السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ابنتي بعمر 18 سنة، الطول 160 سم، والوزن 48 كجم، بلغت بعمر 13 سنة تقريبا، ودورتها الآن شبه منتظمة؛ إذا تأخرت تتأخر بحدود أسبوع واحد فقط، تعاني من مجموعة أعراض بسبب الدورة الشهرية:
قبل الدورة بأسبوع: صداع وضيق في الصدر وألم في القلب، وتشعر أن شرايين قلبها تؤلمها، وتشوش وعدم تركيز.
أثناء الدورة: نفس الأعراض، بالإضافة لألم شديد في البطن والجانبين خصوصا، وتستمر هذه الأعراض حتى نهاية الدورة.
بعد الدورة: يختفي الصداع وألم القلب والتشوش، ويبقى ألم الجانبين ويستمر أسبوعا أو 10 أيام بعد انتهاء الدورة.
أخذت البنت للطبيبة، وقامت بعمل "سونار" لها وقالت إن كل شيء طبيعي، وطلبت تحليل الغدة الدرقية، وصورة الدم والبول، وكان كل شيء طبيعيا أيضا.
المشكلة أنني لست مقتنعة بأن كل هذا الألم طبيعي؛ أصبحت الأيام التي تتألم فيها البنت أكثر من الأيام التي لا تتألم فيها، والفرق فقط أن الأعراض تشتد كثيرا كلما اقتربت من الدورة؛ أحيانا تصرخ من الألم وكأنها تلد.
من كثرة شكواها من جانبيها شككت أن هناك مشكلة في الكلى، فعملت لها تحاليل لوظائف الكلى وكانت طبيعية، تأخذ حبوب "فينام" أحيانا تتحسن، وأحيانا تخفف الوجع قليلا فقط، جربت حبوب "ديكلوفيناك" وتحسنت عليها، لكني أخشى أنها بعد فترة قد تعتاد عليها وتصبح دون جدوى.
أيضا تعاني من مشكلة أخرى لا أدري إذا كان لها علاقة بالدورة الشهرية أم لا: تقريبا منذ البلوغ (ولست متأكدة من التوقيت، لكنها لم تكن تعاني من ذلك في طفولتها) تعاني من عدم القدرة على حبس البول لفترة طويلة، فإذا شعرت أنها تريد التبول تذهب مسرعة إلى الحمام، وأحيانا تجد بعض البول على ملابسها، ولمرات قليلة ومعدودة أصابها تبول ليلي لا إرادي، لكنها تغلبت على هذا الأمر؛ لأنها شعرت كثيرا بالإحراج، فمن كثرة تفكيرها بذلك قبل النوم أصبحت إذا شعرت بالليل أنها تريد التبول تستيقظ مفزوعة وتذهب مسرعة للحمام.
منذ بدأ معها هذا التبول وأنا أعمل لها كل فترة تحليلا للسكر الصيامي بالجهاز المنزلي، وكان في كل مرة يظهر طبيعيا، لكنه يتراوح بين 100 و120، تخوفت من هذه النتيجة وبقيت أقيس لها كل عدة أشهر، وتظهر نفس النتيجة، أفيدوني جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم محمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بكم في موقع إسلام ويب، وندعو الله أن يتقبل منكم الصيام والقيام وصالح الأعمال، وكل عام وأنتم بخير.
لقد وصفت حالة الفتاة -متعها الله بالصحة والعافية- بدقة شديدة؛ حيث تعاني بعض الفتيات من أعراض متلازمة ما قبل الدورة، وتسمى (Premenstrual Tension Syndrome)، كما تعاني بعضهن من عسر الطمث (Dysmenorrhea) أثناء الدورة الشهرية، ومن الواضح أن الفتاة -حفظها الله- تعاني من الحالتين معا: توتر ما قبل الدورة، وعسر الطمث أثناءها.
ومتلازمة توتر ما قبل الدورة الشهرية (PMS) هي مجموعة من الأعراض الجسدية والنفسية التي تصيب الفتيات والنساء قبل الدورة الشهرية بأسبوع، ومن أسبابها: انخفاض مستوى الإستروجين والبروجستيرون قبل الدورة، والحساسية للتغيرات الهرمونية، كما أن النظام الغذائي الغني بالملح والسكر، بالإضافة إلى قلة النوم وقلة الحركة؛ كل ذلك يساعد في حدوث توتر ما قبل الدورة الشهرية.
ومن أعراض تلك الحالة: ألم في البطن مع الشعور بالانتفاخ، وألم وثقل في الثدي، والشعور بالصداع، وحالة من الإرهاق مع تقلبات في المزاج، وحالة من الاكتئاب والقلق والعصبية.
وعلاج توتر ما قبل الدورة يشمل تغيير نمط الحياة؛ مثل ممارسة الرياضة وخصوصا المشي والتمارين الرياضية في المنزل، مع تناول وجبات صحية متوازنة، وتجنب الأطعمة المالحة والسكريات والمشروبات الغازية التي تؤدي إلى إدرار البول والرغبة المتكررة في دخول الحمام حتى ولو كانت كمية البول قليلة، مع أهمية الحصول على قسط كاف من النوم.
والأدوية تشمل المسكنات مثل (بروفين)، مع تناول شاي البابونج والنعناع، وتناول مكملات (المغنيسيوم جليسينات) لعدة شهور.
كما أن عسر الطمث (Dysmenorrhea) هو ألم شديد في البطن والحوض يصاحب الدورة الشهرية، ومن أسبابه: تقلصات عضلات الرحم بسبب زيادة إفراز هرمون (بروستاجلاندين)، مما يزيد من تقلصات الرحم ويسبب الألم.
ومن أعراض حالة عسر الطمث: ألم شديد في البطن والحوض، حيث يبدأ قبل الدورة ويستمر يوما أو يومين بعد نزولها، كما يصاحب الألم بعض الغثيان والقيء، وحالة من الإرهاق والصداع، وقد يحدث إسهال أو إمساك.
ويمكن للعلاج تناول حبوب (بروفين) أو (نابروكسين) لتقليل الألم والتقلصات، ومن المعروف أن تناول حبوب الهرمونات (منع الحمل) يناسب الفتيات غير المتزوجات كما يناسب السيدات المتزوجات؛ حيث يتم تناول الحبوب ذات الهرمونين (إستروجين وبروجيستيرون) قرصا واحدا يوميا بانتظام لمدة 21 يوما، والتوقف للسماح للدورة بالنزول، ثم تناول الشريط التالي بنفس الطريقة، وهذه الحبوب سوف تعالج الحالتين من توتر ما قبل الدورة وعسر الطمث أثناءها.
ومما يساعد في الشفاء من عسر الطمث: وضع كمادات دافئة على البطن أسفل السرة، مع ممارسة الرياضة، وتناول وجبات صحية، وتناول شاي الزنجبيل والقرفة، والعلاج بالتدليك.
ولا مانع من عمل تحليل بول ومزرعة بولية، وعلاج ما قد يوجد من التهاب في المسالك البولية.
ولتشخيص السكر من المهم أن يكون السكر الصائم 95 وأقل، وما زاد عن 95 إلى 125 يسمى "ما قبل السكر"، وما زاد عن 126 يشخص "مرض السكر". كما أن السكر التراكمي الطبيعي (%HbA1c) يجب أن يكون 5.5% وأقل، وما بين 5.6% إلى 6.5% يمثل "ما قبل السكر"، وفي حال كان التراكمي فوق 6.6% فإن ذلك يشير إلى "مرض السكر".
ختاما: ننصح بنتنا أيضا بالصلاة على وقتها؛ فهي تعطي حالة من السكينة والطمأنينة، وندعو الله لها بالصحة والعافية والسلامة.