السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا متزوجة منذ سنة من شخص مطلق، وأنا كنت عزباء، اكتشفت أن زوجي مدمن إباحية، وفي كل مرة أواجهه فيها يقول: "هذه آخر مرة"، لكنه يتعبني بكثرة كذبه، لا أشعر معه بالأمان على نفسي، وليس لدي أطفال حاليا، وأفكر في الانفصال.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجك لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنه سيئ الأخلاق والأعمال، لا يصرف سيئها إلا هو.
ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يقينا شر هذا الفضاء المفتوح، وما فيه من شرور، وما فيه من أشياء تجلب الإثم والذنوب، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعيننا على الخير، ونتمنى أن يكون في شهر الصيام تربية لأنفسنا على مراقبة الله تبارك وتعالى، فإن الصائم في رمضان يترك طعامه وشرابه لله -تبارك وتعالى- وهذا دليل على أن المؤمن يملك إرادة تعينه على ترك المعاصي والأمور التي حرمها الله تبارك وتعالى.
ونتمنى أيضا أن تجعلي همك هداية هذا الرجل؛ فكما قال النبي ﷺ: لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم، فكيف إذا كان الرجل هو هذا الزوج الذي نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يردنا ويرده إلى الحق والخير ردا جميلا.
مسألة التفكير في الطلاق نحن لا نؤيدها، بل نريد أن تقيمي هذا الوضع، وأن تجعلي همك هدايته، ثم بعد ذلك عليك أن توازني بين مصالح وجوده في حياتك والخروج من حياته، وتقارني بين هذه المسألة؛ لأن كثيرا من النعم لا نعرف قدرها إلا بعد فقدها.
أيضا ينبغي أن يوضع هذا في المعيار الشرعي، والمعيار الشرعي يقوم على الإنصاف؛ فلكل إنسان إيجابيات وله سلبيات، من الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط؟
وعليه نحن نقترح عليك أن تجعلي أمامك ورقة، تسجلين على الناحية اليمنى فيها ما في هذا الرجل من إيجابيات، ثم على الناحية الأخرى تسجلين ما عنده من سلبيات، ثم بعد ذلك تنظرين في هذه السلبيات وكيفية التخلص منها، وإعانته على تركها، وتفرحين بالإيجابيات وتذكرينها أمامه؛ ليكون هذا مدخلا إلى قلبه، وهذا يعينه على سماع النصح والإرشاد من ناحيتك، وكل من ينصح لا بد أن يسلك هذا السبيل؛ يعرف الطريق إلى قلوب الناس بأن يذكر ما فيهم من إيجابيات، ثم يذكرهم بعد ذلك بالسلبيات التي لو تركوها لبلغوا معها الكمال.
وليس معنى هذا أننا نؤيد هذه المخالفة التي تحصل منه، فهي مخالفة لا ترضي الله -تبارك وتعالى- ولها انعكاسات سالبة على الحياة الزوجية، ولذلك من حقك أن تغضبي، ومن حقك أن تجتهدي كذلك في الإصلاح، وأكثري له ولنفسك من الدعاء، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الخير.
أيضا المرأة لما تفكر في طلب الطلاق لا بد أن تنظر في البيئة التي هي فيها، تتوقع ردود الأفعال، والفرص المتاحة أمامها، وكل هذه أمور لا بد للإنسان أن ينظر إليها، فالقرار الصحيح يبنى على قواعد تراعى فيها مآلات الأمور وعواقبها، وردود الفعل، والبدائل المتاحة للإنسان؛ حتى يكون اتخاذ القرار بطريقة صحيحة، وقبل ذلك نحرضك على الاستخارة واستشارة محارمك ممن تتوسمين فيهم كتم الأسرار وحسن النصح، ليقدموا لك الإرشاد والنصح، ولن تندم من تستخير وتستشير، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ويرضيك به.