليل، فأرجو أن تستفيد منها.

أخي الكريم: اجتهد في عملك، وحاول أن تطور نفسك مهنيا، وعليك بالتواصل الاجتماعي المفيد، ولا بد أن تقوم بواجباتك الدينية على أكمل وجه، واجعل لنفسك أهدافا في الحياة حتى وإن كانت أهدافا بسيطة، وضع الآليات التي توصلك إلى أهدافك.

بهذه الطريقة تكون قد وجهت طاقاتك النفسية التوجه الإيجابي الذي يفيدك، ويطور صحتك النفسية وكذلك الجسدية، وفي ذات الوقت يبعدك عن هذه الهشاشات النفسية التي تقودك إلى القلق والتوتر والوسوسة.

أيها الفاضل الكريم: حتى أطمئن تماما أن الذي بك سيزول، سأصف لك دواء بسيطا، أرجو أن تتناوله لمدة قصيرة، والدواء سيكون بجرعة صغيرة؛ الاسم العلمي للدواء هو (إسيتالوبرام - Escitalopram) والاسم التجاري له هو (سبراليكس - Cipralex)، وربما تجده في بلادكم تحت مسميات تجارية أخرى.

تحتاج أن تتناول الدواء بجرعة (5 ملغم) كجرعة بداية -أي نصف الحبة التي تحتوي على 10 ملغم-، تناول هذه الجرعة لمدة عشرة أيام، ثم تناول حبة كاملة -أي 10 ملغم يوميا- لمدة شهرين، وهذه الفترة العلاجية والجرعة العلاجية، علما بأنك لا تحتاج للجرعة الكلية وهي (20 ملغم) يوميا.

بعد انقضاء فترة الشهرين خفض الجرعة إلى (5 ملغم) يوميا لمدة أسبوعين، ثم اجعلها (5 ملغم) يوما بعد يوم لمدة عشرة أيام ثم توقف عن تناول الدواء.

هذا دواء رائع وبسيط وغير إدماني ومفيد جدا، أرجو -أيها الفاضل الكريم- أن تلتزم بتطبيق ما أوردته لك من إرشاد وتتناول الدواء بالكيفية والجرعة التي وصفناها لك، وكذلك المدة العلاجية.

أخي الكريم: ليس هناك ما يجعلك تخاف من الزواج؛ أقدم عليه، فالزواج هو الميثاق الغليظ، وهو المودة والسكينة والرحمة، نسأل الله تعالى أن يرزقك الزوجة الصالحة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات