السؤال
زوجي يحب أخت زوجة أخيه (سلفتي) ويوجه لها كلمات الغرام، اكتشفت خيانته لي في شهر رمضان الماضي، ومنذ ذلك الحين وأنا أعيش في عناء نفسي كبير، وأقوم بالتكسير والصراخ، بينما هو لا يبالي، بل يقلب الطاولة علي، فأضطر للاعتذار منه والتمسح بقدمه لكي يصالحني.
أنا متعبة جدا من هذا الوضع؛ فنحن لم نكمل سنتين معا، وأظن أن لزوجي علاقات كثيرة، لكن هذه الفتاة حب قديم، والمشكلة أنها هي من دلته علي، وأنا لم أكن أعلم بكل ذلك.
لا أعرف ماذا أفعل، فقد تعبت، وبيننا طفل، وهو لا يهتم لمشاعري نهائيا، حتى صرت أدعو الله أن أكرهه لأنني أعاني من تعلق مرضي به. انصحوني ماذا أفعل لأنني قد تعبت.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يصلح حال زوجك، ويؤلف بينكما، ويديم المودة بينكما.
وشيء جميل -أيتها البنت الكريمة- ما تجدينه من حب لزوجك، وهذا ليس مرضا، بل هو صحة وسبب أكيد للحفاظ على الأسرة، فنرجو أن تستغلي هذا التعلق في محاولة إصلاح حال زوجك بهدوء، ولا تيأسي؛ فإن الله تعالى يقلب قلوب العباد كيف يشاء سبحانه وتعالى.
فننصحك أولا أن تحاولي ترقية إيمان زوجك وإيمانك، وجر الأسرة إلى جو إيماني يحرص فيه الزوج والزوجة على طاعة الله والتعاون على رضوان الله؛ فإن الإيمان هو الذي يقيد الإنسان عن فعل القبيح، كما قال الرسول ﷺ: ((الإيمان قيد الفتك)).
ومجرد الشجار مع زوجك لن يوصلك إلى مقصود، ولن يضع لك حلا للمشكلة، الحل -أيتها البنت الكريمة- أن تقتربي من زوجك، وتتوددي إليه، وتضغطي على نفسك، وأنت مأجورة على هذا كله؛ لأن جهدك كله الذي يصب في حفاظك على أسرتك وبيتك عمل صالح، والله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا.
واعلمي أن زوجك من السهل أن يتغير ويتبدل، فليس حاله هذا (ضربة لازب) لا يمكن تغييرها، فلا تيأسي من هذا التغيير، خذي بأسبابه واستعيني بالله ولا تعجزي، حاولي أن تتجملي لزوجك وتملئي عينه بما يحبه من الزينة، وحاولي أن تغضي طرفك وعينك عن متابعة ما يفعل، فلا تحسسيه أنه تحت المراقبة الشديدة؛ فإن هذا من شأنه أن يزرع الشك بينكما، ويقلل الثقة، ويؤدي إلى جملة من أسباب النزاع، فحاولي أن تتغافلي، والشاعر يقول:
ليس الغبي بسيد في قومه *** لكن سيد قومه المتغابي
فلا بد أن تظهري جزءا من عدم المبالاة، وتضغطي على نفسك في هذا الاتجاه، وتحاولي إصلاح زوجك، حاولي أن تربطي علاقات أسرية مع الأسر التي فيها رجال صالحون يمكن أن يتأثر بهم ويقتدي بهم، وحاولي أن تسمعيه المواعظ بطريقة غير مباشرة، المواعظ التي تذكره بالجنة والنار، والوقوف بين يدي الله، والحساب والجزاء؛ فهذا من شأنه أن يغرس في القلب مراقبة الله والخوف من الله، فإذا وجد هذا فإنه أكبر ضمانة لإصلاح حال الزوج باطنا؛ بحيث لا تحتاجين إلى مراقب يراقبه.
ثم على فرض أن كل جهودك لم تؤت ثمرا -أيتها البنت الكريمة- فينبغي أن تكوني عاقلة، فتقارني بين المصالح والمضار التي تترتب على موقفك من زوجك؛ فتصلبك وتشددك قد يؤدي إلى الطلاق، فتتفرق الأسرة ويضيع الولد، بينما كان من الممكن أن تستمر هذه الأسرة مع محاولات الإصلاح للزوج.
نحن ندرك مدى الغيرة التي تعيشينها بسبب تصرفات زوجك، ولكننا نناديك إلى إعمال العقل، والمقارنة بين المصلحة والمفسدة، فلا ترتكبي حماقة فتهدمي بيتك بنفسك، ثم لا أنت أصلحت بيتك ولا أنت أصلحت زوجك، والصبر لا بد أن يؤتي ثمار جيدة، وقد قال الشاعر:
الصبر مثل اسمه مر مذاقته *** لكن عواقبه أحلى من العسل
نسأل الله تعالى أن ييسر لك هذا الإصلاح، وأن يعينك عليه، وأن يهدي زوجك ويرده إلى الحق ردا جميلا.