الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عندما أنام أشعر كأن أحدًا يمسكني ولا أستطيع الكلام!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يحدث معي أن أكون نائمة في الليل، ثم أشعر أن الباب فتح، وأن أحدهم اضطجع أمامي، هذا الشيء أحيانًا يبدو لي كشخص أعرفه مثل أختي، ومرات كثيرة لا أستطيع رؤية ملامحه، ثم أبدأ بالشعور بضيق شديد وبرودة تلتحفني من أعلى رأسي إلى أخمص قدمي، أشعر بذلك الشيء يمسكني ويضغط علي بشدة، عادة أحاول التحدث حتى أنادي أختي التي تنام معي، أو حتى أحاول أن اسمي بسم الله، لكنني أجد صعوبة بالغة في التحدث.

عندما تسمع أختي أنّاتي توقظني، فيذهب ذلك الشيء، وأحيانا بمجرد أن أعود للنوم يعود مرة أخرى.

من فضلكم أفيدوني، ما هذا الأمر الذي يحدث معي؟ فقد علمت أنه ليس جاثومًا، وجزاكم الله خير الجزاء، وبارك في جهودكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بسمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأهلًا بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يبارك في عمرك، وأن يحفظك من كل مكروه وسوء، وأن يسترك بستره إنه جواد كريم.

فما رأيتِه -أختنا- وما شعرت به أمر متفهم، فلا يقلقك ولا يضعفك، وهو إلى زوال -إن شاء الله- متى ما فهمتيه وعلمت طريقة التخلص منه، المهم أن تعلمي أن هذا قد وقع لكثير من الناس، وقد تغلب من تمسك بتدينه وفهم ما يجب عليه فعله -والحمد لله-.

ثانيًا: ما حدث معك فعل من أفاعيل الشيطان وحيلة من حيله، ويطلق عليه البعض (الجاثوم)، يأتي أحيانًا بمثل الصورة المذكورة، وأحيانًا يأتي بصورة رجل، وحين يأتي يشعر الإنسان أنه مقيد الحركة والنطق، ويحاول التلفظ أو الصراخ ولا يجد من يسمعه، وأحيانًا يقوم مفزوعًا بصرخة، أو بأحد يوقظه.

أختنا الكريمة: مثل هذا الجاثوم أو غيره لا يقوى مع الأذكار، والتقيد بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فالجاثوم أضعف مما تتخيلين، لذا ننصحك بما يلي:

أولًا: قراءة الرقية الشرعية على الماء، والشرب منها، والاغتسال كذلك.

ثانيًا: تغيير غرفتك -إن أمكن-، أو تغيير الأثاث فيها بعد غسلها جيدًا.

ثالثًا: قراءة سورة البقرة يوميًا في بيتك، وإن عجزت فلا بأس من الاستماع لها.

رابعًا: عدم الذهاب للنوم إلا على وضوء.

خامسًا: المحافظة على أذكار الصباح والمساء والنوم.

سادسًا: إذا رأيت ما تكرهين في منامك أو إذا رأيت رؤيا أفزعتك، فافعلي ما يلي:

1- اعلمي أنها لن تضرك -بإذن الله-، فعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: إن كنت لأرى الرؤيا تمرضني قال: فلقيت أبا قتادة، فقال: وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني، حتى سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدث بها إلا من يحب، وإن رأى ما يكره، فليتفل عن يساره ثلاثاً، وليتعوذ بالله من شر الشيطان، ولا يحدث بها أحداً، فإنها لن تضره" رواه مسلم، وفي رواية: "وليتحول عن جنبه الذي كان عليه".

وفي رواية عند مسلم أيضاً عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصل...".

2- التزمي بهذه الأمور كلما رأيت ما تكرهين:

- الاستعاذة بالله من الشيطان، ومن شر الرؤيا.
- النفث على اليسار ثلاثاً.
- التحول عن الجنب الذي كان عليه إلى جنبه الآخر.
- القيام والصلاة لله تعالى ركعتين أو أكثر.
- لا تحدثي بها أحدًا.

وأخيرًا: اطمئني -أختنا- فأنت مسلمة مؤمنة، وأنت بالله أقوى، والشيطان لا يقدر على فعل شيء لك ما دمت بالله متحصنة، فلا تقلقي ولا تخافي، واجعلي القرآن زادك، والأذكار رفيق دربك، وستجدين التغيير قريبًا بأمر الله، المهم الاستمرار على ما ذكرنا والصبر، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً