السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كانت تجربة تديني مشوهة للغاية، إذ أنني مبتلاة بالوسوسة، لكن لم أتوقع أن تبلغ هذا الحد من السوء؛ فقد فقدت احترام عائلتي لي، وأصبحوا ينظرون إلي بعين الشفقة والاشمئزاز، كما أن علاقاتي بصديقاتي متوترة، إذ أشعر دائما أنهن يكرهنني.
كانت الوساوس حادة منذ البداية، حتى إنها دفعتني ذات مرة إلى التنقل زحفا بدلا من المشي، فضلا عن مواقف غريبة أخرى جعلتني لا أبالي بنظرة الناس إلي، أو بما يتعرض له جسدي من أذى، إذ اعتدت أثناء تطبيق الطقوس الوسواسية أن أؤذي جسمي، لأن الوساوس كانت شديدة وتتطلب ذلك، ومنذ دخولي الجامعة أخذت أفكاري في الانحدار، وكأنني فقدت الجزء المنطقي من عقلي.
كان يفترض بي كطالبة طب، أن أدرس وأعيش حياة جامعية سعيدة، لكن حياتي اقتصرت على الاستلقاء في السرير، أشعر دائما بالذنب؛ فإذا أخذت قسطا من الراحة أحسست بالتقصير وأن الله سيبغضني، وإذا درست أحسست أن هناك شيئا أفضل ينبغي أن أفعله.
توقفت عن كل شيء حرفيا، وأشعر أن عقلي مشوش، وأحس بالانفصال عن الواقع منذ أن كنت في الرابعة عشرة، لكن هذا الشعور مختلف عن الانفصال المعتاد الذي كنت أحسه؛ إنه شديد إلى درجة أنني لم أعد أبالي إن مت أو أفسدت حياتي كاملة.
أفكر دائما في الموت وكيفية الانتحار، وأعلم أنني غالبا لن أفعل ذلك، لكن فكرة الخنق وإنهاء الحياة تبدو ملائمة جدا.
لم أدرس رغم أن الامتحان قريب، وأنا خائفة جدا أن يوقفني والدي عن الدراسة بسبب مستواي المتدني، أحاول والله يعلم، لكنني لا أستطيع أن أدرس؛ فكلما حاولت شعرت بالذنب، وأتساءل: لماذا لا أعيش مثل بقية زميلاتي؟ لماذا أنا دائما قلقة؟ إن تديني لم يجلب لي حب الناس، وربما لم يجلب لي حب الله أو الراحة.
أعلم جيدا معنى أن يعاني المرء في الدنيا ويصبر لأنه موعود بالجنة، لكنني لا أشعر أنني سأدخلها، أعلم أن ما أعاني منه قد تكون وساوس، لكن كونها وساوس لا يلغي مشاعر عدم الأمان التي أعيشها منذ أن أستيقظ إلى أن أنام؛ عدم الأمان لأن مصيري الأخروي مجهول.
لا يكاد يمر أسبوع دون أن أنهار نفسيا، وأتوقف عن كل شيء، وأعزل نفسي، لقد تعبت، ولا شيء ينفع، لم أعد أعرف نفسي، ولا أحد يعرفني.


