بعد عقد قراني ذكرني الشيطان بعلاقتي السابقة

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا رجل كنت على علاقة بفتاة، وكنا نحب بعضنا كثيرا، وكنا ننوي الزواج، وفي يوم ما طلبت منها الزواج، لكنها رفضت وطلبت تأجيله إلى حين تحسن حالتنا المادية، مع أنها تحبني جدا ومستعدة للزواج، لكن ليس في الوقت الحالي.

بعد أن التزمت دينيا لم أعد أريد الحرام ولا العلاقات المحرمة، فابتعدت عنها وحاولت البحث عن فتاة أخرى، وأراد الله أن أتعرف على فتاة أخرى فيها كل الصفات التي أريدها، عن طريق أخيها في المسجد، وبعد شهر تم عقد القران وتزوجنا، لكن دون دخول.

بعد هذا الزواج أصبحت حياتي جحيما؛ أرى الفتاة الأولى في كل مكان، حتى في وجه زوجتي، لم أعد أحتمل، ولا أستطيع أن أعيش معها، والآن أفكر في الطلاق، لأنني إن لم أطلقها الآن فسأفعل ذلك مستقبلا بلا شك.

ما رأيكم؟ وكيف أتعامل مع زوجتي وأخبرها، وهي ليست مذنبة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب.

أول ما ينبغي أن أقوله لك بوضوح: ما تعيشه الآن مفهوم من الناحية النفسية، لكنه ليس حكما نهائيا على زواجك، بل هو أثر مرحلة سابقة لم تغلق في قلبك بشكل صحيح، وكثير من الناس إذا خرج من علاقة عاطفية ثم تزوج بسرعة، بقيت آثار التعلق القديم تطارده فترة من الزمن، فيظن أن الحل الوحيد هو إنهاء الزواج، بينما المشكلة في الحقيقة ليست في الزوجة الجديدة، بل في بقايا التعلق القديم؛ ولهذا دعنا ننظر إلى الأمر بميزان الشرع والعدل قبل اتخاذ قرار كبير كالطلاق.

أولا: ما قمت به من ترك العلاقة المحرمة خطوة صحيحة:
قرارك بترك العلاقة الأولى عندما أردت الالتزام وطلب الحلال هو قرار محمود، وقد قال الله تعالى: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾، فمن ترك الحرام طلبا للحلال فقد أحسن الطريق من حيث الأصل، لكن المشكلة أنك دخلت الزواج الجديد وقلبك لم يتحرر تماما من التعلق السابق، فصار الماضي يلاحقك.

ثانيا: زوجتك الحالية ليست سبب هذا الصراع:
من المهم جدا أن تدرك أن زوجتك لم تخطئ في حقك، بل دخلت معك هذه الحياة على أمل الاستقرار، ولذلك قال النبي ﷺ: استوصوا بالنساء خيرا، فليس من العدل أن تحملها نتيجة قصة سابقة لم تكن طرفا فيها؛ ولهذا ينبغي أن تحذر من اتخاذ قرار سريع يظلمها ويهدم بيتا لم يعط فرصة حقيقية للحياة.

ثالثا: المقارنة بين زوجتك والفتاة السابقة ظلم لكليهما: الإنسان إذا بقي يقارن زوجته بامرأة أخرى سيبقى غير راض مهما كانت زوجته طيبة؛ لأن الذهن يحتفظ بصورة مثالية عن العلاقة السابقة، وغالبا تبقى الصورة السابقة صورة عاطفية متخيلة لا علاقة لها بالحياة الواقعية. ولهذا قال النبي ﷺ: لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر، أي أن الحياة الزوجية تقوم على النظر المتوازن، لا على المقارنة المستمرة.

رابعا: لا تتخذ قرار الطلاق وأنت تحت تأثير المشاعر:
الطلاق في الإسلام حل موجود عند الحاجة، لكنه آخر الحلول وليس أولها. والنبي ﷺ قال: أبغض الحلال إلى الله الطلاق، أي أنه مباح عند الضرورة، لكنه لا يلجأ إليه بسبب اضطراب عاطفي مؤقت.

خامسا: المشكلة الأساسية التي تحتاج علاجها الآن:
المشكلة ليست أنك لا تستطيع العيش مع زوجتك، بل أنك لم تغلق باب العلاقة السابقة في قلبك، ولهذا فإن الحل يبدأ من هنا:
1- قطع التفكير في العلاقة السابقة تماما: فلا تسمح لنفسك بإعادة الذكريات أو متابعة أخبارها أو تخيل حياتها، وكلما جاءك التفكير فيها قل لنفسك: هذا ماض انتهى وليس قدري الآن.

2- اعط زواجك فرصة حقيقية: العلاقة الزوجية لا تتكون في أيام قليلة، بل تحتاج وقتا لتنشأ فيها المودة. قال الله تعالى: ﴿وجعل بينكم مودة ورحمة﴾، وكلمة "جعل" تدل على أن المودة قد تنمو مع الزمن.

3- اقترب من زوجتك إنسانيا: حاول أن تتعرف عليها أكثر، أن تتحدث معها، أن تعطي العلاقة فرصة للنمو، كثير من الزواج الذي بدأ ببرود تحول بعد فترة إلى علاقات مستقرة مليئة بالمودة.

4- لا تصارحها الآن بتفاصيل الماضي: ليس من الحكمة أن تخبر زوجتك أنك لا تتحملها لأنك تفكر في امرأة أخرى؛ فهذا سيجرحها جرحا عميقا دون فائدة. إن احتجت الحديث معها فليكن الحديث عن تقوية العلاقة بينكما لا عن الماضي.

5- ما تعيشه الآن وسوسة شيطانية، ليفسد عليك زواجك؛ فإن من أهداف الشيطان الكبيرة أن لا يلتم شمل الأسرة؛ ولذلك فعلاج هذه الوسوسة هو محاربتها.

سادسا: متى يكون الطلاق خيارا؟
إن حاولت بصدق أن تعطي الزواج فرصة، وبذلت جهدك في بناء العلاقة، ومع مرور وقت كاف بقي النفور شديدا بحيث لا تستطيع إقامة حياة مستقرة، فحينها يمكن التفكير في الطلاق بهدوء واحترام دون ظلم أو إساءة، لكن اتخاذ القرار الآن وأنت في بداية الزواج وتحت تأثير صدمة عاطفية قد يجعلك تندم لاحقا.

وأخيرا: لا تسمح لقصة انتهت أن تفسد حياتك القادمة. فالإنسان إذا ظل يعيش مع الماضي ضيع الحاضر والمستقبل، سلم أمرك لله تعالى، وقل في دعائك: "اللهم إن كان في قلبي تعلق بغير ما كتبت لي فاصرفه عني، واملأ قلبي مودة ورحمة لزوجتي، واكتب لنا الخير في حياتنا".

نسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، ويصلح قلبك، وأن يكتب لك السكينة في بيتك، وأن يجنبك ظلم نفسك أو ظلم زوجتك.

مواد ذات صلة

الاستشارات