حاولت تعليم زوجتي وتثقيفها لكن دون جدوى وأفكر في الانفصال!

0 0

السؤال

أنا متزوج منذ نحو خمس سنوات، ولي بنت وولد من هذا الزواج، لست سعيدا أبدا في حياتي الزوجية، فبينـي وبين زوجتي اختلافات كثيرة.

هي ليست سيئة، لكنها جاهلة إلى حد كبير، حاولت مرارا تعليمها وتثقيفها، ولكن دون جدوى، أشعر بعدم الارتياح في هذا الزواج، وأطفالي ما زالوا صغارا (أقل من ثلاث سنوات وسنة ونصف)، أفكر في الانفصال، لكنني أخشى على أطفالي؛ فأنا لا أثق بقدرات زوجتي على تربيتهم، خصوصا أنني مقيم في بلاد الغرب.

صحيح أنها حنونة جدا عليهم، لكن الحنان وحده لا يكفي، فهل يكون انفصالي ظلما للأطفال، علما بأنني أظلم نفسي بالبقاء في هذه العلاقة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يصلح حالك، ويهدي قلبك إلى القرار الذي فيه رضاه وخيرك وخير أولادك، وبعد:

1- أول ما ينبغي أن تنتبه له أن شعور (عدم السعادة) لا يكفي وحده لبناء قرار بحجم الطلاق، خصوصا مع وجود طفلين صغيرين، الزواج ليس حالة عاطفية دائمة، بل مشروع طويل تتغير فيه المشاعر صعودا وهبوطا، ويكثر فيه الشعور بالملل أو الفتور أو الإحباط، خاصة في سنوات تربية الأطفال الأولى التي تستنزف الطرفين.

2- قولك إنها (جاهلة إلى حد كبير) يحتاج مراجعة هادئة: هل الجهل هنا في مستوى الثقافة فقط، أم في الأخلاق، أم في الدين؟

إن كانت حنونة على أطفالها، مستقيمة في دينها، غير مؤذية؛ فهذه أصول كبيرة في الزوجة، أما ضعف الثقافة أو قلة الوعي فهذه أمور يمكن تطويرها بالتدرج والصبر، وليست عيبا جوهريا يستحيل إصلاحه، وليس بالضرورة أن يكون الخلل في الفهم منها، بل قد يكون من المعلم نفسه الذي لا يحسن المعلومة، أو ليس عنده منهجية التدريس العلمي.

3- كثير من الأزواج يقعون في خطأ (مشروع التغيير القسري) فيتحول الزواج إلى محاولة دائمة لإعادة تشكيل الطرف الآخر وفق الصورة المثالية التي في أذهانهم، فينشأ شعور دائم بعدم الرضا، أحيانا المشكلة ليست في الزوجة، بل في الفجوة بين التوقعات والواقع.

4- الأطفال في هذا العمر يحتاجون بيئة مستقرة آمنة أكثر من أي شيء، والطلاق في هذه المرحلة قرار ثقيل جدا؛ لأن أثره عليهم طويل المدى، خصوصا في بيئة غربية، حيث قد تضعف الهوية والروابط.

5- في المقابل، البقاء في زواج مليء بالكراهية الصريحة، أو الاحتقار، أو الإهانة المستمرة قد يكون مؤذيا لك ولها، وللأطفال أيضا؛ فالطفل يتأثر بجو البيت حتى لو لم يفهم التفاصيل.

6- سؤالك المهم: هل أظلم نفسي بالبقاء؟
الجواب: الظلم الحقيقي يكون إذا وجد الإنسان أذى نفسيا شديدا، أو إهانة أو فسادا أخلاقيا، أو استحالة عشرة، أما عدم الارتياح أو الاختلاف الفكري، فليس بالضرورة ظلما، بل قد يكون مجالا للصبر والتطوير.

7- قبل التفكير في الطلاق، اسأل نفسك بصدق:
هل استنفدت كل وسائل الإصلاح؟
هل جربت جلسات استشارة أسرية؟
هل غيرت أسلوبك في التعليم من تصحيح إلى تشجيع؟
هل تقبلتها كما هي في بعض الجوانب بدل السعي لتغييرها بالكامل؟

8- كثير من النساء يتطورن ثقافيا عندما يشعرن بالأمان والتقدير، لا عندما يشعرن بأنهن غير كافيات، وأسلوبك قد يصنع النتيجة التي تشتكي منها دون قصد.

9- وجودك في الغرب يجعل مسؤولية التربية مضاعفة، وهنا لا ينبغي أن يكون الحل الأول هو الانفصال، بل تقوية الشراكة؛ لأن الطفل في بيئة غير إسلامية يحتاج بيتا موحدا قدر الإمكان.

10- أنصحك بخطة عملية قبل أي قرار:
- استشارة أسرية متخصصة.
- اتفاق واضح على تطوير مهارات معينة لديها خلال سنة.
- تقييم حقيقي بعد فترة محددة.
- عدم اتخاذ قرار في لحظة إحباط.

وتذكر أن السعادة في الزواج ليست نتيجة تطابق كامل، بل نتيجة صبر وتنازل وتطوير مستمر، وكثير من البيوت التي كانت في بدايتها صعبة صارت مستقرة مع الزمن.

ختاما: لا تجعل الطلاق هروبا من عدم الارتياح، ولا تجعل البقاء تضحية عمياء، خذ وقتك، واستنفد وسائل الإصلاح، ثم قرر بعقل هادئ لا بعاطفة متعبة، مع صحبة صالحة تدخلت فيما بينكما بالحكمة والعقل.

نسأل الله أن يصلح بينكما، ويجعل بيتك سكنا ورحمة، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات