السؤال
السلام عليكم
كنت في علاقة غير شرعية، وأردت إنهاءها، لكن الطرف الآخر هددني بالانتحار، فماذا يجب في هذه الحالة؟
السلام عليكم
كنت في علاقة غير شرعية، وأردت إنهاءها، لكن الطرف الآخر هددني بالانتحار، فماذا يجب في هذه الحالة؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Reem حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يغفر لك، وأن يثبت قلبك على التوبة، وأن يعينك على قطع ما لا يرضي الله، وأن يحفظك من كل فتنة.
فإن الذي وقع منك هو كبيرة من أعظم الكبائر حذر الله منها أشد التحذير؛ لأن الطريق الذي يبدأ بعلاقة محرمة بين رجل وامرأة خارج إطار الزواج هو من الطرق التي يفضي قطعا إلى الفاحشة، ولهذا قال الله تعالى: ﴿ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾، فلم ينه سبحانه عن الزنا فقط، بل نهى عن كل ما يقرب إليه من تعلق وعلاقة وخلوة؛ لأن هذه البدايات هي التي تفتح أبواب السقوط.
وقد عد الله الزنا من أعظم الجرائم بعد الشرك وقتل النفس، فقال سبحانه في وصف عباد الرحمن: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلٰها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذٰلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا﴾، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في رؤياه أن الزناة يعذبون في تنور من نار يصعد بهم اللهب من أسفلهم، وهذا يدل على خطورة هذا الذنب وشدة الوعيد فيه.
وإننا نحمد الله الذي سترك، فهذه نعمة عظيمة ربما يغفل البعض عنها، فكم من الناس ارتكبوا مثل هذه الذنوب ففضحهم الله، وكم من بيوت تهدمت وسمعة تشوهت بسبب كشف المستور، أما وقد ستر الله ولم يفضح الأمر بين الأهل والناس، فهذه نعمة كبيرة تستحق أن يرتجف لها القلب شكرا وخوفا من الله؛ لأن الإنسان لو تصور لحظة واحدة أن هذا الأمر قد انكشف بين أهله أو مجتمعه لأدرك مقدار رحمة الله به حين ستره.
2- إن الاستمرار في العلاقة المحرمة لا يمكن أن يكون حلا لأي مشكلة، بل هو زيادة في الذنب وتعميق للجراح، وابتعاد عن طريق التوبة، فالتوبة الصادقة لا تجتمع مع بقاء السبب الذي أدى إلى المعصية، ورضا الله لا يقدم عليه خوف من تهديد أو ضغط عاطفي، بل الطريق الصحيح هو قطع العلاقة تماما؛ لأن النجاة الحقيقية تكون بالرجوع إلى الله، وإغلاق أبواب الحرام مهما كانت الضغوط.
وعليه فتهديد الطرف الآخر بالانتحار لا يجعل العلاقة جائزة، ولا يجب أن يدفعك في الاستمرار؛ لأن الإنسان مسؤول عن أفعاله هو، وليس من حقه أن يبتز غيره ليبقي في علاقة محرمة.
فلا تستجيبي لهذا الابتزاز، واعلمي أن كثيرا من الناس يستخدمون هذا الأسلوب عندما يشعرون أن العلاقة ستنتهي، لكن استمرارك خوفا من التهديد قد يجعله يكرر هذا الأسلوب كلما أراد إبقاءك.
3- احذري من الرضوخ لهذا الابتزاز، وتذكري أن غضب الله لا يقوم له شيء، ولو نزع الله الستر عندك لكانت فضيحة لا يغسلها ندم، فاتقي الله في نفسك وأهلك.
4- احذفي رقمه وكل وسائل التواصل معه؛ لأن النفس قد تضعف في لحظة شفقة أو خوف، وإغلاق الباب يساعد على الثبات.
5- أشغلي وقتك بعد القرار حتى لا يعود التفكير في العلاقة، فالفراغ يعيد الذكريات ويضعف العزم.
6- احرصي على الصحبة الصالحة التي تعينك على الثبات، وتذكرك بالله إن ضعفت.
7- اجعلي لنفسك برنامجا من الطاعة: الصلاة في وقتها، ورد من القرآن، أذكار الصباح والمساء، والاستغفار؛ لأن القلب إذا امتلأ بالقرب من الله قوي على ترك ما يؤذيه.
8- تذكري أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وأن العلاقة التي تبدأ بمعصية لا تجلب الطمأنينة، بينما الطريق الحلال واضح ومبارك.
والخلاصة: لا تعودي إلى ما حرم الله، ولا يشغلك ابتزاز هذا الرجل، وهو حر يفعل في نفسه ما يشاء -وهو محاسب على أفعاله-، ولست مسؤولة عنه.
نسأل الله أن يقبل توبتك، وأن يحفظك من الفتن، وأن يعوضك خيرا مما تركت، والله الموفق.