لدي حيرة في دراسة تخصص فيه رجال والبقاء في البيت!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا، موقعكم فيه خير كثير.

أنا في حيرة من أمري، فأرجو المساعدة؛ أدرس الهندسة المعمارية في مدينة بعيدة عن عائلتي، والمجال صعب جدا، ويحتاج إلى قوة، وقد واجهت العديد من الصعوبات النفسية، وبدأت أفكر في تغيير المجال، فدعوت الله كثيرا، وقمت بصلاة الاستخارة، وقد فعلتها قبل دخول الجامعة، وتيسرت الأمور والحمد لله، وأشعر بالراحة أحيانا، وبعد فترة تعود لي ذات الحالة، فسألت الله أن يرشدني للصواب.

صليت العصر في المسجد، وأخذت المصحف ظنا مني أن الجواب فيه، ففتحت على الصفحة التي تبدأ بـ: {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما...} إلى آخر الصفحة، فقلت ربما هي مصادفة، وحينما ذهبت لأعيد فتحه، ففتحت مصحفا آخر فكان على قوله تعالى: {وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين...} إلى آخر السورة، قلت ربما، وسأتأكد من صفحة أخرى، ففتحت مصحفا ثالثا، فكان على قوله تعالى: {وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون...} إلى آخر الصفحة.

قلت حسنا، إذا قرأ بها الإمام فستكون رسالة لي، وفي اليوم التالي أخبرت أمي، فقالت: إنها ربما رسالة، وربما أنا من يريد أن يفهم ذلك، ولكنني فهمت أن الصفحة الأولى كانت رسالة، والثانية عمن يعرض عن آيات الله، والثالثة عن الدنيا والآخرة، في تلك الليلة، كان أول ما قرأه الإمام بعد الفاتحة: {ومن يقنت منكن لله...} إلى آخر الثمن.

فهل الرسالة هي أن أبقى في البيت، أم أن المشكلة في المجال لكون الرجال فيه كثر، أم أنه لا يهم، والمهم هو أن أستحضر مراقبة الله في كل أمر؟ علما أنني لا أدرس لأكون "حرة مستقلة"، وإنما أنوي ذلك سببا لرزق الله لي.

شكرا جزيلا، تقبل الله منكم ورزقكم رزقا مباركا، ووفقكم الله لفعل الخير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أروى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب
.
أولا: نسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير، ويكفيك بحلاله عن حرامه، ويتولى أمرك.

وثانيا: نشكر لك تواصلك بالموقع، وثقتك فيه، وحسن ثنائك عليه، وهذا من حسن أدبك، ونسأل الله تعالى لك مزيدا من التوفيق والصلاح.

بالنسبة لسؤالك نبدأ أولا فنقول: إن طريقة معرفة اختيار الأمور عن طريق فتح المصحف كما فعلت أنت، هذه الطريقة اختلف فيها العلماء هل هي مشروعة أو غير مشروعة؟ فبعض العلماء يرى بأنها محرمة؛ لأنها تشبه الاستقسام بالأزلام، وهذا قد صرح به القاضي أبو بكر بن العربي من فقهاء المالكية، ومال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا إلى منعه، ومنهم من يرى بأنها جائزة، ونقل هذا عن بعض فقهاء الحنابلة، ومنهم من يرى بأنه مكروه؛ أي: شيء يثاب الإنسان لو تركه.

وبهذا تعرفين أن الأولى ألا تفعلي هذا الفعل، وألا تعتبريه طريقا لترجيح بعض الاحتمالات على بعض، أما ما ينبغي أن تفعليه؛ فهذا أمر يعرف من خلال التوجيهات الشرعية والأحكام التي بينتها هذه الشريعة الغراء.

فحكم العمل بالنسبة للفتاة معروف في كلام العلماء، وهو أنه يجوز لها أن تعمل، وأن تأخذ بالأسباب التي يوصلها إلى العمل المنضبط بضوابط الشرع، وذلك بأن تكون حافظة لحجابها، آمنة على نفسها من الفتنة، ولا تختلي بالرجال الأجانب، وتكون ملتزمة بحجابها، فإذا حصلت هذه الضوابط فإن عمل المرأة جائز، وقد تحتاج المرأة للعمل لحاجتها هي، وقد تحتاج للعمل لحاجة المجتمع لعملها، فعمل المرأة جائز إذا تحققت هذه الضوابط، وهذا من تيسير الله تعالى ورحمته.

أما بخصوص هذا النوع من التعلم وهذا التخصص؛ فالنصيحة أن تختاري من المجالات ما هو أقرب إلى طبيعة المرأة وأكثر ملاءمة لها، والمجالات التي تتصف بهذه الصفات كثيرة ولله الحمد؛ فيمكن أن تستشيري من حولك في أحسن التخصصات الملائمة لك والملائمة لكونك أنثى، وتستعيني بالله -سبحانه وتعالى- باستخارته والإكثار من دعائه أن ييسر لك الخير، وأن يقدر لك الخير.

فإذا شاورت المخلوقين الناصحين لك واستخرت الله سبحانه وتعالى؛ فامض بعد ذلك في العمل المباح، في المجال المباح الذي ليست فيه مخالفة شرعية، وكوني على ثقة من أن الله تعالى لن يقدر لك إلا ما فيه الخير لك، فما ييسره الله تعالى لك بعد كل هذه الخطوات هو الذي قدره لك، وهو الذي اختاره لك.

خير ما نوصيك به تحسين علاقتك بالله بتقواه، وكثرة ذكره، وأداء فرائضه، واجتناب محرماته؛ فإن من رزقت التقوى فتحت أمامها أبواب السعادة، كما قال الله سبحانه وتعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب}، وقال: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا}.

فنسأل الله تعالى أن يتولى أمرك، وييسر لك الخير حيث كان، ويرضيك به.

مواد ذات صلة

الاستشارات