السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أختي –أعاذكم الله– مسحورة، وكما قال لنا عدد من الشيوخ، فهو سحر مشروب، وهي متدينة جدا، ومنذ نحو خمسة أشهر بدأت حالات الهياج تزداد بكثرة، فكانت تتكرر صباحا ومساء، ومنذ قرابة شهرين قام الشيخ الذي نتابع معه بجلسة لها، وقال إن الأمر قد انتهى، وبالفعل بقيت ثلاثة أسابيع لا تعاني من أي حالة هياج، وكانت تصلي وتقرأ القرآن، وأحيانا تقوم الليل.
وفي بداية شهر رمضان المبارك عادت إليها حالات المس، لكن الجني لا يقوم بأي حالة هياج، بل يلتزم الصمت، والقراءة عليه تؤلمه، لكنه يبقى في شبه صمت دون هيجان، كما كان في بداية الأمر، وعندما يسأله الشيخ عما يريد منها، يقول: الخراب، والموت، ووقف الحال، ودمار المستقبل.
أنا في معظم أوقات الهياج أكون معها، وأقرأ عليها ما تيسر من القرآن، مثل آية الكرسي والمعوذتين وسورة الزلزلة، وأؤذن وأقيم، حتى يتمكن والدي من التواصل مع الشيخ، ليكمل هو القراءة عليها، ودائما تأتيني كوابيس بحالاتها، وأشعر بشيء من الخوف وأنا في غرفتي قبل النوم، وأستيقظ في منتصف نومي مفزوعا مما أرى.
بم تنصحونني، أفادكم الله؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي أيوب حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشفي أختك شفاء تاما وأن يذهب عنها ما تجد، وأن يطمئن قلوبكم جميعا.
1- كثير من الحالات التي يظن الناس أنها سحر أو مس، قد تكون في الحقيقة اضطرابات نفسية أو عصبية، تظهر في صورة هيجان أو خوف أو تغير في السلوك؛ ولهذا لا ينبغي الاكتفاء بالرقية فقط؛ فهي على أهميتها وضرورتها، إلا أنها في بعض الحالات تكون صيانة لا علاجا، ويكون العلاج كامنا في إصلاح الأمور النفسية.
2- الرقية الشرعية نافعة بإذن الله، لكن ينبغي أن تكون بصورة هادئة، وبالقرآن والأذكار المعروفة، مثل الفاتحة وآية الكرسي والمعوذات وخواتيم سورة البقرة، دون الدخول في حوارات طويلة مع ما يزعم أنه جن، أو الانشغال بكلامه.
3- لا ينبغي تصديق كل ما يقال على لسان ما يسمى بالجن أثناء الرقية، فكثير من المتخصصين من أهل العلم ينهون عن ذلك؛ لأن هذه الأمور قد تكون أوهاما أو تأثيرا نفسيا يزيد خوف الأسرة ويجعل الحالة تتعقد أكثر.
4- حافظوا على الأمور التي تقوي النفس والروح، مثل المحافظة على الصلاة، وقراءة القرآن، وأذكار الصباح والمساء، وتشغيل سورة البقرة في البيت، فهذه كلها أسباب للطمأنينة والبركة.
5- احرصوا أن لا تعيش أختك في جو خوف دائم من السحر والجن، لأن الخوف المستمر قد يزيد حالتها سوءا، بل ينبغي طمأنتها وإشغالها بأمور طبيعية في حياتها.
6- الكوابيس والخوف الذي يأتيك، قد يكون نتيجة الضغط النفسي وكثرة التفكير في حالتها، لذلك حاول أن تهدئ نفسك قبل النوم، وتقرأ أذكار النوم وآية الكرسي والمعوذات، ثم تنام دون التفكير الطويل في هذه الأمور.
7- لا تحمل نفسك مسؤولية علاجها وحدك، فالأفضل أن يكون الأمر بالتعاون بين الرقية الشرعية والعلاج النفسي إذا احتاجت إليه، فكثير من الناس تحسنوا عندما جمعوا بين الأمرين.
8- أكثروا من الدعاء لها بالشفاء، فالله سبحانه هو الشافي، وقد قال النبي ﷺ: اللهم رب الناس أذهب البأس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما.
نسأل الله أن يشفي أختك، وأن يذهب عنها ما تجد، وأن يرزقكم السكينة والطمأنينة، وأن يجعل ما تمرون به رفعة في الدرجات وتكفيرا للذنوب، والله الموفق.