عادت نوبات القلق..فهل تنصحوني بالرجوع للجلسات العلاجية؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة عمري 20 سنة، أدرس الطب البشري، أعاني من نوبات الهلع منذ سنتين تقريبا، ولكن ساءت الأمور في آخر شهرين من السنة الماضية، خضعت لجلسات العلاج المعرفي السلوكي ونجحت في علاجها -والحمد لله-، وكانت فترات الجلسات هادئة، وتعلمت كيفية التعامل مع النوبات والأفكار.

و-الحمد لله- تجاوزت الكثير من الأفكار السلبية، ولكن بعد الانتهاء من الجلسات أصبحت أقلق كثيرا؛ بسبب خوفي من المرض، علما أنني لست مصابة بأي مرض، ذهبت إلى الإسعاف منذ سبعة أشهر، وأخبروني أن قلبي سليم، ولكنني أخاف من أمراض القلب، ومن خوفي الشديد تظهر لدي آلام صدرية وعضلية (نغزات خفيفة إلى متوسطة في الجهة اليسرى)، فيزيد ذلك من توتري، وقد زاد هذا الأمر خلال الشهر الجاري.

أحاول محاربة الفكرة حسب ما تعلمت من الجلسات، ولكنني لم أستطع! بعد ذلك قام أهلي بجلب دواء "موتيفال" لكي أتناوله (علما أن الدواء وصف لأختي من قبل طبيب الصدرية بسبب الامتحانات لمدة عشرة أيام فقط بواقع نصف حبة)، وقد تناولته بالفعل بمعدل حبة واحدة يوميا، ولم أبدأ به إلا منذ يومين فقط، ولكن ماذا أفعل عندما أريد إيقافه؟ وهل أعود للجلسات أم لا؟ وكيف أحاول إيقاف هذه الأفكار؟ وهل أقوم بزيارة طبيب قلب أم لا داعي لذلك؟ علما أن أهلي غير موافقين على الزيارة.

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا على رسالتك، وأتمنى لك أن تتمكني من التخلص من نوبات القلق هذه التي تلازمك، وخاصة وأنت تدرسين الطب البشري؛ فمن المهم جدا التخلص من هذا القلق أو معالجته، فالحياة القادمة سيكون فيها أيضا ظروف ضاغطة كثيرة، ولكن معالجته الآن والتخلص منه يتيح لك الاستمرار بشكل إيجابي.

بدايتك كانت بداية جيدة، وأنا أؤكد على أن من أهم العلاجات التي يمكن استخدامها في حالات القلق والهلع هو العلاج المعرفي السلوكي، والحمد لله أنك بنفسك خضت التجربة ورأيت الأثر الإيجابي لهذا النوع من التدخلات النفسية.

عموما إذا كانت الجلسات قد تمت في البداية بواسطة أحد المعالجين النفسيين وانتهت، فهذا لا يعني عدم العودة إلى مثل هذا النوع من التدخلات النفسية، وخاصة أنه يأتي بنتائج إيجابية، كل ما ذكرته لا يزال يندرج تحت أعراض القلق، سواء كانت في شكل نوبات (Panic Attacks) أو بشكل قلق مستمر يزداد في فترات مثل فترات الامتحانات وخلافه.

نصائح وتوجيهات هامة:
- عدم تناول الأدوية دون وصفة: نصيحتي الأولى لك هي عدم تناول دواء (موتيفال - Motival) أو أي نوع من الدواء الآخر بدون أي وصفة طبية من خلال طبيب مختص؛ فليس هناك أي داع لاستخدام أدوية من غير مراجعة الطبيب.

- إيقاف الدواء الحالي: إذا كنت قد أخذت هذا الدواء، فيمكنك إيقافه الآن بدون أي مشكلة، فاستمرارك عليه سيؤدي إلى مشاكل أكثر تعقيدا، ولذلك أنصحك بعدم التعامل مع دواء الموتيفال، أو كل ما يمكن أن يندرج تحت أدوية الـ (بنزوديازيبينات - Benzodiazepines)؛ لأنها تسبب الاعتماد عليها وربما الإدمان، ففي مثل حالتك تجنب هذه الأنواع من الأدوية مهم جدا حتى في المستقبل.

- العودة للجلسات النفسية: بالنسبة لسؤالك الثاني هل تعودين إلى الجلسات أم لا؟ أعتقد أن الإجابة هي: طالما أن الجلسات قد كانت نتائجها إيجابية، فالعودة إليها هو العلاج الأساسي لك الآن.

- محاور العلاج المعرفي: العودة للجلسات يركز على عملية تغيير الأفكار السلبية وإكسابك مهارات جديدة أيضا لكيفية التعامل مع نوبات الهلع، وتوقيف هذه الأفكار من خلال المعلومات التي يمكن أن تتم من خلال جلسات العلاج المعرفي السلوكي.

- تقنيات إضافية: هناك أيضا تدخلات أخرى يمكن أن تضاف إلى ذلك، ومنها ما يسمى بـ (جلسات الاسترخاء) وعمليات (الأفكار المضادة) التي يمكن أيضا أن تضاف إلى جلسات العلاج المعرفي السلوكي لتساعد على التخلص من الأفكار السلبية.

بخصوص زيارة طبيب قلب: أعتقد أنك قمت بزيارة الطبيب وتم الفحص من قبل، فزيارة طبيب القلب مرة أخرى أو ثالثة قد لا يزيد الأمر إيجابية، وإنما قد يزيد موضوع التفكير في الأسباب العضوية، ولكن لا يوجد ما يمنع أن تقومي بالاطمئنان على قلبك مرة واحدة، أما تكرار ذلك فسيكون أيضا من أسباب القلق والخوف، وخاصة الخوف من المرض الذي سيستمر بغض النظر عن تطمين الطبيب لك أو لا.

زيارة واحدة لا يوجد إشكالية فيها، ولكن تكرار الزيارات يعني أنك تحتاجين إلى العودة إلى جلسات العلاج النفسي، ولا تخافي أيضا من أنواع الأدوية النفسية المختلفة التي يمكن أن تستخدم كـمضادات الاكتئاب؛ فمنها كثير من أنواع الأدوية التي يمكن استخدامها وسلامتها عالية، ولا يوجد منها أي مشاكل في المستقبل، ومن المهم جدا لاستمرارك في حياتك الدراسية أن يتم التخلص من هذا الاضطراب.

بارك الله فيك وعافاك.

مواد ذات صلة

الاستشارات